... ،١.٤ إذا تنازع العاملان، فما الذي يعمل منهما، الأول أو الثاني


أولا: إذا تنازع العاملان، فما الذي يعمل منهما: الأول أو الثاني
في الحقيقة: إن إعمال أيهما؛ الأول أو الثاني جائز، لأن إعمال كل منهما مسموع من العرب، والخلاف بينهم في المختار، هل هو الأول أو الثاني؟ أو هما على حد سواء؟ وفيه أقوال.
اختار الكوفيون إعمال الأول، وتعللوا لذلك بأنه سابق، ولسبقه حق العمل، واختار البصريون الأخير لقربه من المعمول، وقيل: هما سيان؛ لأن لكل منهما مرجحًا، حكاه ابن العلج في البسيط.
وإذا تنازع الثلاثة كما سبق في الحديث: ((تسبحون وتكبرون وتحمدون)) فالحكم كذلك بالنسبة إلى الأول والثالث؛ لتحقق القرب بالنسبة للثالث، وتحقق السبق بالنسبة للأول، وسكتوا عن المتوسط، فهل يلتحق بالأول لسبقه على الثالث، أو بالثاني لقربه من المعمول بالنسبة إلى الأول، أو يستوي فيه الأمران؟
قال الموضح: لم أر في ذلك نقلًا، بل هو كما قال: سكتوا عنه، فإن تنازع اثنان وأعملنا الأول في المتنازع فيه على اختيار الكوفيين -أعملنا الأخير في ضميره مرفوعًا كان، أو منصوبًا، أو مجرورًا.
والسيرافي يجيز حذف غير المرفوع، وهو المنصوب والمجرور؛ لأنه فضلة، وهو الذي يفهم من كلام (التسهيل) كقوله:


... ،١.٤ إذا تنازع العاملان، فما الذي يعمل منهما، الأول أو الثاني


      بِعكاظ يعشي الناظِريـ       نَ إِذا همو لَمحوا شعاعه
فأعملت الأول وهو "يعشي" ورفعت "شعاعه"، وأعملت "لمحوا" في ضميره، وحذفته والتقدير: لمحوه. ففي الشاهد حذف للضمير المنصوب، وهذا البيت ضرورة عند الجمهور.

ثانيا: شروط التنازع
شروط المتنازع
شروط المتنازع، فله ثلاثة شروط، وهي ما يلي:

الشرط الأول: أن يكون في الكلام عاملان أو أكثر، وهذان العاملان إما فعلان، أو اسمان يشبهانهما.
الشرط الثاني: أن يكون العاملان طالبان للمتنازع فيه إما على جهة الفاعلية، أو على جهة المفعولية، أو على جهة الفاعلية لأحدهما والمفعولية للآخر
الشرط الثالث: أن يكون العاملان متصرفين أي: غير جامدين. هذه شروط ثلاثة يجب أن تتوفر في العامل في هذا الباب.


... ،١.٤ إذا تنازع العاملان، فما الذي يعمل منهما، الأول أو الثاني


شروط المتنازع فيه
وأما المتنازع فيه فله أيضا ثلاثة شروط، وهي ما يلي:

الأول: أن يكون المتنازع فيه مؤخرًا، فلا تنازع في المتقدم على العامل، ولا في المتوسط بين العاملين.
الثاني: أن يكون المتنازع فيه غير مرفوع بعد إلا.
الثالث: أن يكون المتنازع فيه غير سببي مرفوع.