٣.٣ وظائف اللغة
اللغة في حياة الإنسان
اللغة منحة عظمى، منحها الله للإنسان وخصه بها، وميزه عن أي كائن آخر؛ لتكون سبيله لمعرفة نفسه أولًا، ثم لمعرفة العالم الكبير حوله.
وهي في جوهرها شكل من أشكال السلوك الاجتماعي نما نتيجة سعي الإنسان وولعه بتحقيق حاجاته ورغباته؛ لأنها لا تنمو إلا داخل مجتمع.
واللغة أيضًا تقوم بدور فعال في حياة الإنسان؛ فلا يستطيع الإنسان الاستغناء عن اللغة؛ فإننا جميعًا نستعمل اللغة دومًا أردنا أو لم نرد، نستعمل اللغة حتى في الحروب.
بل اللغة سلاح فتاك من أسلحة الحروب لا يقلُّ أثرًا عن القنابل والمدافع والصواريخ.
والروح المعنوية لا تقوى إلا باللغة، ونجد شعر الجهاد عندما كان الشعراء في الجاهلية وفي صدر الإسلام يتبارون في الشعر.
فقد كان هناك ما يسمى بشعر الجهاد؛ تحميسًا للقتال وتشجيعًا على الاستشهاد.
إن مَن يملك زمام اللغة -زمام السيطرة على الكلمة المنطوقة- هو القادر حقًّا على تملك زمام الحكم.
وفي النظام الديمقراطي تقوم اللغة بدور فعال بارز في الجدل البنَّاء والنقاش المثمر وتقرع الحجة بالحجة؛ ومن ثم تسعى الدول لمحو أمية مواطنيها.
فاللغة تعدُّ أبرز عامل من عوامل الترابط الاجتماعي وتكامل المجتمع؛ إنها تجعل من الأمة الناطقة بها كلًّا متراصًّا.
٣.٣ وظائف اللغة
الوظائف الأربع للغة
لِلُّغة أربع وظائف:
أولا: وظيفة تعبيرية: لأننا نستعمل اللغة في التعبير عن المشاعر والأفكار وما إلى ذلك... نعبر بها عن ذاتنا، نعبر بها عما يجول في خاطرنا سواء عبرنا كلامًا أو عبرنا كتابة؛ والكلام هو العنصر الأساسي في اللغة، والكتابة تعبير ثانوي.
ثانيًا: وظيفية معرفية: نعرف ما في هذا الكتاب من أفكار، من عناصر، من معلومات، من مواد، من مادة لغوية، من مادة كلامية... إلى آخره.
ثالثًا: وظيفة اجتماعية: لا نتعاون مع الأفراد ولا نتبادل المعلومات والأشياء وما إلى ذلك إلا باللغة؛ فاللغة لها وظيفة اجتماعية، كيف تتعامل مع الآخرين؟ كيف تأخذ وكيف تعطي للآخرين؟ كيف تتبادل المشاعر والأفكار؟.
رابعًا: وظيفة وصفية: نستطيع أن نصف بها الأشياء، غير الوظيفة التعبيرية؛ فالتعبيرية نعبر بها عن هذه الأشياء، والوصفية نصف بها الشيء وصفًا كاملًا؛ من حيث الجوانب، من حيث الأبعاد، من حيث الحدود.