٩.٢ هل يكون الفاعل جملة؟

لقد عرفت أن الفاعل يكون اسماً صريحاً، أو مؤولاً، والسؤال الذي يطرح نفسه:

هل يكون الفاعل جملة؟

قضولا للعلماء في المسألة :


القول الأول
[مذهب البصريين]: يمنع وقوع الفاعل أو نائب الفاعل جملة.

نحن مع بعض الآيات التي في حاجةٍ إلى توضيح رأي العلماء في بيان الفاعل فيها:



٩.٢ هل يكون الفاعل جملة؟

الآية الأولى: هي قوله تعالى: ((وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ)) [إبراهيم:٤٥].
((كَيْفَ)) في موضع نصب بـ: ((فَعَلْنَا)) ولا يجوز أن يكون فاعل ((تَبَيَّنَ)) لأمرين:
أحدهما: أن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، فلو قلنا: إن ((كَيْفَ)) فاعل لأدى ذلك إلا أن تكون معمولاً لـ: ((تَبَيَّنَ)).
والمانع الثاني: أن ((كَيْفَ)) لا تكون إلا خبراًَ أو ظرفاً أو حالاً على اختلافهم في ذلك، ولكن الفاعل مضمر يدل عليه
الكلام، أي: وتبين لكم هو، أي: حالهم.

وفي المغني: "وأجاز هؤلاء وقوع الجملة فاعلا، وحملوا عليه: ((وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ))، ((أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا)) [السجدة:٢٦] ((ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ)) [يوسف:٣٥]، والصواب خلاف ذلك، فيكون الفاعل إذاً ضمير مصدر الأفعال في هذه الآيات، وتبين لكم هو أي: التبيين، أولم يهد لهم أي: الهداية، ثم بدا لهم أي: البداء"، وهذا التقدير عن الشيخ الدسوقي في الجزء الثاني الصفحة السابعة والستين.



٩.٢ هل يكون الفاعل جملة؟

الآية الثانية هي قوله تعالى: ((ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً)) [الكهف:١٢]، قرئ: ((لِيَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ))
وهو معلق عنه أيضاً لأن ارتفاعه بالابتداء، لا بإسناد ((يَعْلَمَ)) إليه، أما فاعل: ((يَعْلَمَ)) فهو مضمون الجملة.
الآية الثالثة قوله تعالى: ((ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ)). الفاعل ضمير يفسره ما يدل عليه المعنى، أي بدا
لهم هو، أي رأي أو بداء، كما قال الشاعر:
بدا لي من تلك القُلوص بداء

هكذا قال النحاة والمفسرون، إلا من أجاز أن تكون الجملة فاعلاً، فإنه زعم أن: ((لَيَسْجُنُنَّهُ)) في موضع الفاعل.

قال أبو حيان: "والذي أذهب إليه أن الفاعل ضمير يعود على السجن المفهوم من قوله: ((لَيَسْجُنُنَّهُ)) أو من قوله: السجن، أي: ثم بدا لهم أن يسجن.



٩.٢ هل يكون الفاعل جملة؟

القول الثاني
وقال [الكوفيون: الجملة فاعل، ثم قال هشام، وثعلب، وجماعة]: يجوز ذلك في كل جملة.

وقال الفراء وجماعة: جوازه مشروط بكون المسند إليها قلبياً، أي: أن يكون الفعل من أفعال القلوب، وأن تكون الجملة مقترنة بأداة معلِّقة

نحو: ظهر لي أقام زيد.