٩.١ الفاعل في الآيات القرآنية

سبق أن ذُكر لك أن العامل في الفاعل هو:
الفعل.
والمؤول بالفعل.
أما الفعل فكما في قوله تعالى: ((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ))[ التوبة:١٢٨ ]

وأما المؤول بالفعل فهو إتمام الآية أو هو في بقية الآية :

قوله تعالى :((عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ)) [ التوبة:١٢٨ ]أي عزيز عليه عنتكم، فالظاهر أن "ما" مصدرية في موضع الفاعل بعزيز،
هذا إذا لم نقل إن ((مَا عَنِتُّمْ)) مبتدأ قُدِّم خبره، ولكن الإعراب الأول أفضل عزيز عليه عنتكم، ولعلك تعرف أو تدرك أن عزيز
اسم فاعل غير صريح.
أما اسم الفاعل الصريح فهو في قوله تعالى: ((لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ))[ الفتح:٥٣]، فـ "قلوبهم" في
الآية مرفوع باسم الفاعل، وإنما أُنِّث اسم الفاعل في الآية لأنه لو كان موضعه الفعل للحقته تاء التأنيث




٩.١ الفاعل في الآيات القرآنية

فالشاهد القرآني يقر ما أقره النحاة من أن العامل في الفاعل إما أن يكون فعلاً أو ما في تأويل الفعل.
ولقد سبق أن درست من أحكام الفاعل أنه لا بد منه، في ظل هذا الحكم نراجع معاً بعض الآيات القرآنية لنوضح ما ذكره المعربون في الفاعل في هذه الآيات الكريمة.
الآية الأولى
منها قوله تعالى: ((أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ))[الأعراف:١٠٠ ]فما فاعل "يهد"؟

الوجه الأول : الفاعل لـ "يهد" يحتمل وجوهاً، إما ضمير يعود على الله،
الوجه الثاني: أن يكون الفاعل ضميراً يعود على ما يفهم من سياق الكلام أي أو لم يهد ما جرى للأمم السابقة من إهلاكنا
لهم بسبب إعراضهم عن ذكرنا وعلى هذين الوجهين يكون((أَنْ لَوْ نَشَاءُ)) في موضع المفعول ليهد.
الوجه الثالث: أن يكون الفاعل ليهد هو((أَنْ لَوْ نَشَاءُ)) فينسبك المصدر من جواب "لو" والتقدير أو لم نبين ونوضح للوارثين
مآلهم وعاقبتهم إصابتنا إياهم بذنوبهم لو شئنا ذلك.




٩.١ الفاعل في الآيات القرآنية

الآية الثانية
الآية الثانية التي نريد أن نحدد أو نتعرف على فاعل الفعل فيها هي قوله تعالى ((يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ))
[هود:١٠٥ ]فما فاعل ((يأت))، فاعل يأت ضمير هذا الضمير إما يعود على الله سبحانه أو يعود على اليوم، أي يوم يأتي هذا اليوم .

الآية الثالثة
الآية الثالثة التي نحتاج إلى بيان الفاعل فيها هي قوله تعالى: ((قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً)) [الأحزاب:٢٢].
فالسؤال الذي يحتاج إلى إجابة هو ما فاعل زاد من قوله تعالى: ((وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً))؟، ما الشيء الذي زادهم إيماناً وتسليماً؟ فاعل ((زَادَهُمْ)): ضمير الوعد، أو الصدق، قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، وما زادهم وعد الله إلا إيماناً وتسليماً، وما زادهم صدق الله ورسوله إلا إيماناً وتسليماً.

الآية الرابعة
وقال مكي: إن الفاعل هو ضمير النظر وهو أي رؤيتهم للأحزاب، وذلك قوله تعالى: ((وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ)) رؤيتهم للأحزاب ((إِلا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً)) [الأحزاب:٢٢] .