٩.٨ حكم تأنيث الفعل للفاعل

يؤنث الفعل وجوبا في موطنين :
الموطن الأول
فالموطن الأول من الموطنين: أن يكون الفاعل ملتصقاً بالفعل وهو مؤنث حقيقي التأنيث .

كل ذلك يجب له تأنيث الفعل المسند إليه، لأنها مؤنثات حقيقية.




٩.٨ حكم تأنيث الفعل للفاعل

من أمثلة القرآن الكريم:
قوله تعالى: ((إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ)) [آل عمران:٣٥].
قوله تعالى: ((قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ)) [النمل: ١٨].
قوله تعالى: ((قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ)) [القصص:٢٦].
قوله تعالى: ((لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا)) [البقرة:٢٣٣].

وقد جمع المرحوم الشيخ عبد الخالق عضيمة في كتابه: "دراسات" قرابة العشرين موضعاً من القرآن الكريم فيها الفعل مؤنثٌ في لإسناده إلى مؤنث حقيقي التأنيث.

يعني نحن قلنا: إن الفعل إذا كان مسنداً إلى مؤنث حقيقي التأنيث وجب تأنيثه.

هل يجوز تأنيث الفعل إذا كان مسنداً إلى مؤنث حقيقي التأنيث؟





٩.٨ حكم تأنيث الفعل للفاعل

والجواب: أن تأنيث الفعل جائز لا واجب مع نعم وبئس المسندتين إلى المؤنث الحقيقي، نحو: نعم المرأة هند، وبئست المرأة أم جميل، لأن المراد به الجنس، لذلك كثر معه تذكير الفعل، وقل التأنيث نحو: نعمت المرأة هند.

في التصريح: "جواز ترك التاء في الفصيح، نحو: نعم المرأة في المدح، وبئس المرأة في الذم".

وذكر الصبان نقلاً عن ابن هشام: "أن الأكثر في المؤنث المقرون بمن الزائدة ألا تلحقه علامة التأنيث".

هذا حكم النحو، أو كلام النحاة، فما موقف الشاهد القرآني من هذه الظاهرة؟
والجواب: أن قراءة العامة جاءت بالتذكير في قوله تعالى: ((مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ)) [المجادلة:٧] وقرأ أبو جعفر وأبو حيوه: "ما تكون" بالتاء، قال أبو الفتح: "التذكير الذي عليه العامة هو الوجه".




٩.٨ حكم تأنيث الفعل للفاعل

أقول: وقد جاء في القرآن الكريم سبع آيات في حصر الشيخ عضيمه منها خمسٌ بتأنيث الفعل، واثنتان بتذكيره، وهما:

قوله نعالى : ((وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ)) [النساء:٧٩]
قوله نعالى: ((مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ)).

الموطن الثاني
أما الموطن الثاني من موطني الوجوب: في أن يكون الفاعل ضميراً مستتراً مفسراً بمؤنث، سواء أكان المفسر مجازي التأنيث، أم كان حقيقي التأنيث.
مثاله من القرآن





٩.٨ حكم تأنيث الفعل للفاعل

وقال تعالى: ((فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً)) [مريم:٢٢].
وقال تعالى: ((وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)) [القصص:١١].
وقال تعالى: ((فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ)) [الأنعام: ٧٦].

والأمثلة على ذلك من القرآن الكريم كثيرة، بلغت في حصر الشيخ عضيمة -رحمه الله- قرابة المائتي آية فليس بين القرآن أو الشاهد القرآني وما أقره النحاة مخالفة في هذه الجزئية.