٩.٦ حكم تأنيث الفعل للفاعل

وقد علمت أن تأنيث الفعل للفاعل المؤنث واجب وجائز. نستعرض معاً بعض الآيات التي تعطينا صورة واضحة للقاعدة من خلال الشاهد القرآني من ذلك:

الآية الأولى
قوله تعالى: ((لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ)) [البقرة:١٥٠]. القراءة بالياء لأن الحجة تأنيثها غير حقيقي، وقد حسن ذلك الفصل بين الفعل ومرفوعه بمجرورين للناس وعليكم .




٩.٦ حكم تأنيث الفعل للفاعل

الآية الثانية
وقال تعالى: ((فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ)) [البقرة:٢٧٥]. لم يقل فمن جاءته موعظة من ربه؛ لأن تأنيث الموعظة مجازي والموعظة لم تتصل بالفعل بل هناك فاصل فكان التذكير أقوى لسببين: أن التأنيث مجازي وأن الفاعل مفصول عن الفعل.

الآية الثالثة
أما في قوله تعالى: ((وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ)) [يونس:٧٨]. بتأنيث الفعل لأننا ذكرنا أن الفاعل إذا كان مؤنثاً مجازياً جاز في الفعل أن يذكر وأن يؤنث، وهنا قد أنث الفعل وقراءة الجمهور بالتاء قالوا مراعاة لتأنيث اللفظ، وفي هذا تأكيد للحكم النحوي من أن الفعل لا يجب تذكيره كما لا يجب تأنيثه مع الفاعل المؤنث إذا كان مؤنثاً مجازياً.

الآية الرابعة
قال تعالى: ((أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ)) [الأنعام:١٠١]. قرأ ولم يكن بالياء وفي هذا الشاهد القرآني تأكيد ما أقرته القاعدة النحوية من أن المؤنث الحقيقي إذا فصل عن الفعل جاز تذكير الفعل له وجاز تأنيثه.




٩.٦ حكم تأنيث الفعل للفاعل

الآية الخامسة
الآية التي بعد ذلك قوله تعالى ((وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ)) [يوسف:٣٠]. نسوة اسم جمع أو جمع تكسير واسم الجمع وجمع التكسير يذكر له الفعل ويؤنث.

الآية السادسة
قال تعالى: ((كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ)) [الشعراء:١٠٥] .فالقوم اسم جمع كما أن نسوة اسم جمع.

الآية السابعة
وقال تعالى: ((وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ)) [الحج:٤٢]. أنث الفعل مع اسم الجمع مع الفصل، وهذا أيضاً دليل على جواز التأنيث والتذكير مع اسم الجمع.




٩.٦ حكم تأنيث الفعل للفاعل

الآية الثامنة
وفي قوله تعالى: ((إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً)) [يَس:٢٩]. بالتأنيث مع الفصل بإلا تأكيد لرأي ابن مالك أنه يجوز مع الفصل بإلا أن يؤنث الفعل في النثر . أي حذف علامة التأنيث أي أن الفعل مع الفاعل المؤنث المفصول بإلا يجوز أن يذكر بفعل وأن يؤنث والحذف مفضل، يقول الشيخ عضيمة في كتابه: صيحة بالرفع وكان تامة وكان الأصل ألا تلحق التاء؛ لأنه إذا كان الفعل مسنداً إلى ما بعد إلا من المؤنث لم تلحق العلامة للتأنيث، فتقول: ما قام إلا هندٌ، ولا يجوز ما قامت إلا هندٌ عند أصحابنا إلا في الشعر، وجوزه بعضهم في الكلام على قلة ومنه قراءة لا ترى إلا مساكنهم بالتاء ولكن القراءة المشهورة بالياء ولكن لا ننسى أن قراءة ((إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً)) قراءة سبعية وليست شاذة مما يجعلنا نقول أن الفاعل إذا كان مؤنثاً مفصول عن الفعل بإلا الأكثر فيه أن يكون مذكراً ويجوز تأنيثه ولا يقال غير ذلك.