٩.٤ الكلام على عدم تأنيث الفعل كفى مع فاعله المؤنث المجرور بالباء

وهذا الموضوع هو حكم الباء في قوله تعالى: ((وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً)) [النساء: من الآي ١٦].
أهي زائدة في الفاعل أم هي أصلية؟

وما يترتب على ذلك من القول بتأنيث الفعل أو تذكيره إذا جاء الاسم المقرون بالباء بعد كفى مؤنثاً كما نقول: كفى بهند؟
في فاعل "كفى" توجيها:

التوجيه الأول
أن الفاعل لكفى مضمر، والتقدير كفى الاكتفاء بالله، فبالله على هذا مفعول به قاله ابن السراج، وهذا يدل أيضاً على أن الباء ليست بزائدة وهذا لا يصح لأن فيه حذف المصدر وهو موصول وإبقاء معمول وهو لا يجوز إلا في الشعر.

ويرى الكوفيون جواز إعمال ضمير المصدر كإعمال ظاهره وبذلك ابن السراج يوافق الكوفيين فيما ذهب إليه .





٩.٤ الكلام على عدم تأنيث الفعل كفى مع فاعله المؤنث المجرور بالباء

التوجيه الثاني
اسم الله والباء زائدة دخلت لتدل على الأمر إذ التقدير اكتفي بالله أو اكتفى الله، هذا منقول عن الزجاج وهو مذهب الجمهور .

وزيادة الباء في فاعل كفى وفاعل يكفي مطردة كما قال تعالى: ((أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)) [فصلت: ٥٣].
ودليل زيادتها في الفاعل أنها تحذف كما في قول سحيم:
عميرة ودع إن تجهزت غادياً
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا

وإذا فرعنا على قول الجمهور إنا بنفسك هو فاعل كفى فكان القياس أن تدخل تاء التأنيث فيقال كفت كما تلحق زيادة من في الفاعل إذا كان مؤنثاً، كقوله تعالى: ((مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا})) [الأنبياء:٦]. وما تأتيهم من آية ولا نحفظه جاء التأنيث في كفى إذا كان الفاعل مجروراً بالباء.

ولكن فاعل كفى إذا كان مؤنثاً لا يؤنث له الفعل، فلا يقال كفت بهند بل كفى بهند، والعلة في ذلك عدم السماع ، و لم يحفظ إلا هذا .