٨.٣ بناء الفعل الأجوف للمجهول من خلال الشاهد القرآني


مما سبق أن ذكرناه أن الفعل الأجوف الثلاثي مثل: قال. والخماسي مثل: اختار، وانقاد. الفعل الماضي الذي هذه صفته إذا بني للمفعول فيه لغتان مشهورتان، ولغة قليلة موجودة في كلام هذيل.

أما اللغتان المشهورتان فهو إخلاص الكسر أي كسر الفاء نحو قيل وبيع وحيل وسيء، والإشمام مثل قيل وبيع واللغة القليلة وهي اللغة المنسوبة لهذيل ضم الفاء، نحو قٌول وبوع.

فما موقف الشاهد القرآني من بناء الفعل الأجوف للمفعول؟

جاء في القراءات السبعية إخلاص الكسر للفاء كما جاء الإشمام، والأفعال التي قرئ فيها في السبع بالكسر وبالإشمام، وجاءت في القرآن الكريم قيل، وغيض، وجيء، وحيل، وسيق، وسيء، وسيئت. وجمهور القراء على الكسر الخالص.

وقرأ الكسائي، وهشام،: بإشمام الضم كسر أوائلهن، ووافقهم ابن ذكوان في حيل وسيق وسيء وسيئت، ووافقهم المدنيان في سيء وسيئت فقط، والباقون بإخلاص الكسر.




٨.٣ بناء الفعل الأجوف للمجهول من خلال الشاهد القرآني


قوله تعالى : ((وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ))
[هود:٤٤]

قوله تعالى : ((وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى)) [الفجر:٢٣]

قوله تعالى : ((وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ )) [سبأ:٥٤]

قوله تعالى : ((وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ )) [الزمر :٧١]

قوله تعالى : ((فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ)) [الملك :٢٧ ]




٨.٣ بناء الفعل الأجوف للمجهول من خلال الشاهد القرآني


لغة هذيل

أما لغة هذيل: وهي ضم الفاء فهي محتملة في قوله تعالى:

((وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ)) [الأعراف:١٥٦]

كلمة ((هدنا)) في الآية:

إما أن تكون من هاد يهود بمعنى أي تبنا إليك. وقيل: ملنا إليك.
وقرأ زيد بن علي وأبو وجزة هِدنا بكسر الهاء من هاد يهيد إذا حرك أي حركنا أنفسنا وجذبناها لطاعتك، فيكون الضمير فاعلاً

ويحتمل أن يكون الضمير مفعول ما لم يسم فاعله أي حركنا إليك، وأملنا. والضم في "هُدنا" يحتملها.




٨.٣ بناء الفعل الأجوف للمجهول من خلال الشاهد القرآني


الآية الأخرى :

وفي قوله تعالى: (( وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا)) [الأحزاب:١٤]

أن الحسن قرأ: "سولوا" بواو ساكنة بدل الهمزة. وفي البحر قرأ الحسن: ((ثُمَّ سُولُوا الْفِتنَةَ)) قالوا وتوجيه هذه القراءة أنها من سال يسال كخاف يخاف، وهي لغة في سأل المهموز.

ويجوز أن يكون أصل سولوا الهمز، ثم قلبت الهمزة واواً لكونها بعد ضمة، وعلى قول من قال في بؤس بوس. وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو: "سيلوا" وقرأ مجاهد: "سوِلوا".

قال أبو الفتح: اعلم أن في سأل لغتين: إحداهما سأل يسأل مهموزاً. والأخرى سال يسال كخاف يخاف، والذي ينبغي أن تحمل عليه
هذه القراءة هو أن تكون من لغة سال يسال كخاف يخاف. وأقيس اللغات في هذا أن يقال عند إسناد الفعل إلى المفعول سيلوا كعيدوا مثل قيل وبيع وسير.