٨.٢ نيابة غير المفعول به

سبق أن عرفت أن مما ينوب عن الفاعل -بعد المفعول به- الجار والمجرور، وقد سبق أن ذكرت لك بالتفصيل موقف العلماء من نيابة المجرور عن الفاعل، وبينت لك أن: من العلماء كابن درستويه من يرفض إنابة المجرور عن الفاعل، ولكن الجمهور على جواز نيابة المجرور مناب الفاعل، إذا لم يكن في الكلام مفعول به.

قد ورد في القرآن إنابة المجرور مناب الفاعل ، وهو في قوله تعالى:

((وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ)) [البقرة:٢٣٣]

البصريون
أقيم الجار والمجرور مقام الفاعل، وهذا على مذهب البصريين، أعني: أن يقام الجار والمجرور مقام الفاعل، إذا حذف نحو: مر بزيد، أي: إذا حذف الفاعل.



٨.٢ نيابة غير المفعول به

الكوفيون
وذهب الكوفيون إلى أن ذلك لا يجوز إلا فيما حرف الجر فيه زائد، نحو: ما ضرب من أحد، فإن كان حرف الجر غير زائد لم يجوز ذلك عندهم، ولا يجوز أن يكون الاسم المجرور في موضع رفع باتفاق منهم.

واختلفوا بعد الاتفاق السابق في الذي أقيم مقام الفاعل:
فذهب الفراء إلى: أن حرف الجر وحده في موضع رفع، كما أن يقوم، من "زيد يقوم" في موضع رفع.
وذهب الكسائي وهشام إلى: أن مفعول الفعل ضمير مبهم مستتر في الفعل، وإبهامه من حيث إنه يحتمل أن يراد به ما يدل عليه
الفعل من مصدر، أو ظرف زمان أو ظرف مكان، ولم يقم الدليل على أن المراد به بعض ذلك دون بعض.
ومنهم من ذهب إلى أن مرفوع الفعل ضمير يعود على المصدر المفهوم من الفعل، وهذا صائغ عند بعض البصريين، وممنوع عند محققي البصريين.
هذا الكلام كله في توجيه إعراب الجار والمجرور من نحو قوله تعالى: ((وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ)) [البقرة:٢٣٣] فأن يكون النائب عن الفاعل الجار والمجرور أو أن يكون النائب عن الفاعل المجرور أو أن يكون النائب عن الفاعل حرف جر، هذه مذاهب مختلفة كثيرة، ومتعددة، والأفضل للدارس أن يقول ما عليه الجمهور من أن الجار والمجرور معاً في محل رفع نائبين عن الفاعل .