٢.٧ مفعول القول

اعلم أن القول وفروعه مما يتعدى إلى مفعول واحدٍ، وهذا المفعول :
قال ابن عقيل:
والقول شأنه إذا وقعت بعده جملة أن تحكى، نحو: قال زيد عمرو منطلق ؛ إذ جملة عمرو منطلق اسمية في موضع نصب مفعول به لقال ، انتهى النص بتصرف، وقال ابن هشام في المغني : وتقع الجملة مفعولاً به في ثلاثة أبواب: أحدها: باب الحكاية بالقول، نحو: ((قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ)) [مريم:٣٠]. وهو قول الجمهور وهو الصواب إذ يصح أن يخبر عن الجملة بعد القول بأنها مقولة كما يخبر عن زيدٍ من ضربت زيداً بأنه مضروب، انتهى النص بتصرف.



٢.٧ مفعول القول

حكم الجملة الاسمية بعد القول

تحكى الجملة الاسمية بعد القول وتعرب حينئذٍ مفعولاً به، ويجوز مع ذلك في مذهب عامة العرب أن يجرى القول مجرى الظن، فينصب بعده المبتدأ مفعولاً أول، وينصب الخبر مفعولاً ثانياً.

وليس ذلك مطلقاً بل لابد من توفر أربعة شروطٍ مستنبطةٍ من الشواهد التي سمعت، سمع الكسائي من العرب أتقول للعميان عقلاً؟
فالشرط الأول: أن يكون القول مضارعا.
والشرط الثاني: أن يكون للمخاطب.
والشرط الثالث: أن يكون مسبوقاً باستفهام.
والشرط الرابع: ألا يفصل بين الفعل والاستفهام بفاصل.

ولعلك ترى الشروط متوفرةً في المثال الذي سمعه الكسائي عن العرب، إذ فيه عقلاً مفعول أول وللعميان مفعول ثانٍ .



٢.٧ مفعول القول

حكم الجملة الاسمية بعد القول
فإذا اجتمعت الشروط المذكورة جاز نصب المبتدأ والخبر مفعولين لتقول، وليس ذلك على سبيل الوجوب.

نحو: "أتقول زيداً منطلقاً"

كما يجوز رفعهما على الحكاية على ما هو الأصل في الجمل بعد القول

فتقول: "أتقول زيد منطلق"

   ركّز! :
فتكون جملة زيد منطلق في موضع نصب مفعول به لفعل القول.



٢.٧ مفعول القول

حكم الجملة الاسمية بعد القول
قال الكميت بن زيد الأسدي:
أجهالاً تقول بني لؤي
لعمر أبيك أم متجاهلين
فبني لؤي مفعول أول وجهالاً مفعول ثانٍ مقدم.
وقال عمرو بن معد يكرب المزحجي الصحابي رضي الله عنه:
علام تقول الرمح يثقل عاتقي
إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت
الشاهد فيه: الرمح بالنصب مفعول به أول، وجملة يثقل عاتقي، مفعول ثانٍ.
وقال عمر بن أبي ربيعة:
أما الرحيل فدون بعد غدٍ
فمتى تقول الدار تجمعنا
أنشده سيبويه بنصب الدار على أنه مفعول أول، وجملة تجمعنا مفعول ثانٍ.
   ركّز! :
هذا حكم الجملة الاسمية بعد القول في مذهب عامة العرب.



٢.٧ مفعول القول

مذهب سليم في الجملة الاسمية بعد القول

مذهب سليم في الجملة الاسمية بعد القول: سليم قبيلةً من قيس عيلان وأيضاً قبيلة من جذام باليمن، وهم يجرون القول مجرى الظن فيعملونه في الجملة الاسمية، فينصبون المبتدأ والخبر بالقول مطلقاً، أي من غير شرطٍ من الشروط التي سبق ذكرها في مذهب عامة العرب.

وعلى مذهبهم يروى قول امرئ القيس بن حجر الكندي يصف فرساً:
إذا ما جرى شأوين وابتل عِطفه
تقول هزيز الريح مرت بأثأب

بالنصب لهزيز على أنه مفعول أول لتقول، وجملة مرت بأثأب مفعول ثاني، وهزيز الريح دويها عند هبوبها والأثأب بفتح الهمزتين وسكون الثاء المثلثة جمع أثأبة وهي نوع من الشجر، ولعلك تلاحظ أنه لم يتحقق فيه شرط الاستفهام .

   ركّز! :
واعلم أن كل ما قيل في إجراء القول مجرى الظن في المعنى والعمل كان على سبيل الجواز وليس على سبيل الوجوب، ولولا أن الشاهد المروي لا يجوز تغيير إعرابه لجاز لك رفع الجملة الاسمية بعد القول في كل ما مضى على الحكاية.