٢.٦ حكم حذف المفعولين

إن حذف المفعولين إما أن يكون على سبيل:
: فإن كان ذلك على سبيل الاختصار أي لتقدم دليلٍ يدل عليهما جاز ذلك،
ومثاله: قول الله تعالى: ((أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ)) [القصص:٦٢]. أي تزعمونهم شركاء، وقول الكميت يمدح أهل البيت:
بأي كتاب أم بأي سنة
ترى حبهم عاراً علي وتحسب
أي وتحسب حبهم عاراً علي، بهذا قدر ابن هشام المفعولين المحذوفين، هذا حكم الحذف اختصاراً فلا خلاف في جوازه.
: أما الحذف اقتصاراً أي لغير دليل فعن سيبويه ومن سار في دربه المنع مطلقاً، واختار ذلك الناظم وحجته في ذلك أن العرب تجري هذه الأفعال مجرى القسم فتتلقاها بما يتلقى به القسم.
نحو: ((ظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ)) [فصلت:٤٨].



٢.٦ حكم حذف المفعولين

منع حذف أحدهما اقتصارا

يمتنع بالإجماع حذف أحدهما اقتصاراً أي لغير دليل؛ لأن المفعولين هنا أصلهما المبتدأ والخبر، فكما لا يجوز أن يؤتى بمبتدأ دون خبر ولا بخبر دون مبتدأ قبل دخول الناسخ فكذلك بعدها.

وإلى امتناع حذف المفعولين أو أحدهما اقتصاراً أشار الناظم بقوله:
ولا تجز هنا بلا دليلٍ
سقوط مفعولين أو مفعولٍ




٢.٦ حكم حذف المفعولين

منع حذف أحدهما اختصارا

وأما حذف أحدهما اختصاراً أي لدليل، فقولان للعلماء :
: فمنعه أبو إسحاق بن ملكون من المغاربة وطائفة ، وحجتهم أن المفعول في هذا الباب مطلوب من جهتين من جهة العامل فيه، ومن جهة كونه أحد جزئي الجملة، فلما تكرر طلبه امتنع حذفه، وما قالوه منتقض بخبر كان فإنه مطلوب من جهتين ولا خلاف في جواز حذفه إذا دل عليه دليل ،
: وأجازه الجمهور كقوله تعالى: ((وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ)) [آل عمران:١٨٠]. وتقديره ولا يحسبن الذين يبخلون ما يبخلون به هو خيراً لهم، فحذف المفعول الأول للدلالة عليه، وكقوله وهو عنترة العبسي:
ولقد نزلت فلا تظني غيره
مني بمنزلة المحب المكرم
تقديره فلا تظني غيره مني واقعاً فحذف المفعول الثاني، والتاء في نزلت مكسورة والحاء والراء من المحب المكرم مفتوحتان.