٢.٥ الفرق بين الإلغاء والتعليق

ولقد تبين بما قدمناه في حكمي الإلغاء والتعليق أن الفرق بين الإلغاء والتعليق من وجهين:

أحدهما:
أن العامل الملغى لا عمل له البتة لا في اللفظ ولا في المحل.
وأن العامل المعلق له عمل في المحل لا في اللفظ ، فيجوز على اعتبار المحل "علمت لزيد قائم" وغير ذلك من أموره بالنصب لغير عطفاً على المحل ، أي محل جملة زيد قائم.
فإنهما في محل نصبٍ على المفعولية لعلمت، ولولا ذلك لامتنع العطف على محلها بالنصب.
ومن ذلك قول كثير عزة:
وما كنت أدري قبل عزة ما البكى
ولا موجعات القلب حتى تولت
فعطف موجعات بالنصب بالكسرة على محل قوله: ما البكى، الذي علق عن العمل فيه .



٢.٥ الفرق بين الإلغاء والتعليق


والوجه الثاني:
أن سبب التعليق موجب للإهمال لفظاً فلا يجوز معه الإعمال، نحو "ظننت ما زيدًا قائمًا" بنصبهما هذا لا يجوز بل لابد أن تقول: "ظننت ما زيد قائم".
وسبب الإلغاء مجوز للإعمال والإهمال فيجوز "زيداً ظننت قائماً" ويجوز أن تقول "زيد ظننت قائم"، وفي مثل "زيداً قائماً ظننت" بنصبهما مع التأخر ويجوز "زيد قائم ظننت" .



٢.٥ الفرق بين الإلغاء والتعليق

إلغاء العامل المتقدم

هذا ولا يجوز إلغاء العامل المتقدم، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
وجوز الإلغاء لا في الابتدا

فلا يصح أن تقول "ظننت زيد قائم" بالإلغاء، بل لابد أن تقول "ظننت زيدا قائماً"، وهذا الكلام خلافاً للكوفيين والأخفش فإنهم أجازوا الإلغاء مع التقدم نحو "ظننت زيد قائم" برفعهما واستدلوا على ذلك:



٢.٥ الفرق بين الإلغاء والتعليق


بقول بعض بني فزارة:
كذاك أدبت حتى صار من خلقي
أني وجدت ملاك الشيمة الأدب
برفع ملاك على الابتدائية والأدب على الخبرية مع تقدم وجدت عليهما، كما استدلوا


بقول كعب بن زهير:
أرجو وآمل أن تدنو مودتها
وما إخال لدينا منك تنويلُ
برفع تنويل على الابتدائية، أو خبره المجرور قبله، مع تقدم إخال ووجه الدليل من هذين البيتين أن العامل ألغي فيهما مع تقدمه على المبتدأ والخبر.



٢.٥ الفرق بين الإلغاء والتعليق

وأجيب عنهما بأن ذلك محتمل لثلاثة أوجه:
: أن يكون من التعليق بلام الابتداء المقدرة والأصل لملاك الشيمة الأدب، وللدينا منك تنويل، ثم حذف اللام وبقي التعليق بحاله كما كان مع وجود المعلق.
: أن يكون من الإلغاء؛ لأن التوسط المبيح للإلغاء ليس هو التوسط بين المعمولين فقط بل توسط العامل في الكلام مقتضٍ أيضاً للإلغاء، نعم الإلغاء للتوسط بين المعمولين أقوى، من الإلغاء مع التقدم عليهما، والعامل هنا هو وجدت في البيت الأول وإخال في البيت الثاني، قد سبق بمتقدمٍ عليه، أما وجدت فقد سبق بأني أي أني وجدت ملاك الشيمة الأدب، وأما إخال فقد سبق بما النافية، فجاز إلغاؤهما لكونهما لم يتصدرا.
: أن يكون من الإعمال على أن المفعول الأول محذوف وهو ضمير الشأن والأصل أني وجدته وما إخاله فحذف ضمير الشأن منهما كما حذف في قول العرب، إن بك زيد مأخوذ، والأصل إنه .