١.٣ عمل "لا" النافية للجنس

قال الناظم وهو ابن مالك -رحمه الله-:

عَمَلَ إن اجعل للا في نكرة
مفرداً جاءتك أو مكررةْ

اعلم أن لا إذا نفت الجنس اختصت بالأسماء النكرات فاستحقت أن تعمل فيها إما رفعاً وإما جراً وإما نصباً فلم يكن عملها الرفع لئلا يعتقد أنه بالابتداء ولم يكن جراً لئلا يعتقد أنه بمن المنوية فإنها في حكم الموجودة لظهورها في بعض الأحيان.

كقول الشاعر:
فقام يزود الناس عنها بسيفه
وقال ألا من سبيل إلى هند

والشاهد فيه: ظهور من بعد لا النافية للجنس ضرورة، وفيه دليل على أن اسم لا مضمن معنى من وسيأتي إن شاء الله بيان أثر هذا التضمين في إعراب اسم لا.



١.٣ عمل "لا" النافية للجنس


عملها النصب

لماذا النصب ؟
إلحاقاً لها بإن لمشبهاتها إياها في التوكيد، فإن لا النافية للجنس لتأكيد النفي وإن لتأكيد الإثبات.


ولما كانت لا محمولة على إن في العمل كانت منحطة عنها فلم تعمل إلا بشروط. فاعلم أنه لا تعمل (لا) عمل إن إلا بستة شروط:

الشرط الأول
الشرط الثاني
الشرط الثالث
الشرط الرابع
الشرط الخامس
الشرط السادس



١.٣ عمل "لا" النافية للجنس


١.٣.١ الشرط الأول: أن تكون نافية.
فلو كانت زائدة لفظاً ومعناً لم تعمل إلا شذوذا كما في قول الفرزدق:

لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها
إذاً للام ذوو أحسابها عمرا

ووجه القول بزيادة لا هنا أن لو حرف شرط غير جازم تفيد امتناع الجواب لامتناع الشرط والشرط في البيت منفي بلم فاجتماع النفي المستفاد من لو مع النفي المستفاد من لم يعني ثبوت الشرط وهو غطفان لا ذنوب لها، والمعنى لا يستقيم إلا بالقول بأن غطفان لها ذنوب، لذلك كانت لا زائدة في هذا البيت وعملها إذاً شاذ .

١.٣.٢ الشرط الثاني: أن يكون منفيها الجنس.
فلو كان منفيها الواحد أهملت أو عملت عمل ليس، فإن أهملت وجب تكرارها نحو: لا رجل في الدار ولا امرأة، ولا يجب تكرارها إن عملت عمل ليس نحو: لا رجل قائماً بل رجلان فالعطف دليل على أنها لنفي الواحد وليست لنفي الجنس.





١.٣ عمل "لا" النافية للجنس


١.٣.٣ الشرط الثالث: أن يكون النفي نصاً أي متعيناً .
فلو كان النفي متحملاً أي غير متعين لم تعمل عمل إن بل تعمل عمل ليس .

١.٣.٤ الشرط الرابع: ألا يدخل عليها جر .
فإن دخل عليها جر نحو: جئت بلا زاد وغضبت من لا شيء خفضت النكرة بحرف الجر وكانت لا معترضة بين الجار والمجرور .

١.٣.٥ الشرط الخامس: أن يكون اسمها وخبرها نكرتان.
فلو كان مدخلها معرفة أهملت ووجب تكررها نحو لا زيد في الدار ولا عمرو، وأما ما ورد ما ظاهره أن (لا) تعمل في المعرفة نحو قضية ولا أبا حسن لها، وقولهم لا هيثم الليلة للمطي، فهذه الشواهد تظاهرها أن العلم قد وقع اسم للا النافية للجنس ولم تتكرر لا والحقيقة أن هذه الأعلام غير مقصودة لذاتها، بل هي إما على تقدير قيام هذه الأعلام مكان صفاتها التي اشتهرت أي قضية ولا فيصل لها، ولا حسن السوق الليلة للمطي ، وإما على تقدير مضاف لا يتعرف بالإضافة ، ككلمة مثل أي : ولا مثل أبي حسن لها ، ولا مثل هيثم .





١.٣ عمل "لا" النافية للجنس


١.٣.٦ الشرط السادس: ألا يفصل بينها وبين اسمها بفاصل وإلا أهملت ووجب تكررها
مثال: لا في الدار رجل ولا امرأة، ومنه قوله تعالى: ((لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ)) [الصافات:٤٧]. وإنما وجب تكررها ليكون ذلك تنبيهاً على أنها لنفي الجنس؛ لأن نفي الجنس تكرار للنفي في الحقيقة