١.٢ النص على نفي الجنس، معناه، سببه، الغاية منه، دليله
معنى النص على نفي الجنس وسببه، والغاية منه
| إن معنى النص على نفي الجنس أنه يتعين نفي الخبر عن أفراد الجنس على سبيل الاستغراق |
لأنك إذا قلت لا قلمَ معي بنصب قلم أفدت أنه لا شيء من جنس الأقلام معك، من ذلك قوله تعالى: ((ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ)) [البقرة:٢]. إذ معناه والله أعلم أنه لا شيء من جنس الريب في كمال هذا الكتاب وبعده على النقص.
١.٢ النص على نفي الجنس، معناه، سببه، الغاية منه، دليله
معنى النص على نفي الجنس وسببه، والغاية منه
وسبب النص على نفي الجنس:
| أن يقصد المتكلم نفي الجنس على سبيل الاستغراق، فتختص بذلك القصد لا بالأسماء النكرات فتعمل فيها. |
قال الأشموني:
" اعلم أنه إذا قصد بلا نفي الجنس على سبيل الاستغراق اختصت بالأسماء النكرات، ووجب للا عند ذلك القصد عمل فيما يليها، وهذا العمل هو النصب، فقصد المتكلم في هذا الباب هو أساس الوجوب، أي إذا لم يقصد المتكلم فلا وجوب، أي إذا أراد أن يقول أنه لا شيء معي من جنس الأقلام وجب عليه أن يعمل لا عمل إن، فيقول لا قلمَ معي بالنصب، أما إذا لم يقصد إلى ذلك فإنه يقول لا قلمٌُ معي."
١.٢ النص على نفي الجنس، معناه، سببه، الغاية منه، دليله
معنى النص على نفي الجنس وسببه، والغاية منه
إذن !
تقول:
 |
لا قلمَ معي: إذا أردت أن تقول أنه لا شيء معك من جنس الأقلام وجب عليك أن تعمل لا عمل إن. |
 |
لا قلمٌُ معي: إذا لم تقصد إلى ذلك. |
١.٢ النص على نفي الجنس، معناه، سببه، الغاية منه، دليله
معنى النص على نفي الجنس وسببه، والغاية منه
| والغاية من هذا القصد هو تأكيد النفي. |
جاء في البحر المحيط بعد قوله تعالى من سورة الأنبياء: ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ)) [الأنبياء:٩٤] ولا لنفي الجنس فهو أبلغ من قول القائل فلا يكفر سعيه، انتهى النص بتصرف.
ركّز! :
وجاء في الأشموني : سبب أن تعمل لا النافية للجنس النصب ؛ لأن في ذلك إلحاقاً لها بإن لمشابهتها إياها في التوكيد، فإن لا لتأكيد النفي وإن لتأكيد الإثبات
١.٢ النص على نفي الجنس، معناه، سببه، الغاية منه، دليله
دليل النص على نفي الجنس
والدليل على قصد التنصيص :
 |
إما الإعراب وهو أن تنصب بلا الاسم النكرة وهو الدليل الغالب، |
 |
وإما المعنى المستفاد من الكلام، وذلك إذا كان الكلام لا يقبل إلا التنصيص على نفي الجنس. |
| ١.٢.١ |
الإعراب - أما الدليل الأول وهو الإعراب فأن تعمل لا عمل إن ، فتقدم بهذا الإعراب دليلاً على قصدك نفي الجنس على سبيل التنصيص، مثال أن تقول:
لا رجلَ في الدار فتقصد بذلك أنه لا أحد من جنس الرجال في الدار على سبيل التنصيص.
وهذا يعني أنك لو قلت:
لا رجلُ في الدار أي برفع اللام، فلا يكون الكلام نصاً في نفي الخبر عن كل أفراد الجنس. قال ابن هشام في المغني: إذا قيل لا رجل في الدار بالفتح تعين كونها نفاه للجنس، وإن قيل بالرفع تعين كونها عاملة عمل ليس، واحتمل أن تكون لنفي الجنس وأن تكون لنفي الواحدة، هذا هو أساس التعامل مع لا في هذا الباب. |
١.٢ النص على نفي الجنس، معناه، سببه، الغاية منه، دليله
| ١.٢.٢ |
المعنى - أما الدليل الثاني على نفي الجنس فهو المعنى وذلك إذا كان معنى الجملة لا يحتمل إلا نفي الجنس على سبيل التعيين، وعندئذ لا يجب نصب اسم لا بل يجوز لك رفعه فتكون لا عاملة عمل ليس كما يجوز لك نصبه فتعمل لا عمل إن، ولكن الأرجح النصب لما في النصب من موافقة اللفظ للمعنى، مثال ذلك قول الشاعر: |
| ولا وزرٌ مما قضى الله واقيا |
أعز فلا شيء على الأرض باقيا |
جاء في الصبان أن الجنس منفي نصاً في هذا البيت مع أن لا عاملة عمل ليس؛ لأن التنصيص لقرينة خارجية، ومثال آخر قوله تعالى: ((ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ)) [البقرة:٢].
قال أبو حيان في البحر: بالفتح وهي قراءة الجمهور، وإذا عملت لا عمل إن أفادت الاستغراق فنفت هنا كل ريب، وقرأ أبو الشعثاء لا ريب بالرفع، وكذا قراءة زيد بن علي، حيث وقع هذا التركيب في كتاب الله، والمراد أيضاً مع الرفع الاستغراق لا من اللفظ بل من دلالة المعنى؛ لأنه لا يريد نفي ريب واحدٍ عنه انتهى النص .