ملخص الدرس


اللّه تعالى عالم الغيب والشهادة، واختص بعلم خمسة أمور لا يعلمها إلا هو: وهي علم الساعة، ووقت تنزيل الغيث (المطر) ومقداره، وعلم ما يكنّ في الأرحام بأوصاف وطبائع معينة، وعلم المستقبل، وعلم آجال الناس.
وعلمه محيط بكل حركة وسكنة، وجماد وحيوان ونبات، وسرّ الإنسان وحديث النفس وخلجات القلب.
اللّه تعالى عنده علم الغيب، وبيده الطرق الموصلة إليه، لا يملكها إلا هو، فمن شاء إطلاعه عليها أطلعه، ومن شاء حجبه عنها حجبه، ولا يكون ذلك إلا على رسله، بدليل قوله تعالى: ((وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ)) [آل عمران: ١٧٩]، وقوله: ((عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ)) [الجن: ٢٦، ٢٧].
الكهانة والعرافة كذب يتنافى كل منهما مع أصل معرفة اللّه الغيب وانحصار ذلك فى الله تعالى. جاء في صحيح مسلم عن بعض أزواج النّبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- أن النّبي صلى اللّه عليه وآله قال: ((من أتى عرّافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة))
والعرّاف: هو المنجّم الذي يدعي علم الغيب، ويستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدّعي معرفتها، وقد يستعين بالنجوم وغيرها، وأسباب معتادة في ذلك، وهذا فن العيافة، وكلها يطلق عليها اسم (الكهانة).
قال الإمام ابن عبد البر: من المكاسب المجمع على تحريمها الربا ومهور البغايا والسّحت والرشا وأخذ الأجرة على النياحة والغناء، وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء، وعلى الزمر واللعب والباطل كله.

ملخص الدرس


اللّه المتصرف في الإنسان بنومه وهو الموتة الصغرى، وبموته الحقيقي وهو الموتة الكبرى، والفرق بينهما أن النوم فيه قبض الروح عن التصرف فقط، وأما الموت ففيه قبض نهائي للروح عن الحركة وسلخها من الجسد، ففي النوم تبقى الحياة، بدليل بقاء الحركة والتنفس، فإذا انقضى عمره خرجت روحه وانقطعت حياته، وصار ميتًا لا يتحرك ولا يتنفس.
إمهاله تعالى للكفار ليس لغفلة عن كفرهم، ولكن ليقضي أجلًا مسمى من رزق وحياة، ثم يرجعون إليه فيجازيهم.
دلت الآية على الحشر والنشر بالبعث؛ لأن النشأة الثانية منزلتها بعد الأولى كمنزلة اليقظة بعد النوم في أن من قدر على أحدهما فهو قادر على الآخر.
في تحديد الأجل المسمى للحياة والرجوع إلى اللّه تعالى للحساب والجزاء تأييد لما تقدم من حكمة تأخير ما كان يستعجله مشركو مكة من العذاب، وأن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فمن نجا من الأول لم يسلم من الآخر.
للّه ملائكة تحفظ أعمال العباد وتحفظهم من الآفات، وهناك مهام أخرى للملائكة متعلقة بالبشر، منها قبض الأرواح، ولملك الموت أعوان يسلّون الروح من الجسد حتى إذا كان عند قبضها، قبضها ملك الموت.
والمتوفِّي على الحقيقة هو اللّه، لكن قد ينسب التوفي تارة إلى ملك الموت الذي يأتمر بأمر اللّه كما فى قوله تعالى ((قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ)) [السجدة: ١١]، وتارة إلى الملائكة؛ لأنهم يتولون ذلك، كما في هذه الآية: ((تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا))،وتارة إلى اللّه كما فى قوله...

ملخص الدرس


...تعالى: ((اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها)) [الزمر: ٤٢]، ((قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ)) [الجاثية: ٢٦]، ((الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ)) [الملك: ٢].
الحكم المطلق للّه وحده يوم القيامة، واللّه هو أسرع الحاسبين، لا يحتاج إلى فكر أو روية. لا يثبت الإنسان غالبًا على العهد، ولا يفي بالوعد، ولا يستقرّ على حال الاستقامة، فتراه بطبعه غدارًا خائنًا، يلجأ إلى اللّه وقت الشدة والخوف، وينسى اللّه بعد النجاة، ويعود إلى ضلاله وجهله، والواجب الذي يمليه العقل والوفاء بالجميل والإخلاص أن يستمر الإنسان على أصل العقيدة الصحيحة والإيمان الحق والعبادة لمن أنعم عليه بجلائل النعم ودقائقها، لا سيما في أحوال الأزمات والمحن.
لا يُقبل عقلًا أن يأتي الإنسان بأمور أربعة عند حصول الشدائد: وهي الدعاء، والتضرع، والإخلاص بالقلب، والتزام الاشتغال بالشكر، ثم يرتد على عقبيه، ويعمل بنقيض هذه الأمور بعد النجاة وإحراز السلامة من اللّه تعالى وحده الذي يهيئ الأسباب للإنجاء من المخاوف، ويغمر عباده بواسع الرحمة والفضل.