(٢.٩ كمال قدرة الله تعالى (الأنعام: ٦٣، ٦٤
لغويات
 |
((تَضَرُّعًا)): إما منصوب على المصدر، أو منصوب على الحال، لأن معناه: ذوي تضرع.
|
 |
((ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)): ظلمات حسية كظلمة الليل والغيوم والمطر وما يصحبه من أخطار كالعواصف والأعاصير وهياج البحار، وظلمات معنوية كظلمة الجهل بطرق الهداية، وفقد الدلائل الموصلة إلى الحق.
|
 |
((تَضَرُّعًا)): علانية ومبالغة في الضراعة، والضراعة: هي الذل والخضوع، والمراد: ما صدر عن الحاجة الشديدة والإخلاص.
|
علاقة الآيات بما قبلها
بيّن سبحانه فيما سبق بعض الأدلة على ألوهيته من إحاطة علمه، وشمول قدرته، واستعلائه على خلقه بالقهر، وحفظه أعمالهم عليهم، وأضاف هنا نوعًا آخر من الدلائل الدالة على كمال القدرة الإلهية، وكمال الرحمة والفضل والإحسان.
(٢.٩ كمال قدرة الله تعالى (الأنعام: ٦٣، ٦٤
المعنى العام
 |
يمتن اللّه تعالى على عباده في إنجائه المضطرين منهم من ظلمات البر والبحر، أي الحائرين التائهين المتعرضين لأهوال المخاطر والمخاوف في البر والبحر.
|
 |
((قُلْ)) أيها الرسول لهؤلاء المشركين الذين غفلوا عن آيات التوحيد: ((مَنْ يُنَجِّيكُمْ)) من أهوال الأسفار ومخاوفها إذا ضللتم في أنحاء الأرض البرية والبحرية؟ فحينئذ لا تجدون ملجأ غير اللّه ((تَدْعُونَهُ)) علانية وسرًّا، بخشوع وخوف واستغاثة وضراعة وتذلل، حال كونكم تُقسمون: ((لَئِنْ أَنْجَانَا)) اللّه ((مِنْ هَذِهِ)) الشدائد والظلمات أو الضائقة التي وقعت بنا ((لَنَكُونَنَّ)) من شاكري النعمة، المقرين بتوحيد اللّه، المخلصين له العبادة دون إشراك.
ونظير هذه الآية كثير في القرآن؛ مثل قوله تعالى: ((هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ)) [يونس: ٢٢].
|
(٢.٩ كمال قدرة الله تعالى (الأنعام: ٦٣، ٦٤
 |
ومثل قوله تعالى: ((وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ)) [الإسراء: ٦٧].
((قُلِ)) لهم أيها الرسول: ((اللَّهُ)) هو الذي ((يُنَجِّيكُمْ)) من هذه الأهوال، ((وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ)) وغمّ، ((ثُمَّ)) مع ذلك ((أَنْتُمْ)) بعدئذ ((تُشْرِكُونَ)) باللّه غيره، فتخلفون وعدكم بالإيمان، وتخونون العهد مع اللّه، وتحنثون بالقسم الذي حلفتموه!
|