![]() |
مدى إكرام اللّه للمستضعفين الذين نهى اللّه نبيّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- عن طردهم، فكان إذا رآهم النبي بدأهم بالسّلام. احترام الصّالحين واجتناب ما يغضبهم أو يؤذيهم، فإن في ذلك غضب اللّه، أي حلول عقابه بمن آذى أحدًا من أوليائه. إمكان قبول التوبة من اللّه على عباده الذين وقعوا في الذّنوب، ثمّ تابوا وأصلحوا العمل في المستقبل، كما قال تعالى: ((وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى)) [طه: ٨٢]، وقال -صلّى اللّه عليه وسلّم- لمعاذ بن جبل فيما رواه أحمد عن أبي هريرة: ((أتدري ما حقّ اللّه على العباد؟ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا)) ثم قال: ((أتدري ما حقّ العباد على اللّه إذا هم فعلوا ذلك؟ ألا يعذبهم)). سعة رحمة اللّه بعباده، فقد أوجب اللّه تعالى على نفسه الرّحمة تفضّلًا منه وإحسانًا، وأخبر بذلك بخبره الصدق، ووعده الحقّ؛ ليعلم العباد مدى رحمة اللّه، كما قال: ((وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ)) [الأعراف: ١٥٦]. |
![]() |
القرآن الكريم فصّلت فيه كلّ أحكام الدّين، فكما فصّل اللّه في هذه السّورة دلائله على وجوده ووحدانيته، فصّل أيضًا الآيات لعباده في كلّ ما هم بحاجة إليه من أمر الدّين. الحقّ والباطل لا يجتمعان؛ لأن الحقّ قائم على الدّليل والعقل، والباطل منبعث من الأهواء والشهوات، لذا يستحيل على رسول اللّه أن يتّبع أهواء قومه في عبادة الأصنام والأوثان، فهم يعبدونها بمحض الهوى والتّقليد، لا على سبيل الحجّة والدّليل، وهم كانوا ينحتون الأصنام، ويقبح عقلًا أن يعبد العامل الصانع معموله ومصنوعه. |
| ليس إيقاع العذاب بمقدور النّبي عليه الصّلاة والسّلام -كغيره من البشر- وإنما الأمر
حكم في ذلك للّه وحده. دلّ قوله تعالى: ((إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ)) على أنه لا يقدر العبد على أمر من الأمور إلا إذا قضى اللّه به. وقت عقوبة الظالمين ومقدارها لا يعلم به غير اللّه، فهو تعالى يعلم ذلك، ويؤخّره إلى وقته، ويقدره حسبما يشاء، يفعل كلّ ذلك بموجب الحكمة، وهو العالم بكلّ شيء، يعجّل ما تعجيله أصلح، ويؤخّر ما تأخيره أصلح. |