(١.٧ نفي امتلاك النبي للخزائن، ونفي علم الغيب عنه (الأنعام: ٥٠، ٥١
علاقة الآيات بما قبلها
 |
هذه الآيات متممة لما قبلها، ومبيّنة لحدود وظائف الرّسل بكونهم مجرّد مبشرين ومنذرين؛ فاللّه يأمر رسوله بأن يقول لهؤلاء الأقوام: إنما بعثت مبشرا ومنذرا، وليس لي أن أتحكّم على اللّه، ومأمور أن أنفي عن نفسي أمورًا ثلاثة: ليس عندي خزائن اللّه، ولا أعلم الغيب، ولست ملَكا من الملائكة. |
 |
والفائدة من نفي هذه الأحوال: إظهار الرّسول تواضعه للّه وعبوديته له -ردّا على اعتقاد النصارى في عيسى عليه السّلام- وإظهار عجزه عن الإتيان بالمعجزات المادية القاهرة القوية. |
المعنى العام
 |
كان المشركون يطلبون من النّبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- معجزات ماديّة قاهرة؛ جهلا منهم بمهمّة الرّسول ورسالته، فأمر اللّه رسوله أن يقول لهؤلاء: لست أملك خزائن اللّه ولا أقدر على قسمتها وتوزيعها والتّصرّف فيها، فهذا للّه وحده يعطي منها لعباده ما يشاء على وفق الحكمة، وضمن قيد الأخذ بالأسباب التي تؤدي إلى النتائج والمسببات، ولا أقول لكم: إني أعلم الغيب؛ فذاك للّه -عزّ وجلّ- ولا أطّلع منه إلا ما أطلعني عليه، قال تعالى: ((عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ)) [الجن: ٢٦، ٢٧]، ولا أدّعي أني ملَك من الملائكة؛ إنما أنا بشر من البشر، يوحَى إليّ من اللّه -عزّ وجلّ- فلا أستطيع أن آتي بما لا يقدر عليه البشر.
|
(١.٧ نفي امتلاك النبي للخزائن، ونفي علم الغيب عنه (الأنعام: ٥٠، ٥١
|
 |
ثم أمر اللّه نبيّه بإنذار المؤمنين سوء الحساب والجزاء، فقال: ((وَأَنْذِرْ بِهِ...)) [الأنعام: ٥١]، أي: أنذر يا محمد بالوحي أو القرآن، أنذر الذين يؤمنون باللّه ويخافون من الحشر وأهواله وشدّة الحساب يوم القيامة، وما يتبع ذلك من الجزاء على الأعمال عند لقاء اللّه، ويعتقدون بأنه ليس لهم فيه وليّ ولا شفيع ولا حميم ولا نصير إلا الله: ((يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ)) [الانفطار: ١٩]؛ لعلهم يتقون، أي: أنذرهم هذا اليوم الذي لا حاكم فيه إلا اللّه عزّ وجلّ، قال ابن عبّاس: معناه: وأنذرهم؛ لكي يخافوا في الدّنيا، وينتهوا عن الكفر والمعاصي. |
|
|
 |
فهؤلاء المؤمنون باللّه، وبالغيب، وباليوم الآخر هم الذين ينتفعون بالقرآن.
أما المادّيون الذين لا يؤمنون بغير المادّة، فقد حجبوا عن أنفسهم نور الهداية الإلهية؛ فطبع اللّه على قلوبهم وأصمّهم وأعمى أبصارهم، كما قال تعالى: ((إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)) [فاطر: ١٨].
|