ملخص الدرس


قد يكون الكفار أذكياء وزعماء يسمعون ويفهمون، لكن لما كانوا لا ينتفعون بما يسمعون، ولا ينقادون إلى الحق، كانوا بمنزلة من لا يسمع ولا يفهم.
أخبر اللّه تعالى عن أوضاع عنادهم وردهم الآيات بغير حجة؛ لأنهم لمّا رأوا القمر منشقًّا قالوا: هذا سحر، ولمّا وجدوا القرآن معجزة سما ببلاغته عن فنون كلامهم وقولهم، قالوا: هذا أساطير الأولين!
قوله تعالى: ((وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ)) [الأنعام: ٢٦] عام في جميع الكفار، فهم ينهون عن اتباع النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- وينأون عنه، فلا يكتفون بإعراضهم، وإنما يصدون الناس عن دعوة الإسلام، وهم بهذا ما يهلكون إلا أنفسهم بإصرارهم على الكفر، وحملهم أوزار الذين يصدّونهم.
الحقائق الإيمانية لا تتغير ولا تتبدل، ولا بد من حدوثها؛ فإن وعد اللّه حق، والجنة حق، والنار حق، وسرعان ما تنكشف هذه الحقائق ويفتضح الكفر والكفار، وينالون عذاب النار، فلو تراهم يعذبون في جهنم لرأيت أسوأ حال، ولا يجدون مناصا أو مفرا من عذاب اللّه، وعندها يتمنون العودة إلى دار الدنيا لتصحيح العقيدة وإصلاح العمل، وترك التكذيب بآيات اللّه الدالة على وجوده ووحدانيته وصدق رسله؛ ليكونوا مع صف المؤمنين في جنة اللّه ورضوانه، ولكنهم يتمنون ذلك ضجرا وقلقا مع علمهم باليأس من العودة، لا أنهم عازمون على أنهم لو ردّوا لما كذبوا ولآمنوا، فإنهم ما طلبوا العودة إلى الدنيا رغبة ومحبة في الإيمان، بل خوفا من العذاب الذي عاينوه، جزاء على ما كانوا عليه من الكفر، فسألوا الرجعة إلى الدنيا ليتخلصوا من النار.

ملخص الدرس


وأمام العذاب يظهر لهم حقيقة ما كانوا يخفونه من الكفر والمعاصي، ولو ردّوا لصاروا ورجعوا إلى ما نهوا عنه من الشرك؛ لعِلْم اللّه تعالى فيهم أنهم لا يؤمنون، وقد عاين إبليس رأس الكفر ما عاين من آيات اللّه ثم عاند.
أرشد قوله تعالى: ((وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا.....)) [الأنعام: ٢٩] إلى قولهم في الدنيا، وإلى أنهم قوم ماديون لا يؤمنون بالآخرة، ولو ردّوا لعادوا إلى الكفر واشتغلوا بلذة الحال، فهم قوم معاندون، أبت نفوسهم الأمارة بالسوء إلا المكث على الضلال والنفاق، والمكر والكيد، والكفر والمعاصي.
ألا فليتأمل العاقل مصير هؤلاء، وما يئول إليه حالهم من الاضطراب والقلق، وتمني الخلاص من العذاب الشديد.
عدل اللّه يتنافى مع إعفائهم من العقاب، ورحمته بالخلائق جعلته يحذّرهم وينذرهم ما يلاقونه في المستقبل المنتظر.