 |
تضمنت هذه الآيات إثبات أصول الاعتقاد، وهي: التوحيد، والبعث والجزاء، والنبوة، وهي أدلة للاحتجاج على المشركين المنكرين، وأولها انتزاع الاعتراف بالخالق، وهم يعترفون بذلك وأن خالق السموات والأرض هو اللّه، وإذا لم يعترفوا فالحجة قائمة عليهم.
الله تعالى كتب على نفسه الرحمة، ووعد بها فضلا منه وكرما؛ فلذلك أمهل الناس حتى يعودوا لرشدهم، وهذا استعطاف منه تعالى للمتولين عنه إلى الإقبال إليه، وإخبار منه -سبحانه- بأنه رحيم بعباده لا يعجل عليهم بالعقوبة، ويقبل منهم الإنابة والتوبة.
ومن رحمته تعالى الإمهال إلى يوم القيامة، والإعلام بالجمع يوم القيامة؛ لإثابة الطائعين وتعذيب العاصين، وهذا الإنذار المسبق رحمة أيضا من اللّه بعباده؛ لأنهم إذا علموا بأنه لا إفلات من الحساب، فكروا في أنفسهم، وأصلحوا أعمالهم، وصححوا إيمانهم.
ما دام أن الأدلة قد دلت على الإله الحق، فكل إنسان مأمور بعبادته، واتخاذه وليا ناصرا له في تحقيق النفع ودفع الضرر، وإسلام الوجه له والانقياد لأوامره، فهو الرزاق المُطْعِم، يَرزُق ولا يُرزَق، وكذلك كل إنسان منهيّ عن الشرك واتخاذ الأنداد والوسطاء.
|