(١.٢ حديث القرآن عن البعث (الأنعام: ١٢-١٦
(١.٢ حديث القرآن عن البعث (الأنعام: ١٢-١٦
(١.٢ حديث القرآن عن البعث (الأنعام: ١٢-١٦
|
وخصَّ الذين خسروا أنفسهم بالذم والتوبيخ من بين المجموعين إلى يوم القيامة، وسبب الخسارة أنهم لا يؤمنون، أي: لا يصدقون بالبعث والمعاد، ولا يخافون شر ذلك اليوم.
|
 |
وليس ملك السموات والأرض مجرد ملك فراغ، وإنما هو ملك شامل لكل شيء فيهما من ساكن ومتحرك، فالجميع عباده وخلقه وتحت قهره وتصرفه وتدبيره، لا إله إلا هو. |
 |
وخص بالذكر ما سكن بالليل والنهار، وإن كان داخلا في عموم ما في السموات والأرض؛ للدلالة على تصرفه تعالى بهذه الخفايا. |
|
 |
ثم إن كان ما في السموات والأرض خاضعا لرقابة اللّه وتصرفه، فهو السميع المحيط سمعه بكل دقيق وكبير، يسمع دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء، على الصخرة الصماء، وهو أيضا العليم المحيط علمه بكل ما دقّ وعظم، والشامل سمعه كل مسموع كأقوال عباده وأصواتهم، والذي وسع علمه كل معلوم كحركات المخلوقات وأسرارهم، وكل ذلك مؤدٍّ إلى الرقابة الإلهية والتصرف التام بكل شيء.
ثم أمر اللّه نبيه المبلّغ لشرعه أمرا بما لزم عما سبق، وبما هو نتيجة له، فقال له: قل: لا أتخذ وليا ناصرا ينفعني، أو يدفع ضررا عني إلا اللّه وحده لا شريك له، فإنه فاطر السموات والأرض، أي: خالقهما ومبدعهما على غير مثال سابق، وهذا مثل قوله تعالى: ((قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ)) [الزمر: ٦٤].
|
(١.٢ حديث القرآن عن البعث (الأنعام: ١٢-١٦
|
|
وأما خلق السموات والأرض، فكانتا أولًا كتلة دخانية واحدة ثم فصلتا، وهذا فيه أيضا فطر وشق، قال تعالى: ((أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُمَا)) [الأنبياء: ٣٠].
|
 |
واللّه أيضا هو الذي يطعِم ولا يطعَم، أي: وهو الرّزّاق لخلقه من غير احتياج إليهم؛ لأنه تعالى منزّه عن الحاجة إلى كل ما سواه، كما قال تعالى: ((وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)) [الذاريات: ٥٦-٥٨]. |
|
 |
وفي هذا دلالة واضحة ترشد البشر إلى أنه يجب عليهم التماس الرزق من اللّه تعالى وحده، مع اتخاذ الأسباب الموصلة إليه من السعي والعمل والتدبير والبحث والتنقيب، لا من أي مخلوق سواه، سواء أكان بشرا أم صنما ووثنا، وسواء أكان البشر حاكما أم غير حاكم، فأرزاق العباد بيد اللّه تعالى وحده.
|
|
 |
وإذ قامت الأدلة على من يستحق الألوهية والعبادة واتخاذه وليا، فقل لهم: إني أُمرت من ربي المتصف بهذه الصفات أن أكون أول من أسلم، وخضع وذلّ وانقاد للّه من هذه الأمة، ونُهيتُ عن الشرك باللّه أيا كان نوع الشرك، ومنه شرك الجاهلية القائم على اتخاذ الأصنام واسطة ووسيلة تقرب إلى اللّه.
|
(١.٢ حديث القرآن عن البعث (الأنعام: ١٢-١٦
 |
ثم أمر اللّه نبيه ببيان جزاء من خالف الأمر والنهي السابقين، فقال له: ((قُلْ إِنِّي أَخافُ..)) [الأنعام: ١٥]، أي: قل لهم: إني أخشى إن عصيت اللّه ربي أن يصيبني عذاب يوم عظيم الهول والخطر، وهو يوم القيامة الذي يحاسب اللّه فيه الخلائق حسابا شديدا على أعمالهم، ويجازيهم على ما يستحقون، يوم لا تملك نفس لنفس شيئا، والأمر يومئذ للّه. |
|
 |
وإذا كان هذا الإنذار موجهًا لنبي اللّه، فما بال الناس الآخرين؟!
|
|
 |
ومن يُدفَع عنه ذلك العذاب يومئذ، فقد رحمه اللّه ونجا، وذلك هو الفوز الظاهر الذي لا فوز أعظم منه، كما قال تعالى: ((فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ)) [آل عمران: ١٨٥]، والفوز هو: حصول الربح، ونفي الخسارة.
|