الكتابة التصويرية: من أقدم صور الكتابة الإنسانية عرفها الإنسان هي الكتابة التصورية، التي تَقُوم على أساس تَمثِيل كل شيء أو فكرة بعلامة أو صورة مساوية لذلك الشيء، أو تلك الفكرة، وهي كتابة تتميز بأن قراءتها في متناول أي إنسان، لأن صورة الشيء تفصح عن مدلوله، فإذا رأينا صورة إنسان يحمل قوسًا ومعه كلبه وقريبًا منه صورة غزال يعدو أمكننا بسهولة أن ندرك أن ذلك يدل على رحلة صيد، ومن أشهر الكتابات التصويرية الكتابة الهيروغليفية والصينية والسومرية في صورتها القديمة.
الكتابة الرمزية: لم تستطع الكتابة التصويرية أن تعبر عن حاجات الإنسان، لذا تطورت باستخدام الأسلوب الرمزي في الكتابة، فكانت العلامة تُستخدم للدلالة لا على الشيء المادي الذي تمثله فحسب، بل للدلالة أيضًا على الأسماء والأفعال والصفات ذوات العلاقة بالشيء المادي الذي تمثله العلامة.
الكتابة المَقطعية: لما كانت العلاقة بين الشيء وصورته المكتوبة في الكتابة التصويرية علاقة معنوية يدركها كل إنسان، بغض النظر عن لغته التي يتكلمها صارت بذلك عَاجِزَة عن التعبير عن الأفكار بشكل دقيق، فعمل الإنسان على تطويع الكتابة للتعبير عن حاجاته كافة، وذلك بجعل العلاقة بين الشيء وصورته المكتوبة علاقة صوتية، لكنها بدأت مقطعية أي: أن المقطع الصوتي المؤلف من أكثر من صوت يعَبَّر عنه برمز واحد.
الكتابة الأبجدية: هذا النوع من أنواع الكتابة يقوم على تخصيص رمز واحد للصوت الواحد، أي أنّ الرُّموز المُستخدمة للكتابة تكون بعدد مساوٍ للأصوات التي تتألف منها اللغة، وانخفضت بذلك الرموز المُستخدمة في الكتابة إلى ما يُقارب الثلاثين، تزيد قليلًا أو تنقص قليلًا.
وجدير بالذكر هنا: أنّ الكِتَابات المُستخدمة في زماننا معظمها من هذا النوع، لكن تحديد المكان والزمان الذي حصل فيه ذلك التطور لا يزال موضع خلاف بين الباحثين في أصل الكتابة، وإن كانوا جميعًا يشيرون إلى المنطقة الواقعة شرقي البحر المتوسط، وما يحاذيها من الجنوب ويذكرون الكنعانيين والفينيقيين على أنهم رواد ذلك التطور، وأن ذلك قد تم في حدود منتصف الألف الثاني قبل الميلاد.
كما تَجْدُر الإشارة أيضًا إلى أنّ انتشار الخط العربي قبل ظهور الإسلام كان محدودًا جدًّا؛ لم يتجاوز شِبه الجزيرة العربية، ومَا يُحاذي أطرافها، المُطِلّة على العِراق وبلاد الشام، وكان استخدامه قليلًا حيث لم تكن الحاجة تدعو إليه، إلّا في مَجَالات محدودة ولا سيما في المدن، أما في البوادي فقد كانت البداوة هي الغالبة على حياة العرب.