٢.٩ أنواع الكتابة وأدواتها


أنواع الكتابة

وتجدر الإشارة هنا إلى الصورة الأولى للكتابة الإنسانية منذ اختراعها وما آلت إليه بعد ذلك.
الكتابة التصويرية: من أقدم صور الكتابة الإنسانية عرفها الإنسان هي الكتابة التصورية، التي تَقُوم على أساس تَمثِيل كل شيء أو فكرة بعلامة أو صورة مساوية لذلك الشيء، أو تلك الفكرة، وهي كتابة تتميز بأن قراءتها في متناول أي إنسان، لأن صورة الشيء تفصح عن مدلوله، فإذا رأينا صورة إنسان يحمل قوسًا ومعه كلبه وقريبًا منه صورة غزال يعدو أمكننا بسهولة أن ندرك أن ذلك يدل على رحلة صيد، ومن أشهر الكتابات التصويرية الكتابة الهيروغليفية والصينية والسومرية في صورتها القديمة.


٢.٩ أنواع الكتابة وأدواتها


فالخَطُّ العربي والكتابة به انتشرا في العالم وخرجا من الجزيرة العربية بعد مجيء الإسلام، ونزول القرآن الكريم بِلُغة العرب، فولا نزول القرآن الكريم وكتابته به لما كانت للعربية تلك الشهرة، وذلك الانتشار في الآفاق، حتى غدا كثير من الشعوب الإسلامية يكتبون لغتهم بالحرف العربي تبركًا بلغة القرآن الكريم التي أصبحت لغة العلم والثقافة لقرون عدة، ومن تلك الشعوب: الكرخ، والفرس، والأفغان، والملايو، والتُّرك إلى عهد قريب وغيرهم.
وبِفَضْل القرآن الكريم انتشر الخط العربي انتشارًا واسعًا وعم كثيرًا من البقاع؛ فقد استخدمه الفرس لكتابة لغتهم الياميرية، واستعمله الهنود لكتابة لغتهم الأُرْدِيّة الهِنْدُستانية، واستخدمه أرخبيل الميلاو في كتابة لغتهم الخاصة، واستعملته الأمم التركية والتترية كما استعمله أهل المناطق الواقعة بين سيحون وجيحون والممتدة حول بحر قزوين وشمال البحر الأسود، وجنوبي الأورال وجنوبي روسيا، وكذلك شبه جزيرة الأناضول لكتابة اللغة التركية العثمانية. وفي أسبانيا بعد خروج العرب منها كتب به القشتاليون، ولا تزال تحتفظ بعض المجموعات الخطية الأثرية بنماذج من هذا النوع، وهذا انتصار هائل للعربية على اللاتينية.
وهكذا انتقل الخط العربي وتطور من مرحلة إلى أخرى حتى صار واحدًا من أهم إنجازات الحضارة الإسلامية في مجال الفنون الجميلة؛ التي قَدّمتها البشرية إذْ تَجَلّت فيها عَبْقَريّة الفنان المُسلم؛ فاستطاع توظيفه في أبدع صورة على جدران المساجد والمدارس، وعلى المشكاوات والأواني النحاسية والسجاد، وتشهد الآثار التي وصلت إلينا حاملة هذا الفن البديع على ما وصل إليه من رقي وإبداع.


٢.٩ أنواع الكتابة وأدواتها


أدوات الكتابة

كان للكتابة العربية القديمة أدوات عديدة من أهمها:
القلم، أو المزرب؛ أخذًا لهم من قولهم "زبرتُ الكتاب" إذا أتقنت كتابته، ومنه سُمّيت الكتب زُبرًا كما في قوله تعالى: ((وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ)) [الشعراء: ١٩٦]، وفي حديث أبي بكر أنه دعا في مرضه بدواة ومزبر -أي: قلم.
وفي الحديث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أول ما خلق الله القلم فقال: اكتب، قال: يا رب، وما أكتب؟ قال: اكتب القدر وما هو كائن إلى الأبد)).
والقلم من أشرف آلات الكِتابة وأعلاها رُتْبَة؛ إذ هو المُباشر للكتابة دون غيره، وغيره من آلات الكتابة كالأعوان، ولقد قال الله تعالى: ((ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ))، فأقسم الله تعالى بالقلم، وهذا إنْ دَلّ فإنما يدل على غاية الشرف.

٢.٩ أنواع الكتابة وأدواتها


"المقلمة": وهو المكان الذي يوضع فيه الأقلام، سواء كان نفس الدواة أو أجنبيًّا عنه.
"المُدية": قال الجاحظ: "تُقال بضم الميم وفتحها؛ وكسرها، وتجمع على مدى وهي السكين، قال بعض الكتاب: هي مَسَنُّ الأقلام تستحد بها إذا كلّت، وتُطلق بها إذا وقفت، وتَلُمّها إذا تشعثت؛ فتجب المُبالغة في سقيها، وإحدادها ليتمكن من البر فيصفو جوهر القلم.
ومِمّا تجدر الإشارة إليه هنا أن كل خط من الخطوط العربية كان يستلزم بريًا وقطعًا خاصين.
"المقط" عود صلب ومسطح تقط رءوس الأقلام عليه.
المداد: سُمّي المداد لأنه يمد القلم، أي يعينه، وسمي الزيت مدادًا؛ لأن السراج يمدّ به.
الحبر: أصله اللون، وأجوده ما اتخذ من سخام النفط، ومنه ما يُناسب الكاغد أي: الورق، وهو حبر الدخان، ومنه ما يناسب الرّق ويسمى الحبر الرأس ولا دخان فيه.
المَحبرة: وهي المقصود من الدواة تلك التي يوضع فيها الحبر.
اللواق: وهو ما تلاقى به الدواة، أي: تحرك به اللقية، ويُفضل أن يكون من الأبنوس وأن يكون مستديرًا مخروطًا عريض الرأس.

٢.٩ أنواع الكتابة وأدواتها


المُرملة: اسمها القديم المتربة، وهي علبة يوضع فيها الرمل الأصفر أو الأحمر، أو ما هو بين الحمرة والصفرة لرش الكتابة بعد كتابتها؛ فيزيدها جمالًا.
المنشاة: علبة يوضع فيها النشا بعد طرقه حيث يكون مادة لاصقة مثل الغراء.
المُنفذ: وهي آلة تشبه المخرز لخرم الورق.
المُلزمة: خشبتان يُشَدّ وسطهما بحديدة؛ لتمنع الورق من الانزلاق حال الكتابة وتحبسه بالمحبس فهي آلة تتخذ من النحاس ونحوه ذات دفتين يلتقيان، على رأس الدرج حال الكتابة ليمنع الدرج من الرجوع على الكاتب، ويحبس بمحبس على الدفتين، وهو أشبه بما نطلق عليه في زماننا الآن ماسك الورق.
المفرشة: وهي عبارة عن بطانة من الكتان أو الصوف ونحوه تفرش تحت الأقلام أو الدواة.
الممسحة: وتُسمى الدفتر أيضًا وهي آلة تتخذ من خرق متراكبة ذات وجهين مُلَوّنين من صوف أو حرير أو غير ذلك من نفيس القماش، يُمسح القَلَم بِباطنها عند الفراغ من الكتابة لكيلا يجف عليه الحبر؛ فيفسد.
المِسْقَاة: وهي آلة لطيفة تستخدم لصب الماء في المحبرة، وتُسَمّى الماوردية، أيضًا لأنّ الغالب أن يُجعل في المحبرة عوض الماء ما ورد لتطييب رائحته.

٢.٩ أنواع الكتابة وأدواتها


المِسطرة: وهي آلة من الخشب مُستقيمة الجانبين يسطر عليها ما يحتاج إلى تسطيره.
الملصقة: وهي يلصق بها الذهب بعد الكتابة به.
المُهرَق -بضم الميم وفتح الراء-: وهو القرطاس الذي يكتب فيه ويجمع على مهارق.
المِسَنّ: وهي آلة تتخذ لإحداد السكين.
القِرطاس والصحيفة: وهما بمعنى واحد وهو الكاغد.
الرّق -بفتح الراء-: قال تعالى: ((وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ)) [الطور: ١- ٣] قال المبرد: وهو ما يرقق من الجلود ليكتب فيه.
قال القلقشندي: "أجمع رأي الصحابة على كتابة القرآن الكريم في الرَّق لطول بقائه، أو لأنه موجود عندهم حينئذ".. إلى غير ذلك من أدوات الكتابة التي كانت مستخدمة قديمًا.