مخالفة بعض القراءات لرسم بعض المصاحف العثمانية مع موافقة بعضها الآخر لا تعد هدمًا لهذا الركن، لماذا؛ لأن الشرط هو موافقة أحد هذه المصاحف لا كُلّها، كما سبق بيانه، ومن أمثلة ذلك قراءة ابن عامر ((قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)) دون واو قبل "قالوا" قراءة مقبولة لموافقتها المصحف الشامي.
المُوافقة المَشترطة قسمان: "محققة ومُحتملة"، الموافقة المحققة كقراءة "ملك" دون ألف، فهي موافقة للمرسوم تحقيقًا، وقراءة "نغفر لكم"، بالنون وبالياء وبالتاء، موافقة تحقيقًا لخلو المصاحف العثمانية عن النقط والشكل.
أما الموافقة المحتملة؛ فكقراءة "مالك" بالألف فهي موافقة للرسم احتمالًا، ولا تعدّ مخالفة لثبوت القراءة بها في مواضع كثيرة.
المُخالفة اليَسيرة للرَّسم وفي مواضع معينة مغتفرة، كالمخالفة في إثبات الياءات الزوائد وحذفها، أو المُخالفة في حرف مدغم، أو مبدل، أو ثابت أو محذوف، كل ذلك ونحوه لا يُعَدّ من المخالفة المردودة، بل هو أمر مغتفر؛ لرُجوعه إلى معنًى واحد، وللاعتماد في مثله على النقل الموثوق والتلقي بالقبول.