..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها

اعلم أن القدماء لما رأوا همزة الوصل ساقطة من اللفظ وصلًا وضعوا علامة تدل على سقوطها فيه، ولكنهم اختلفوا في كيفيتها، فذهب أكثر المغاربة إلى جعلها جرة صغيرة، وجعلوها تابعة لحركة ما قبل ألف الوصل في اللفظ، فإن كان النطق بما قبلها مفتوحًا وُضعت فوق الألف، نحو: ((قَالَ اللَّهُ)) وإن كان مكسورًا وُضعت تحت الألف، نحو: ((مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)) وإن كان مضمومًا وُضعت في وسط الألف نحو: ((نَسْتَعِينُ اهْدِنَا)) ولم يعتبروا في ذلك الحرف الموجود في الخط الساقط في اللفظ وصلًا، وخصها بعضهم بألف الوصل التي يمكن الوقف على ما قبلها.
واستحسن الإمام الداني أن تُجعل دائرة، وأن تكون فوق الألف مطلقًا، وجعلها بعض المشارقة دالًا مقلوبة على هيئة سبعة فوق الألف أيضًا، وبعضهم جعلها رأس صاد صغيرة، وعلى هذا جرى عملنا، وخصه جماعة بما يمكن الوقف على ما قبله، وهو قليل. وأما علامة الابتداء فالقياس ألا تُجعل؛ لأن النقط مبني على الوصل لا على الوقف والابتداء، وهذا مذهب المشارقة، وعليه عملنا. واختار غيرهم جعلها واصطلحوا على أن تكون نقطة خضراء توضع في محل حركة ألف الوصل لو ابتدئ بها، فَتُجِعَل أمام الألف في نحو: ((مَحْظُورًا انْظُرْ)) وفوقها في نحو: ((قَالَ اللَّهُ)) وتحتها في نحو: ((إِنِ ارْتَبْتُمْ)) وتكون منفصلة في الأنواع الثلاثة، وقيل بوصلها في الضم وليس بمشهور، ومن شأنها ألّا توضع إلّا فيما يمكن الابتداء به والوقف على ما قبله كالأمثلة المتقدمة.


..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


وأما ما لا يمكن الابتداء به والوقف على ما قبله فلا توضع فيه نقطة الابتداء أصلًا. وذلك عند ستة أحرف يجمعها قولك: "فكل وتب" نحو: ((فَاللَّهُ)) و((كَالطَّوْدِ)).
وأما النقل فلما كانت الهمزة المنقولة حركتها تسقط في الوصل وتثبت في الابتداء صارت كهمزة الوصل، فَجُعِلَت في الجرة الدالة على السقوط، كما جعلت في همزة الوصل، غير أنهم فرقوا بينهما في العبارة، فسموا التي في همزة الوصل صلة للمناسبة، وأبقوا التي في النقل على اسمها الأصلي الذي هو جرة أو جارة، وحكمها حكم همزة الوصل في الوجود والمحل، والمعتبر أيضًا فيما قبلها ما كان منطوقًا به؛ فإن نُطق به مفتوحًا كانت فوق الألف نحو قوله تعالى: ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)) وأن نطق به مكسورًا كانت تحت الألف نحو: ((مِنْ إِمْلاقٍ)) وإذا نطق به مضمومًا كانت في وسط الألف نحو: ((قُلْ أُوحِيَ)) ومحل ذلك: إذا كانت الهمزة منفصلة عن الساكن كما في الأمثلة المذكورة.
وأما إذا كانت الهمزة متصلة به وذلك في: ((رِدْءًا)) ولام التعريف نحو: ((عَادًا الْأُولَى)) فلا توضع الجرة أصلًا كما ذكره بعض علماء الفن وبه جرى العمل، وإذا لم تكن للهمزة صورة كما في: ((حَم)) و ((آَنٍ)) فَتُجِعَل الجرة قبل الألف في المحل الذي تعهد فيه الهمزة في السطر.


..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


إلحاق ما حُذِفَ في الرسم، وكيفية ضبطه

اعلم -وفقك الله- أن الحروف المحذوفة من رسم المصاحف العثمانية لما كانت غير موجودة، وكان اللفظ يقتضي وجودها فيه احتيج من أجل ذلك إلى التنبيه عليها لئلا يُتوهم أنها ساقطة خطًّا ولفظًا، وأكثر ما وُجد ذلك في حروف العلة الثلاثة التي هي: الألف، والياء، والواو، لكثرتها، وربما كان ذلك في النون الساكنة لشبهها بحروف المد، إذ هي حرف صورته كصورة المد.
ثم إن الحذف في حروف العلة، إما أن يكون لاجتماع مثلين ألفين، أو ياءين، أو واوين، أو للاختصار، أو لوجود عوضه من ياء أو واو، ثم إن المحذوف من المثلين، إما أن يكون صورة للهمزة أو لا، والأول إما ساكن أو مضموم أو مشدد، فإن كان ساكنًا وكان الثاني أصليًا أو دل على جمع وقَدرت أن الأخير هو الثابت فلك الخيار في إلحاق الأول وتركه سواء كان المثلان ألفين أو ياءين أو واوين، وذلك نحو: ((تَرَءَا الْجَمْعَانِ)) ((النَّبِيِّينَ)) ((لِيَسُوءُوا)).
أما ((تَرَءَا)) فهو مما اجتمع فيه ألفان: الأولى لبناء وزن (تَفَاعَل) وهي التي بعد الراء، والثانية أصلية بدل من لام الكلمة، واتفقت المصاحف على كتابته بألف واحدة، وذكر الشيخان احتمال أن تكون هي الأولى وأن تكون هي الثانية.
فحكم نقطه على الأول: تكتب هكذا: تاء، راء، ألف، همزة على السطر، إشارة ألف عليها أو بينها وبين الهمزة نقط، وعلى الثاني تُضِبط هكذا: تاء راء ألف بعد الراء عليها مطة همزة ليس لها صورة عليها فتحة بعدها ألف، أو تُضِبط: تاء، راء، همزة ليس لها صورة عليها علامة مد وبعدها ألف.


..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


فالكيفيات الثلاث والعمل على الضبط الثاني. وأما "النَّبِيّئِينَ" على قراءة نافع فهو مما اجتمع فيه ياءان، أولهما جيء به لبناء (فَعِيل) والثانية علامة للجمع والإعراب، واتفقت المصاحف على كتابته بياء واحدة، فيجوز أن تكون المحذوفة هي الأولى، وأن تكون هي الثانية، ورجح أبو داود حذف الثانية، فضبطه على الأول، هكذا: "النَّبِيِّينَ" كتبها: لام، ألف، نون، باء، ياء بين الباء والياء الثانية الثابتة في الكلمة، ثم نون، أو رسمها بدون ياء ولكن بعلامة مد. وعلى الثاني: تُرسم بعلامة المد وياء أيضًا بين الياء والنون. والعمل على الضبط الأول.
وأما ((لِيَسُوءُوا)) فهو مما اجتمع فيه واوان على قراءة المدنيين والمكي والبصريين وحفص عن عاصم، الأولى عين الكلمة وهي التي بعد السين، والثانية ضمير الجماعة وهي التي بعد الهمزة، واتفقت المصاحف على كتابته بواو واحدة، فيجوز أن تكون هي الثانية؛ فضبطه على الأول، ((لِيَسُوءوا)) تكتب: لام، ياء، سين، ألف إشارة وعليها علامة مد والهمزة بعد الألف الإشارة وقبل الواو. أو تُرِسم هكذا، ولكن فوق الهمزة ضمة مباشرة ثم قبلها نقطة التي هي علامة المد.
وعلى المذهب الثاني ترسم ((لِيَسُوءوا)): لام، ياء، سين، واو ثم همزة ليس لها صورة أما الواو وعليها علامة مد وبعدها واو صغيرة وبعد الواو الصغيرة ألف، والعمل على الكيفية الأولى.
وأما إذا كان أول المثلين مضمومًا فحكم ثانيهما كحكم أول مثلي النوع السابق، وهو التخيير في إلحاقه وعدم إلحاقه، وذلك نحو: ((يَلْوُونَ)) [آل عمران: ٧٨].


..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


أما ((يَلْوُونَ)) فهو مما اجتمع فيه واوان أحدهما عين الكلمة وهي الأولى المضمومة، والثانية علامة الجمع واتفقت المصاحف على كتابته بواو واحدة، فيجوز أن تكون الواو المحذوفة هي الأولى وأن تكون هي الثانية، فضبطه على الأول تُكتب: ياء، لام، واو واحدة، ونون، وقبل هذه الواو تُرِسم واو صغيرة، وعلى الثاني تُرِسم ((يَلْوُونَ)): ياء، لام، واو، وواو صغيرة، وبعدها نون، أو تحذف الواو الصغيرة ويوضع مكانها أو فوق بين النون والواو علامة مد فالكيفيات الثلاث والعمل على الثانية.
وأما ((وُورِيَ)) فهو مما اجتمع فيه واوان والثانية الساكنة لبناء الكلمة؛ فقد اتفقت المصاحف على كتابته بواو واحدة، فيجوز أن تكون المحذوفة هي الأولى، وأن تكون هي الثانية، فضبطه على الأول: تُكتب واو صغيرة وفوقها ضمة والواو الأصلية والراء والياء، وعلى الثاني: تُكتب واو كبيرة التي هي الواو الأصلية وواو صغيرة فوقها ضمة وراء وياء، أو تُكتب واو بعد واو صغيرة فوقها وعليها علامة مد وبعدها الراء والياء، فالكيفيات ثلاث والعمل على الثانية.
وأما إذا كان أول المثلين مشددًا نحو: ((الْأُمِّيِّينَ)) و ((رَبَّانِيِّينَ)) فحكمه كحكم ((يَلْوُونَ)). أما ((جَاءَنَا)) فحكمه على عكس حكم ((وُورِيَ)) فضبطه يكون بثلاث صور:


..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


الصورة الأولى: تكتب: جيما، وبعدها ألف إشارة عليها علامة مد، ثم تضع الهمزة بدون صورة عليها فتحة بعدها ألف: جا، وبعد ذلك تكتب نونا، ثم ألفا، أو من الممكن أن تكتب: جيما، ألفًا، وبين الجيم والألف علامة مد، وهمزة عليها فتحة، ثم نونا، ثم ألفًا، أو تكتب هكذا "جا" بعدها همزة ليس لها صورة وعليها علامة مد، وبعدها ألف إشارة ونا ألف، والعمل على الأول، وهذا يظهر في المصاحف عندما تُطالع أكثر من نسخة تجد ذلك كل يكتب وكل يضبط على حسب ما تعلم.
وأما ما حُذِف اختصار فحكمه الإلحاق في الموضع الذي يُنطق فيه، وشرط هذا الإلحاق أن يكون موضع المحذوف الوسط بأن يكون قبله شيء وبعده شيء نحو: ((الْعَالَمِينَ)) ((إِبْرَاهِيمَ)) لكن إذا جاء بعده ساكن نحو: ((صَافَّاتٍ)) جاز تركه ووضع علامة المد في موضعه والعمل على الأول، واختص هذا الحذف بالألف؛ لأن الواو والياء لا يحذفان من الوسط اختصارًا، وإنما يحذفان من الطرف وذلك في الزوائد والصلات. وأما ما حُذِفَ لوجود عوضه من واو أو ياء فحكمه أن يُلحق فوق عوضه هكذا: ((الصَّلَوةَ)) ألف، لام، صاد، لام، واو، تاء مربوطة، وبين الواو والتاء المربوطة علامة إشارة -ألف- وكذلك: ((الْحَيَوةِ)) و ((الزَّكَوةَ)).
أما: ((مُوسَى)) تُكتب كما تكتبها إملائيًا، ولكن تضع فوق الياء ألف إشارة وأيضًا: ((عِيسَى)) إلا إذا كان متطرفًا، وبعده ساكن نحو: ((مُوسَى الْكِتَابَ)) ((الْقُرَى الَّتِي)) فإنه لا يُلحق به شيء.
واعلم أن مما يُتعين إلحاقه الألفان في: ((فَادَّارَأْتُمْ)) التي بعد الدال، والتي بعد الراء خوف توهم أن يكون الفعل من باب (افتعل) من المداراة لا من باب (تفاعل) من الدرء الذي هو الدفع.


..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


وأيضًا الياء في: ((لِإِيلافِ قُرَيْشٍ)) مخافة أن يتوهم سقوطها رأسًا حتى من اللفظ فتُرسم بالحمراء أو بقلم دقيق متصلة باللام بعدها، وأجاز اللبيب أن تلحق مردودة وعليه عملنا.
وياء: ((مَنْ حَيَّ)) [الأنفال: ٤٢] أي: الأولى، على قراءة فك الإدغام، فتُلحق فوق الخط بين الحاء والياء مراعاة لحركتها؛ إذ لا توجد حركة غير قائمة بحرف، والنون الثانية من: ((فَنُجِّيَ)) على قراءة من أثبتها، وكذا: ((لِنَنْظُرَ)) على القول برسمهما بنون واحدة فتُلحق النون فوق الخط في موضع النطق بها.
وأما باب ((يَسْتَحْيِي)) فعلى القول بحذف الأولى تُكتب أو تُضبط هكذا: ياء سين تاء حاء كلها ملتصقة ببعضها ياء وفوق الياء ياء زائدة دلالة على الياء المحذوفة، وعلى القول بحذف الثانية تُكتب كما ذكرت ولكن بجوار الياء الأخيرة ياء معقوصة، وبهذا جرى العمل.
وأما باب ((تُؤْوِي)) ففي ضبطه ثلاث مذاهب: تُكتب على المذهب الأول: تاء، همزة فوق النبرة، واوًا، ياء. ويمكن أن تُكتب على المذهب الثاني: تاء، واوًا صغيرة بين التاء والواو فوقها همزة، ثم الياء، وعلى المذهب الثالث تُكتب: تاء، وواوا، فوقها همزة، وواوا صغيرة بين الواو الأصلية والياء. والمختار الأول. وتجري هذه المذاهب الثلاثة في كل ما اجتمع فيه مثلان: أحدهما صورة الهمزة نحو: ((مُسْتَهْزِئُونَ)) و ((مَسْئُول)).


..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


وأما ((الرُّؤْيا)) و ((رُؤْياكَ)) و ((رُؤْيايَ)) ففي ضبطها مذهبان: الاستغناء بصورة الهمزة هذا مذهب. والمذهب الثاني إلحاق الواو تحتها. والمختار الأول، وأجراهما بعضهم في: ((امْتَلأْتِ)) و ((اطْمَأْنَنت)).
وأما ((أَوْلِيَاء)) المضاف المتصل بالضمير في مواضعه الستة ففي ضبطه على حذف صورة الهمزة مذهبان: تكتب ((أَوْلِيَاؤُهُمْ)): همزة لها صورة -يعني: ألف فوقها همزة- وواو ولام وياء فوقها ألف إشارة ثم واو صغيرة وفوقها همزة وهاء وميم. وعلى المذهب الثاني تُكتب: ألفًا فوقها همزة، وواوًا، ولامًا، وياء فوقها ألف إشارة وبعدها همزة ملتصقة بين الهاء والياء، ثم ميمًا.
وعلى إثباتها مذهبان: "أوْلِيَاؤُهُمُ" كما تكتبها إملائيًا وعليه العمل. والمذهب الثاني: تُكتب: همزة فوق الألف، وواوًا، وياء، ثم واوًا فوقها همزة وبين الياء والواو التي فوقها همزة ألف إشارة وبعدها الهاء والميم التي هي كلمة: "هم". وأما ((جَزَاؤُهُ)) ففي ضبطه هذه المذاهب الأربعة، إلا أن العمل فيه على رابعها.


..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


وأما ((تَأْمَنَّا)) [يوسف: ١١] ففي ضبطه على قراءة الإشمام وجهان:
الوجه الأول: جعل نقطة بين الميم والنون دلالة على الإشمام، تُكتب هذه النقطة بين الميم وبين النون دلالة على الإشمام نقطة مطمسة.
الوجه الثاني: جعل جرة بين الميم والنون شكلها شكل الفاتحة لكنها أطول منها. وفي ضبطه على قراءة الرَّوْم وجهان:
الوجه الأول: إلحاق نون حمراء أو صغيرة بين الميم والنون.
والوجه الثاني: وضع نقطة مكان النون ولكنها مفرغة فهو مماثل للوجه الأول على قراءة الإشمام، فلا يُفرق بينهما إلا بالقصد من الناقط وعليه العمل.

..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


كيفية ضبط المزيد رسمًا

تقدم أن الذي يُزاد في رسم المصاحف من حروف الهجاء ثلاثة: الألف، والياء، والواو. والمراد هنا بيان العلامة التي تُجعل عليها لتدل على أنها زائدة في الخط ساقطة في اللفظ، وهي دائرة صغيرة مثل: "ه" توضع فوق الحرف المزيد منفصلة عنه، وقيل: متصلة به، والصحيح الأول.
وجعلها بعض المشارقة مثل: علامة "×" لكن هذا المذهب مذهب ضعيف، والألف التي تحتاج إلى وضع علامة الزيادة عليها وقعت في عشرة أنواع:
الأول: ما زيدت فيه بعد همزة مفتوحة معانقة للام على الراجح وذلك في قوله: ((أَوْ لأَاذْبَحَنَّهُ)) و: ((وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُم)) عند الأكثر، و ((لَآتَوْهَا)) و ((لأَنْتُمْ)) على قول فيهما.
الثاني: ما زِيدت فيه قبله همزة مكسورة معانقة للام أيضًا، وذلك في: ((لإِلَى اللَّهِ)) و ((لَإِلَى الْجَحِيمِ)).
الثالث: ما زيدت في بين كسرة وفتحة وهو: ((مِائَةَ)) و ((مِائَتَيْنِ)).
الرابع: ما زِيدت فيه بين كسرة وياء متولدة عنها وهو في: ((وَجِيءَ)).
الخامس: ما زِيدت فيه بين فتحة وياء ساكنة وهو: ((تَيْئَسُوا)) و ((يَيْئَسْ)) و ((لِشَيْءٍ)) وكذا: ((اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ)) و ((اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ)) على قول فيهما.

..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


السادس: ما زِيدت فيه بعد واو متطرفة دالة على الجمع نحو: ((قَالُوا)).
السابع: ما زيدت فيه بعد واو الفرد نحو: ((إِنَّمَا أَدْعُوا رَبِّي)).
الثامن: ما زيدت فيه بعد وواو متطرفة صورة للهمز على خلاف الأصل وهو: ((تَفْتَؤُا)) وبابه، و ((جَزَاؤُهُ)) وبابه.
التاسع: ما زِيدت فيه بعد وواو معوضة من ألف في الطرف نحو: ((الرِّبوا)).
العاشر: ما زِيدت فيه بعد واو جُعلت صورة للهمزة على القياس وهو: ((إِنِ امْرُؤٌ)) وكذا: ((لُؤْلُؤٌ)) المرفوع والمجرور عند من زادها.

وأما ما بقي من أنواع زيادتها وهو أربعة:
الأولى: ((لِأَهَبَ لَكِ)) [مريم: ١٩] على قراءة الياء.
الثانية: ((ابْنَ)).
الثالثة: ((لَنَسْفَعًا)) و ((لَيَكُونُنَّ)).
الرابعة: ((لَكِنَّا)) ((وَأَنَا)) و ((الظُّنُونَا)) وأخواتها، فاختلف فيها، والذي عليه العمل تجريد الثلاثة الأول من العلامة، وتحلية الرابع بدارة مستطيلة شبيهة بـ"ه" لكن مستطيلة، إلا إذا كان بعد الألف ساكن نحو قول الله تعالى: ((أَنَا نَذِيرٌ)) فإنها تُهمل مطلقًا.

..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


والياء التي تحتاج إلى وضع علامة الزيادة عليها وقعت في ثلاثة أنواع:
النوع الأول: ما زِيدت فيه همزة مكسورة لم يتقدمها ألف وهو في ((أَفَإِينْ مَاتَ)) و ((أَفَإِينْ مِتَّ)) و ((مِنْ نَبَأِي الْمُرْسَلِينَ)) وفي "مَلَأ" المجرور المضاف إلى الضمير على الراجح.
النوع الثاني: ما زِيدت فيه بعد همزة مكسورة قبلها وهو: ((تِلْقَاءَي)) وأخواتها، وكذا: ((اللَّائِي)) على القول بأن الياء فيه زائدة.
النوع الثالث: ما زيدت فيه بعد ياء ساكنة وهو: ((بِأَيْيدٍ)) على المختار، وأما ((بِأَيِّكُمُ)) فضبطه بتعرية الياء الأولى من العلامة مع تشديد الثانية للإدغام على الصحيح المعمول به.
وأما الواو التي تحتاج إلى وضع علامة الزيادة عليها:
فقد وقعت في أربع كلمات مبدوءة بهمزة مضمومة وهي: ((أولُو)) ((أُوْلات)) ((أُولِي)) ((أُوْلاء)) كيف تصرفت باتفاق الرسام؟ وفي ((سَأُورِيكُمْ))، وأيضًا: ((لَأُصَلِّبَنَّكُمْ)) على قول، وكذا: ((هَؤُلاء)) عند النحاة ولكن لا عمل عليه عندنا.


..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


تتممة

جرت عادة كثير من المتأخرين بالتنبيه في هذا الفصل على حكم الياء المتطرف هل هي معرفة إلى الأمام، وهو المعتبر عنه بالوقص، أو مردودة إلى خلف والمعبر عنه بالعقص، ولا نص للداني في ذلك.
وأما أبو داود فقال: في قوله تعالى: ((فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)) [البقرة: ١٥٢] أن الياء في بعض المصاحف وقص وفي بعضها عقص، واستحب هو لمن قرأها بالإسكان العقص، وذكرهما أيضًا بعض العلماء.
وحاصل ما ذكروه: أن الياء ثمانية أقسام: مفتوحة نحو: ((إِليًّ مَرْجِعُكُم)) ومضمومة نحو: ((وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)) ومكسورة نحو: ((فَبِأَيِّ)) وساكنة حية نحو: ((ذَوَاتَيْ أُكُلٍ)) وساكنة ميتة نحو: ((الَّذِي)) ومنقلبة نحو: ((الْهُدَى)) وصورة للهمزة نحو: ((امْرِئٍ)) وزائدة نحو: ((مِنْ نَبَأِي)) والمأخوذ من كلامهم فيها أن المفتوحة والمنقلبة يترجح فيهما الوقص،
والمضمومة يجوز فيها الأمران، والمكسورة والساكنة بنوعيهما يترجح في كل منها العقص، والمصورة والزائدة يتعين فيهما العقص. انتهى كلام العلماء في هذا الأمر.


..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


أحكام اللام ألف

وهو حرف مركب من حرفين متعانقين أحدهما لام والآخر ألف، وفي أعلاه طرفان، وفي أسفله دارة صغيرة، وقد ذكر الإمام الداني وغيره أن الخليل بن أحمد والأخفش الأوسط اختلفا في أي الطرفين هو الألف، فقال الخليل: هو الأول. وقال الأخفش: هو الثاني. والمختار عند عامة المغاربة الأول، وعندنا الثاني، ويترتب على هذا الخلاف الخلاف في كيفية ضبطه، وحاصل ما ذكروا في ذلك يتلخص في أربعة أحكام:
الأول: حكم الهمزة التي صُورت بالألف المعانقة للام نحو: ((الْأَرْضِ)) و ((الْأَنْهَارُ)) فعلى مذهب الخليل توضع الهمزة في الطرف الأول، وعلى مذهب الأخفش توضع في الطرف الثاني.
الحكم الثاني: حكم المد إن كانت الألف المعانقة مدًّا نحو: ((لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه)) فعلى مذهب الخليل توضع المَدّة فوق الطرف الأول، وعلى مذهب الأخفش توضع فوق الطرف الثاني.
الحكم الثالث: حكم الهمزة المتأخرة عن الألف نحو قوله: ((لَأَمْلَأَنَّ)) و ((امْتَلأْت)) فتوضع الهمزة في الطرف الأول على مذهب الخليل، وفي الطرف الثاني على مذهب الأخفش مراعى في ذلك ما تقدم في باب الهمز.

..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


الحكم الرابع: حكم الهمزة المتصلة في اللفظ بالألف المعانقة للام سواء كانت مؤخرة عنها نحو: ((هَؤُلاءِ)) أو متقدمة عليها نحو:ْ ((لَآكِلُونَ)) فعلى مذهب الخليل تُجعل الهمزة هكذا: "هَؤولاءِ" تكتب: هاء، واوا عليها همزة، واوا على السطر، ولام ألف وهمزة، وأيضًا: ((لآكِلُون)) توضع الهمزة قبل اللام، وعلى مذهب الأخفش تجعل ((هَؤُلاءِ)) كما مكتوبة إملائيًّا و ((لآكِلُون)) توضع الهمزة بين الألف واللام.

..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


تتممة

جميع العلامات التي تقدم ذكرها سوى ما ذُكِر معها لونها ينبغي أن يكون بمداد أحمر للتعريف بأنها مُحدَثة بعد الصحابة، وأن الأئمة الذين تقدم ذِكرهم أحدثوها لمزيد الضبط والإتقان، واكتفى أهل هذا العصر في تمييزها برسمها بقلم دقيق نظرًا لصعوبة تعدد الألوان في الطباعة. يحسن في علامة الإشمام، والاختلاس، والإمالة أن تكون نقطة مربعة خالية الوسط.

آداب كتابة القرآن الكريم، وما يتعلق بذلك

اتفق العلماء على استحباب كتابة المصاحف وتحسين كتابتها وإيضاحها، وتحقيق الخط دون مشقة وتعليقه، فقد ورد عن أنس مرفوعًا: ((من كتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مجودةً غفر الله تعالى له)) وعن زيد بن ثابت: "أنه كان يكره أن يكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ليس لها سين" وعن يزيد بن حبيب: "أن كاتب عمرو بن العاص كتب إلى عمر فكتب بِسْمِ اللَّهِ ولم يكتب لها سينًا فضربه -ضربه عمر- فقيل له: فيم ضربك أمير المؤمنين؟ فقال: ضربني في سين" وعن عمر بن عبد العزيز: "أنه كتب إلى عماله: إذا كتب أحدكم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فليمد الرحمن".


..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


وقد ورد عن علي -رضي الله عنه-: "أنه كان يكره أن تُتخذ المصاحف صغارًا وأن يُكتب القرآن في الشيء الصغير" وورد عن عمر -رضي الله عنه-: "أنه وجد مع رجل مصحفًا قد كتبه بقلم دقيق فكره ذلك، وضربه، وقال: عظموا كتاب الله تعالى، وكان إذا رأى مصحفًا عظيما سُر به". ولا يجوز كتابة القرآن الكريم بشيء نجس.
واختلفوا في كتابته بالذهب: فكرهه ابن عباس، وأبو ذر، وأبو الدرداء، وكذا ابن مسعود وقال: "إن أحسن ما يُزين به المصحف تلاوته بالحق" وحسنه الإمام الغزالي وجماعة من المتأخرين تعظيمًا لكتاب الله تعالى.
وتُكره أيضًا كتابته على الحيطان والجدران وعلى السقوف أشد كراهة؛ لأنه يوطأ، وقد ورد عن عمر بن عبد العزيز قال: "لا تكتبوا القرآن حيث يوطأ" وقال النووي: "مذهبنا أنه يكره نقش الحيطان والثياب بالقرآن وبأسماء الله الحسنى" قال عطاء: "لا بأس بكتب القرآن في قبلة المسجد".
وأما كتابة الحروز من القرآن الكريم فقال مالك: "لا بأس به إذا كان في قبصة أو جلد وخرز عليه" وقال بعض أصحابنا: إذا كُتِبَ في الحرز قرآنًا مع غيره فليس بحرام، ولكن الأولى تركه لكونه يحمل في حال الحدث وإذا كُتِبَ بهذه الصيغة أو بهذه الصورة يُصان بما قاله الإمام مالك -رحمه الله تعالى- وبهذا أفتى الشيخ عمرو بن الصلاح -رحمه الله تعالى.
واختلف العلماء في كتابة القرآن في إناء ثم يُغسل ويُسقى للمريض، فقال الحسن ومجاهد وأبو قلابة والأوزاعي: "لا بأس به". وكرهه النخعي، وقال القاضي حسين والبغوي وغيرهما من أصحابنا: ولو كُتِبَ القرآن على الحلوى وغيرها من الأطعمة فلا بأس بأكلها، قال القاضي: ولو كان خشبة كُرِه إحراقها.


..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم


قال: وأجمع المسلمون على وجوب صيانة المصحف واحترامه ولو ألقاه مسلم في القاذورة -والعياذ بالله- صار الملقي كافرًا، ويحرم توسده، بل توسد آحاد كُتب العلم حرام.
وتحرم المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو، وإذا خيف وقوعه في أيديهم للحديث المشهور في الصحيحين أن الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ((نهى أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العدو)).
ويحرم بيع المصحف من الذمي، فإن باعه ففي صحته قولان للشافعي أصحهما: لا يصح، والثاني: يصح ويؤمر في الحال بإزالة ملكه عنه، ويمنع المجنون والصبي الذي لا يميز من مس المصحف مخافة من انتهاك حرمته، وهذا المنع واجب على الولي وغيره ممن رآه يتعرض لحمله.
ويحرم أيضًا على الذي أحدث مس المصحف وحمله، سواء حمله بعلاقته أو بغيرها سواء مس نفس الكتابة أو الحواشي أو الجلد، ويحرم مس الخريطة والغلاف والصندوق إذا كان فيهن المصحف. وهذا هو المذهب المختار، وقيل: لا تُحرم هذه الثلاثة وهو ضعيف.
ولو كُتِبَ القرآن الكريم في لوح فحُكْمُه حكم المصحف سواء قل المكتوب أو كثر حتى ولو كان بعض آية كُتِبَت للدراسة، حرم مسه له إلا بطهارة.
وإذا تصفح المحدث أو الجنب أو الحائض أوراق المصحف بعود أو شبهه ففي جوازه وجهان لأصحابنا؛ أظهرهما: جوازه، وبه قطع العراقيون من أصحابنا؛ لأنه غير ماس ولا حامل.
والثاني: تحريمه لأنه يعد حاملًا للورقة، والورقة كالجميع، وأما إذا لف كُمه على يده وقلب الورقة فحرام بلا خلاف.

..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم





..., ٢.٧ حكم صلة ألف الوصل والابتداء بها، وإلحاق ما حُذِفَ في الرسم