١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


ذكر أحكام الهمزتين اللتين من كلمتين

اعلم -وفقك الله- أن الهمزتين تلتقيان من كلمتين على ثمانية أضرب:
فالضرب الأول: أن تتحركا بالفتح، وذلك نحو قوله تعالى: ((جَاءَ أَحَدَكُم)).
الضرب الثاني: أن تتحركا بالكسر، وذلك نحو قوله تعالى: ((هَؤُلاء إِنْ كُنتُم)).
والضرب الثالث: أن تتحركا بالضم، وذلك في موضعٍ واحدٍ في قوله تعالى: ((أَولِيَاءُ أُوْلَئِك)).
والضرب الرابع: أن تتحرك الأولى بالضم والثانية بالفتح، وذلك نحو قوله تعالى: ((السُّفَهَاءُ أَلا)).
الضرب الخامس: أن تتحرك الأولى بالكسر والثانية بالفتح، وذلك نحو: ((هَؤُلاءِ أَهْدَى)) وشبهه.
الضرب السادس: أن تتحرك الأولى بالفتح والثانية بالكسر، وذلك نحو قوله: ((شُهَدَاءَ إِذ)) وشبهه.
الضرب السابع: أن تتحرك الأولى بالضم والثانية بالكسر، وذلك نحو قوله تعالى: ((مَنْ يَشَاءُ إِلَى)) وشبهه.
الضرب الثامن: أن تتحرك الأولى بالفتح والثانية بالضم، وذلك في قوله: ((كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً)).

١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


الضرب الأول

فأما الضرب الأول فاختلف القراء فيه على ثلاثة أوجه:
منهم من يحقق الهمزتين فيه.
ومنهم من يسقط الأولى منهما إسقاطًا ويحقق الثانية.
ومنهم من يحقق الأولى ويسهل الثانية.

١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


فأما نقط ذلك على مذهب من حقق الهمزتين: فهو أن تُجعل الهمزة الأولى نقطة بالصفراء وحركتها نقطة بالحمراء عليها بعد الألف التي هي آخر الكلمة الأولى، وتُجعل الهمزة الثانية نقطة بالصفراء وحركتها نقطة بالحمراء عليها في الألف التي هي أول الكلمة الثانية. وأما نقطه على مذهب من أسقط الهمزة الأولى وحقق الهمزة الثانية: فهو أن يُعرى ما بعد الألف التي هي آخر الكلمة الأولى من علامة التحقيق التي هي نقطة بالصفراء ومن علامة التسهيل التي هي نقطة بالحمراء؛ لأنها تذهب من اللفظ رأسًا ولا يبقى لها أثر، وتُجعل الهمزة الثانية نقطة بالصفراء وحركتها نقطة بالحمراء في الألف التي هي أول الكلمة الثانية. وأما نقطه على مذهب من حقق الهمزة الأولى وسهل الهمزة الثانية: فهو أن تُجعل المحققة نقطة بالصفراء وحركتها عليها بعد الألف الأولى، وتُجعل المسهلة نقطة بالحمراء فقط في رأس الألف الثانية، فإذا أتى بعد الهمزة الثانية في هذا الضرب ألف وذلك في قوله تعالى: ((جَاءَ آلَ لُوط)) [الحِجر: ٦١] و: ((جَاءَ آلَ فِرْعَوْن)) [القمر: ٤١] جُعِلَت الهمزة الثانية في مذهب من حققها نقطة بالصفراء وحركتها عليها قبل تلك الألف، وجُعِلَت في مذهب من سهلها نقطة بالحمراء قبلها أيضًا.


١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


الضرب الثاني

فاختلفت القراءة فيه على أربعة أوجه: منهم من يحقق الهمزتين فيه، ومنهم من يسقط الأولى رأسًا ويحقق الثانية، ومنهم من يحقق الأولى ويسهل الثانية، ومنهم من يسهل الأولى ويحقق الثانية.
فأما نقط ذلك على مذهب من حقق الهمزتين فهو أن تُجعل الهمزة الأولى نقطة بالصفراء وحركتها نقطة بالحمراء تحتها بعد الألف التي هي آخر الكلمة الأولى، وتُجعل الهمزة الثانية نقطة بالصفراء وحركتها تحتها في الألف التي هي أول الكلمة الثانية.
وأما نقطه على مذهب من أسقط الهمزة الأولى وحقق الهمزة الثانية فهو أن يعرى ما بعد الألف من علامة التحقيق والتسهيل، وتُجعل الهمزة الثانية نقطة بالصفراء وحركتها نقطة بالحمراء في الألف الثانية.
وأما نقطه على مذهب من يحقق الأولى ويسهل الثانية فهو أن تُجعل الهمزة الأولى المحققة نقطة بالصفراء وحركتها من تحتها نقطة بالحمراء بعد الألف الأولى، وتُجعل الهمزة الثانية المسهلة نقطة بالحمراء تحت الألف الثانية.
وأما نقطه على مذهب من سهل الأولى وحقق الثانية فهو أن تُجعل المسهلة نقطة بالحمراء بعد الألف الأولى، وتُجعل المحققة نقطة بالصفراء وحركتها تحتها نقطة بالحمراء تحت الألف الثانية.
وإن شاء الناقط جعل الهمزة المسهلة بعد الألف في هذا المذهب ياءً صغرى بالحمرة من حيث قُربت بالتسهيل منها ويعريها من الحركة؛ لأن كسرتها ليست بخالصة كما ذكرنا ذلك من قبل.


١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


الضرب الثالث

فاختلفت القراءة فيه على أربعة أوجه أيضًا: منهم من يُحقق الهمزتين فيه، ومنهم من يُسقط الأولى ويُحقق الثانية، ومنهم من يُحقق الأولى ويُسهل الثانية، ومنهم من يُسهل الأولى ويُحقق الثانية.
فأما نقط ذلك على مذهب من حقق الهمزتين فهو أن تُجعل الأولى نقطة بالصفراء وحركتها أمامها نقطة بالحمراء بعد الألف التي هي آخر الكلمة الأولى، وتُجعل الهمزة الثانية نقطة بالصفراء في الألف التي هي أول الكلمة الثانية وتُجعل حركتها نقطة بالحمراء بعدها على قول النحويين؛ لأنهم يزعمون أن الواو التي بعد الهمزة زائدة للفرق، وعلى قول أصحاب المصاحف تُجعل تلك الحركة في الواو نفسها؛ لأنها صورة لها.
وأما نقطه على مذهب من أسقط الأولى وحقق الثانية فهو أن يعري ما بعد الألف الأولى من علامة التحقيق والتسهيل، وتُجعل الهمزة الثانية نقطة بالصفراء في الألف الثانية، وتُجعل حركتها بعدها أو في الواو كما ترى في المصاحف عندما تكون المصاحف مختلفة باختلاف القراءات.
وأما نقطه على مذهب من حقق الهمزة الأولى وسهل الهمزة الثانية فهو أن تُجعل المحققة نقطة بالصفراء وحركتها أمامها بعد الألف الأولى، وتُجعل المسهلة نقطة بالحمراء فقط في الألف الثانية أو في الواو على ما ذكرته لك.
وأما نقطه على مذهب من سهل الأولى وحقق الثانية فهو أن تُجعل المسهلة نقطة بالحمراء بعد الألف، وإن شاء الناقط جعلها واوًا صغرى بالحمرة وأعراها من الحركة، وتُجعل المحققة نقطة بالصفراء في الألف الثانية وحركتها أمامها أو في الواو، ومتى جُعِلَت حركة الهمزة الثانية في حال تحقيقها أو تسهيلها بعد الهمزة أو في موضعها ولم تُجعل في الواو جُعِلَ على الواو دائرة صغرى علامة لزيادتها.


١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


وأما الأضرب الخمسة الباقية؛ فاختلفت القراءة فيها على وجهين لا غير:
منهم من يحقق الهمزتين معًا، ومنهم من يحقق الأولى ويسهل الثانية، فإذا نقط ذلك على مذهب أهل التحقيق جُعِلَت الهمزتان معًا نقطة بالصفراء الأولى منهما بعد الألف والثانية في الألف، وجُعِلَ مع كل واحدة منهما حركتها نقطة بالحمراء، وإذا نُقِطَ على مذهب أهل التسهيل جُعِلَت الهمزة الأولى نقطة بالصفراء بعد الألف في السطر وحركتها نقطة بالحمراء من فوقها إن كانت مفتوحة، ومن تحتها إن كانت مكسورة، وأمامها إن كانت مضمومة، وجُعِلَت الهمزة المسهلة بعدها سواء أُبدلت حرفًا خالصًا أو جعلت بين بين نقطة بالحمراء في رأس الألف إن كانت مفتوحة، وتحتها إن كانت مكسورة، وفي وسطها إن كانت مضمومة.
وقد رُوي عن ابن كثير من طريق عبد الوهاب بن فليح عن أصحابه عنه أنه يُسهل الأولى ويُحقق الثانية في بعض المواضع،
فإذا نُقِطَ ذلك على هذا المذهب جُعِلَ في موضع الهمزة المسهلة نقطة بالحمراء فقط، ورُوي عن ابن أبي جعفر يزيد بن القعقاع القارئ أنه كان يُسهل الهمزتين معًا في الأضرب الثمانية، فإذا نُقِطَ ذلك على مذهبه جُعِلَت الهمزتان معًا نقطة بالحمراء فقط الأولى بعد الألف والثانية في رأس الألف إن كانت مفتوحة، ومن تحتها إن كانت مكسورة، وفي وسطها إن كانت مضمومة.
وأهل المدينة فيما رُوي عن مصاحفهم ورآه الإمام الداني ينقطون الهمزتين في الأضرب الثمانية على التحقيق فيجعلوهما معًا نقطتين بالصفراء.
وكذلك وجد الإمام الداني ذلك في مصاحف أهل بلاده القديمة.


١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


باب ذكر الألف وموضع الهمزة منها

اعلم أخي الدارس أن الهمزة تقع من الألف المرسومة في الخط على ثلاثة أضرب:
تقع قبلها وذلك إذا تقدمها الهمزة ولُفِظ بالألف بعدها. وتقع فيها نفسها وذلك إذا كانت صورة لها. وتقع بعدها وذلك إذا تأخرت الهمزة ولُفِظ بالألف قبلها. فأما وقوع الهمزة قبلها فعلى ضربين: مبتدأة، وحشوًا، وتتحرك بالفتح لا غير، وتكون هي: إما مبدلة من همزة ساكنة هي فاء من الفعل، وإما مبدلة من ياء متحركة هي لام الفعل، وإما زائدة للبناء، وإما علامة للتثنية، وإما معوضة من التنوين في حال الوقف. فأما المبدلة من الهمزة فنحو قوله تعالى: ((آمَنَ النَّاس)) و ((آدَم)) وشبهه.
وأما المبدلة من الياء فنحو قوله تعالى: ((رَأَى كَوْكَبا)) وشبهه مما لم تصور الهمزة فيه استغناءً بها عن الصورة واكتفاءً بها منها من حيث كانت حرفًا من حروف المعجم.
وأما الزائدة للبناء فنحو: قول الله تعالى: ((وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَام)) ((وَكُلُّهُمْ آتِيه)).
وأما التي للتثنية فنحو قوله تعالى: ((أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا)) [يونس: ٨٧] ولا أعلم في كتاب الله غيره. وأما المعوضة من التنوين في حال الوقف فنحو قوله: ((خِطْئًا)) ((مَلْجَأًَ)) وشبهه مما حُذفت فيه صورة الهمزة كراهية لاجتماع صورتين متفقتين.
فإذا نُقِطَ هذا الضرب جعلت الهمزة فيه نقطة بالصفراء وحركتها عليها نقطة بالحمراء قبل الألف المصورة إلا ما لحق الهمزة فيه تنوين فإن الحركة والتنوين يُجعلان معًا على الألف نفسها دون الهمزة لما قدمنا من العلة في ذلك.


١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


وأما وقوع الهمزة في الألف نفسها فعلى ثلاثة أضرب: مبتدأة، وحشوًا، وطرفًا. وتتحرك في حال الابتداء بالحركات الثلاث من الفتح والكسر والضم، وتتحرك في الطرف بذلك أيضًا وتكون ساكنة للبناء أو الجزم، وتتحرك في الحشو بالفتح لا غير وتكون ساكنة أيضًا.
فأما المبتدأة المفتوحة فنحو: قول الله تعالى: ((وَأَخَذْنَا مِنْهُم)) و ((أَتَى أَمْرُ اللَّه)) وشبهه مما لا ألف بعدها.
وأما المكسورة فنحو قوله تعالى: ((إِيمَانُكُم)) ((إِحْدَى)) وشبهه.
وأما المضمومة فنحو: قول الله تعالى: ((بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ)) ((أُوحِيَ)).
وسواء كان بعد المكسورة ياء وبعد المضمومة واو في اللفظ والخط أو لم يكن، وسواء دخل عليها حرف زائد فصارت بذلك كالمتوسطة في الخط أو لم يدخل كقوله: ((فَبِأَيِّ)) ((فَلأُمِّه)) وشبهه.
وأما المتوسطة المفتوحة فنحو: ((سَأَلْتُم)) ((امْرَأَتَه)).
وأما الساكنة فنحو: ((الْبَأْسَاء)) ((كَأْسًا)) وشبهه.
وأما المتطرفة المفتوحة فنحو: قوله: ((أَن لَّا مَلْجَأَ)) ((ذَرَأَ)).
وأما المكسورة فنحو: قوله: ((مِنْ نَبَإِ مُوسَى)) ((بِالْمَلَإِ)) وشبهه.
وأما المضمومة فنحو: قوله: ((وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا)) ((قَالَ الْمَلَأُ)) ولا يكون ما قبل الهمزة في هذا الضرب الثالث إلا مفتوحًا لا غير بأي حركة تحركت هي. وأما الساكنة فنحو قوله تعالى: ((اقْرَأ)) ((إِنْ يَشَأ)) وشبهه.


١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


فإذا نُقِطَ هذا الضرب جُعِلَت الهمزة نقطة بالصفراء في الألف وجُعِلَت حركتها نقطة بالحمراء فوقها إذا كانت مفتوحة، وتحتها إذا كانت مكسورة، وأمامها إذا كانت مضمومة، وجُعِلَ علامة السكون عليها جرة لطيفة أو دائرة صغيرة إذا كانت ساكنة، ومن أهل النقط من يجعل المبتدأة خاصة نقطة بالصفراء فقط دون حركة معها، ويخالف بها في الألف فتُجعل المفتوحة في رأس الألف، وتُجعل المكسورة تحت الألف، وتُجعل المضمومة في وسط الألف، ويكتفى بذلك من تحريكها، وهو مذهب حسن قريب.
وأما وقوع الهمزة بعد الألف فعلى ضربين: حشوًا، وطرفًا لا غير، وتتحرك فيهما بالحركات الثلاث بالفتح، والكسر، والضم، وتكون الألف قبلها حرف مد ولين، إما مبدلًا من حرف أصلي، وإما زائدًا للبناء.
فأما المتوسطة المفتوحة فنحو قوله تعالى: ((أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ)) [آل عمران: ٦١] وشبهه، ولم تصور هذه الهمزة في حال انفتاحها وتوسطها؛ كراهية الجمع بين ألفين في الرسم واكتفاءً بالواحدة منها؛ فإن انكسرت أو انضمت صورت المكسورة ياءً والمضمومة واوًا، وذلك من حيث تُقرب في التسهيل من هذين الحرفين.
وأما المكسورة فنحو: ((كَبَائِر)) و ((شَعَائِر)) إلى آخره.
وأما المضمومة فنحو: ((أَوْلِيَاؤُهُم)) و ((جَزَاؤُهُم)) وشبهه.
وأما المتطرفة المفتوحة نحو: ((شَاءَ)) و ((جَاءَ)) وشبهه.
وأما المتطرفة المكسورة فنحو: قوله: ((مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُل)) و ((هَؤُلاءِ)) إلى آخره.


١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


وأما المتطرفة المضمومة فنحو: ((الأَخِلاَّءُ)) و ((رُحَمَاءُ)) ولم تصور الهمزة المفتوحة ألفًا والمكسورة ياءً والمضمومة واوًا في حال تطرفها لضعفها في الطرف؛ من حيث كان موضع التغيير بالحذف وغيره، وكان تسهيلها فيه بالبدل ثم بحذف المبدل منه لسكونه وسكون ما قبله على أن المكسورة قد رُسِمَتْ ياءً والمضمومة قد رُسِمَتْ واوًا في مواضع مخصوصة على نحو حركتيهما.
فإذا نُقِطَ هذا الضرب جُعِلَت الهمزة نقطة بالصفراء بعد الألف في السطر إن لم يكن لها صورة، وحركتها نقطة بالحمراء من فوقها إن كانت مفتوحة، ومن تحتها إن كانت مكسورة، وأمامها إن كانت مضمومة، وإن صُورت ياءً جُعِلَت النقطة بالصفراء في الياء نفسها وحركتها تحتها، وإن صُورت واوًا جُعِلَت النقطة بالصفراء في الواو نفسها وحركتها أمامها، وإن لحق المتطرفة تنوينٌ جعل نقطتين.
وعامة نقاط العراق يخالفون أهل المدينة وغيرهم في الهمزة المبتدأة المفتوحة التي بعدها ألف في اللفظ نحو: ((آمَنَ)) و ((آدَم)) و ((آزَر)) وبابهم فيجعلونها بعد الألف ولا وجه لذلك؛ لأنها ملفوظ بها قبل الألف لتقدمها عليها فكيف تُجعل بها وبفتحها يوصل إلى النطق بها، وكذلك يخالفون الجماعة في جعلهم ضمة الهمزة التي تقع طرفًا بعد الألف نحو: ((السُّفَهَاء)) وبابه تحت الهمزة كما تُجعل الكسرة للمكسور سواء، وذلك مما لا وجه له لكونه مع خروجه عن فعل من ابتدأ النقط من السلف لحنًا محققًا.


١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


وقد صُورت الهمزة المفتوحة التي تقع قبل الألف المنقلبة عن ياءٍ وقبل الألف التي للتأنيث ألفًا على الأصل في ثلاث كلمات لا غير وهو قوله تعالى في سورة "النجم": ((مَا رَأَى)) [النجم: ١١] و ((لَقَدْ رَأَى)) [النجم: ١٨] وفي قوله في سورة "الروم": ((السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا)) [الروم: ١٠].
فإذا نُقِطن جعلت الهمزة نقطة بالصفراء وحركتها نقطة بالحمراء في الألف نفسها؛ لأنها صورة لها وتُجعل فيما عداهن قبل الألف؛ لأنها لم تُصور في ذلك لما ذكرناه من كونها حرفًا من حروف المعجم، وتلك الألف المرسومة بعدها هي المنقلبة عن الياء التي هي لام الفعل، وقد يجوز أن تكون صورة الهمزة وأن تكون المنقلبة هي الساقطة من الرسم لوقوعها طرفًا، والأول أوجه عند الإمام الداني.


١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


ذكر الياء وموضع الهمزة منها

اعلم أن الهمزة تقع من الياء المرسومة على ثلاثة أضرب، كما تقع من الألف سواء تقع قبلها وفيها نفسها وبعدها على نحو ما فسر في الألف. فأما وقوعها قبل الياء فلا يكون إلا حشوًا، فيكون ما قبلها على ضربين: حرفًا مكسورًا، ومفتوحًا، ويكون أيضًا ألفًا لا غير،
وتتحرك هي بالكسر فقط.
فأما الحرف المكسور فنحو: ((مُتَّكِئِين)) ((وَالصَّابِئِين)) على قراءة من همز، وشبهه مما الياء فيه للجمع، ولم تُصور ها هنا؛ لئلا يجمع بين ياءين في الرسم.
وأما الحرف المفتوح فنحو: و ((بِعَذَابٍ بَئِيس)) على قراءة من همز وأثبت ياء بعد الهمزة، وأما الألف فنحو قوله: ((أَيْنَ شُرَكَائِي)) و ((دُعَائِي)) وشبهه مما الياء فيه للمتكلم، وكذلك: ((إِسْرَائِيل)) حيث وقع، وكذلك ((اللاَّئِي)) حيث وقع على قراءة من أثبت بعد الهمزة الياء الأصلية، وكذلك: "مِيكَائيلَ" على قراءة من همز وأثبت بعد الهمزة ياءً.
وأما وقوع الهمزة في الياء نفسها فيكون حشوًا وطرفًا، وتتحرك فيهما بالحركات الثلاث، ويُعدم حرف المد بعدها وتسكن أيضًا.
فأما المتوسطة المفتوحة فنحو: ((وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)) و ((مُلِئَت)) على قراءة من همز ولا يكون ما قبلها إلا مكسورًا. والمكسورة نحو: قوله: ((يَئِسَ الْكُفَّار)) و ((يَوْمَئِذ)) وشبهه، ويكون ما قبلها مفتوحًا، ومكسورًا، ومضمومًا، ويكون ألفًا.
وأما المضمومة نحو قوله: ((أَؤُنَبِّئُكُم)) و ((سَنُقْرِئُك)) على قراءة من ذَكر وشبهه، ولا يكون ما قبلها إلا مكسورًا.


١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


والساكنة نحو: قوله: ((شِئْتُم)) و((جِئْت)) وشبهه مما ينكسر ما قبلها فيه. وأما المتطرفة المفتوحة فنحو: ((وَإِذَا قُرِئ)). والمتطرفة المكسورة نحو: قوله: ((لِكُلِّ امْرِئ)) و ((وَمَكْرَ السَّيِّئ)) حيث وقع على قراءة من لم يجعل بعد الهمزة ياءً وشبهه. والمتطرفة المضمومة نحو: قوله: ((يَسْتَهْزِئُ بِهِم)) و ((الْبَارِئ)) وشبهه. والمتطرفة الساكنة نحو: قوله: ((نَبِّئْ عِبَادِي)) ((وَهَيِّئْ لَنَا)) وشبهه، ولا يكون ما قبلها في حال حركتها وسكونها إذا تطرفت إلا مكسورًا لا غير. وأما وقوع الهمزة بعد الياء فيكون: حشوًا، وطرفًا، وتتحرك بالحركات الثلاث لا غير، وتكون الياء قبلها أصلية ومبدلة من حرف أصلي وزائدة للمد، وينكسر ما قبل المبدلة وينفتح ما قبل الأصلية وينكسر ما قبل الزائدة لا غير. فأما المتوسطة المفتوحة فنحو: ((هَنِيئًا مَرِيئًا)) والأصلية نحو قوله: ((أَفَلَمْ يَيْئَسْ)) وشبهه، والمبدلة في قوله: ((سِيئَتْ)) وليس في القرآن غيره، والمكسورة نحو: "النَّبِيِّئينَ" على قراءة من همزه، والمضمومة نحو: ((نُنَبِّئُهُم)) . والمتطرفة المفتوحة نحو: "يُؤْذِي النَّبِيء" هذه الياء الزائدة، والمبدلة نحو: قوله: ((سِيءَ بِهِمْ)) والمكسورة نحو قوله: "عَلَى النَّبِيءِ" على قراءة من همز هذه الياء الأصلية، والأصلية نحو: ((عَلَى كُلِّ شَيْء)) وشبهه؛ والمضمومة: ((إِنَّمَا النَّسِيءُ)) هذه الياء الزائدة والمبدلة نحو: ((يُضِيءُ)) ((الْمُسِيءُ)) وشبهه.


١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


فإذا نُقِطَ الضرب الأول الذي تقع الهمزة فيه قبل الياء جُعِلَت الهمزة نقطة بالصفراء وحركتها نقطة بالحمراء تحتها بين الحرف المكسور وبين الياء فيما فيه قبلها كسرة، وبين الألف والياء فيما فيه قبلها ألف.
وإذا نُقِطَ الضرب الثاني الذي تقع الهمزة فيه في الياء نفسها جُعِلَت الهمزة نقطة بالصفراء فيها، وجُعِلَت حركتها نقطة بالحمراء من فوقها إن كانت مفتوحة، ومن تحتها إن كانت مكسورة، ومن أمامها إن كانت مضمومة، وجعل على الساكنة علامة السكون.
وإذا نُقِطَ الضرب الثالث الذي تقع فيه الهمزة فيه بعد الياء جُعِلَت الهمزة نقطة بالصفراء بعدها في البياض من السطر، وجُعِلَت حركتها نقطة بالحمراء على ما تقدم.


١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


ذكر الواو وموضع الهمزة منها

اعلم أن الهمزة قد تقع من الواو على ثلاثة أضرب كما تقدم من الألف والياء، سواء تقع قبلها وفيها نفسها وبعدها على حسب ما فُسِر في الألف.
فأما وقوع الهمزة قبل الواو فلا يكون إلا حشوًا ولا تكون الواو إلا ساكنة، وما قبل الهمزة يتحرك بالفتح الكسر والضم ويسكن أيضًا ويكون ألفًا وياءً، وتختص الهمزة من الحركات بالضم لا غير.
فالمتحرك بالفتح نحو: ((يَدْرَءُون)) وشبه ذلك.
والمتحرك بالكسر نحو: ((مُتَّكِئُون)) وشبه ذلك.
والمتحرك بالضم نحو: ((رُءُوسِهِم)) وشبهه.
والساكن نحو: ((مَذْءُومًا)) وشبهه.
والياء نحو: ((بَرِيئُون)). والألف نحو: ((وَبَاءُوا)) وشبهه.
فإذا نُقِطَ هذا الضرب جُعِلَت الهمزة نقطة بالصفراء وحركتها نقطة بالحمراء أمامها قبل الواو في السطر، ولم تُصور الهمزة في ذلك واوًا كراهية للجمع بين صورتين متفقتين.
وأما وقوع الهمزة في الواو نفسها فيكون حشوًا وطرفًا، وتتحرك في الحشو بالفتح والضم وتسكن أيضًا، وتتحرك في الطرف بالكسر والضم.



١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


فالمتوسطة المفتوحة نحو: ((مُؤَجَّلا)) وشبهه. والمضمومة نحو: ((تَؤُزُّهُم)) وشبهه. وأما الساكنة نحو: ((يُؤْمِنُون)) وشبهه.
وأما المتطرفة المكسورة نحو: ((كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ)) والمضمومة نحو قوله: ((إِنْ امْرُؤٌ)) وشبهه مما رُسِمَت الهمزة المتطرفة المضمومة فيه واوًا على نحو حركتها ومراد الاتصال دون الانفصال.
فإذا نُقِطَ هذا الضرب جُعِلَت الهمزة نقطة بالصفراء في الواو نفسها، وجُعِلَت حركتها نقطة بالحمراء من فوقها إن كانت مفتوحة، ومن تحتها إن كانت مكسورة، وأمامها إن كانت مضمومة، وإن كانت ساكنة جُعِلَ عليها علامة السكون.
وأما وقوع الهمزة بعد الواو فيكون حشوًا وطرفًا، وتتحرك في الحشو بالفتح وفي الطرف بالحركات الثلاثة:
فالتي في الحشو نحو: ((سَوْأَةَ أَخِيهِ)) [المائدة: ٣١] سواء انضم ما قبل الواو أو انفتح، والتي في الطرف نحو قوله: ((لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ)) [آل عمران: ١٧٤] وشبهه.
فإذا نُقِطَ هذا الضرب جُعِلَت الهمزة نقطة بالصفراء بعد الواو في البياض، وجُعِلَت حركتها نقطة بالحمراء من فوقها إن كانت مفتوحة، ومن تحتها إن كانت مكسورة، ومن أمامها إن كانت مضمومة، وإن لحقها تنوين في حال النصب جُعِلَت الحركة والتنوين نقطتين على الألف المصورة بعدها، وإن لحقها في حال الرفع والخفض جُعِلَت النقطتان تحتها في الخفض وأمامها في الرفع.



١.٧ تابع الهمز وكيفية ضبط


ولم تصور الهمزة في هذا الضرب؛ فرارًا من الجمع بين صورتين متفقتين، ولأنها إذا سُهِلت في ذلك أُلقي حركتها على ما قبلها وسقطت في اللفظ فلم تصور لذلك، وقد صورها كُتّاب المصاحف -رحمهم الله تعالى- في ثلاث كلم وهنّ: قوله تعالى: ((أَنْ تَبُوء)) [المائدة: ٢٩] وأيضًا: ((لَتَنُوءُ)) [القصص: ٧٦] ((السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا)) [الروم: ١٠] فإذا نُقِطن جُعِلَت الهمزة فيهن في الألف التي هي صورتها وحركتها عليها في الفتح وأمامها في الرفع.