١.٢ قاعدتا الزيادة والبدل


قاعدة الزِّيَادَةِ

الزيادة تُطلق ويراد بها النمو، وكذلك الزوادة، والزيادة خلاف النقصان، يقال: زَادَ الشيءَ يَزِيدُ زَيْدًا وزيادةً ومَزيدًا ومُزادًا، أي ازْدَادَ، وزِدْتُهُ أنا أَزِيدُهُ جعلتُ فيه الزيادةَ.
والمراد بالزيادة حقيقةً: هو ما لا يلفظ به لا وصلًا ولا وقفًا، والذي يزاد في المصاحف من حروف الهجاء ثلاثة، هي: الألف، والياء، والواو.


١.٢ قاعدتا الزيادة والبدل


أولًا: زيادة الألف

تزاد الألف في الحالات التالية:

تزاد الألف بعد الواو في آخر كل اسم مجموع أو في حكم المجموع، إذا حذفت نونه للإضافة إلى ظاهر، نحو قوله تعالى: ((صَالُوا النَّارِ)) وقوله تعالى: ((مُرْسِلُوا الْنَّاقَةِ)).


١.٢ قاعدتا الزيادة والبدل


ثانيًا: الْحَالَاتُ الّتِي تُزَادُ فِيهَا الْيَاءُ

ما كانت الهمزة فيه مكسورة ولم يتقدم عليها ألف، فزيدت فيه الياء في ثلاث كلمات هي: ((نَبَأِي)) في سورة "الأنعام" فقط و ((أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ)) [آل عمران: ١٤٤] وفي قوله تعالى: ((أَفَإِينْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ)) [الأنبياء: ٣٤] ((وَمَلَأي)) المخفوض المضاف إلى ضمير متصل حيث وقع.


١.٢ قاعدتا الزيادة والبدل


ثالثًا: الحالات التي تزاد فيها الواو

أما الواو فاتفقوا على زيادتها في أربع كلمات، هي: ((وَأُولُو)) وكلمة: ((أُولِي)) حيث وقعا، و ((أُولاءِ)) كيف جاء، ((وَأُولاتُ)). واختلف في قوله سبحانه: ((سَأُورِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ)) [الأعراف: ١٤٥] والراجح زيادتها. وفي قوله -عز وجل-: ((وَلأصَلِّبَنَّكُمْ)) بسورة "طه" و"الشعراء" والعمل على عدم زيادتها.


١.٢ قاعدتا الزيادة والبدل


قاعدة البدل

البدل لغة: العوض، يقال: بدل الشيء بغيره. واصطلاحًا: جعل حرفٍ مكان آخر.
وينقسم البدل في علم مرسوم خط المصحف الشريف إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: إبدال ياء أو واو من ألف.
القسم الثاني: إبدال صاد من سين.
القسم الثالث: إبدال تاء من هاء.
القسم الرابع: إبدال ألف من نون.
وإليك هذه الأقسام مفصلها:


١.٢ قاعدتا الزيادة والبدل


القسم الأول: الألف

أما الألف فترسم ياءً في أربعة أحوال:

الحالة الأولى

إذا كانت منقلبة عن ياء، أي: أن أصلها ياء، فإنها ترسم ياءً تنبيهًا على أصلها وجواز إمالتها، سواء كانت الألف في اسم أو فعل، في وسط الكلمة أو متطرفة، وسواء كانت الياء لام الفعل أو ياء المتكلم.
ومثالها في وسط الاسم نحو ((هَوَيهُ)) [الجاثية: ٢٣] وأيضًا نحو ((هُدَيهُمْ)) [البقرة: ٢٧٢].
ومثالها في آخر الاسم نحو: ((هُدىً)) و ((عَمىً)) ومثالها في وسط الفعل نحو: ((يَغْشَيهَ)).
ومثالها في آخر الفعل نحو ((أَعْطَى)) كما في قوله تعالى: ((الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)) [طه: ٥٠] ((مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى)) [الليل: ٥] وأيضًا ((اهْتَدَى)) في قوله -سبحانه وتعالى-: ((فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ)) [يونس: ١٠٨].
وخرج عن ذلك ((الأَقْصَا)) [الإسراء: ١] و ((أَقْصَا)) [القصص: ٢٠] وأيضًا ((مَنْ تَوَلَّاهُ))[الحج: ٤] ((وَمَنْ عَصَانِي)) [إبراهيم: ٣٦] و ((سِيمَاهُمْ)) [الفتح: ٢٩] و ((طَغَا الْمَاءُ)) [الحاقة: ١١] و ((مَرْضَاتِ)) حيث جاءت، فرسمت بالألف في جميع المصاحف...



١.٢ قاعدتا الزيادة والبدل


وكل ألف جاورت ياءً قبلها أو بعدها، أو وقعت بين يائين، نحو: ((وَهُدًى)) ((وَرَأَى)) فإنها رسمت ألفًا في جميع المصاحف، إلا ((سُقْيَاهَا)) [الشمس: ١٣] فإنها رسمت بالياء في بعض المصاحف، وبالألف في بعض المصاحف، وبتركها في بعضها، وأيضًا إلا لفظ ((يَحْيَى)) المبدوء بالياء اسمًا أو فعلًا.
أما مثالها إذا جاءت ياء متكلم فمثل ((يَا أَسَفَى)) [يوسف: ٨٤] ((يَا وَيْلَتَى)) [المائدة: ٨١] ورسمت الألف ياءً لأن أصلها ياء المتكلم.

الحالة الثانية

ألف التأنيث ترسم ياءً، وذلك في "فُعَالى" بضم الفاء، و"فَعَالى" بفتحها، نحو: ((يَتَامَى)) ((كُسَالَى)) وفي "فَعْلَى" و"فِعْلَى" و"فُعْلَى" مثلث الفاء، نحو: ((نَجْوَى)) و ((طُوبَى)) و ((إِحْدَى)) وخرج عن ذلك ((كِلْتَا)) و ((تَتْرَى)) على القول بأن الألف فيهما للتأنيث؛ فإنهما رسما بالألف في جميع المصاحف.


١.٢ قاعدتا الزيادة والبدل


الحالة الثالثة

الألف المجهولة الأصل، وهي في سبع كلمات: ((حَتَّى)) ((وَإِلَى)) و ((عَلَى)) الحرفية، و ((أَنْ)) و ((مَتَى)) الاستفهاميتان، و ((بَلَى)) و ((لَدَى)) إلا ما جاء في سورة "يوسف" -عليه السلام- وهو قوله تعالى: ((لَدَا الْبَابِ)) [يوسف: ٢٥] فمرسوم بالألف اتفاقًا، وأما ما جاء في سورة "غافر" وهو قوله تعالى: ((لَدَى الْحَنَاجِرِ)) ففي بعض المصاحف رسم بالألف، وفي بعضها بالياء، والعمل فيه على الياء.


١.٢ قاعدتا الزيادة والبدل


الحالة الرابعة

ألف ((إِذَا سَجَى)) [الضحى: ٢] و ((مَا زَكَى)) [النور: ٢١] و ((الضُّحَى)) كيف جاء، و ((دَحَاهَا)) و ((تَلاهَا)) و ((طَحَاهَا)) و ((الْعُلا)) و ((الْقُوَى)) ترسم ياءً، وإن كانت منقلبة عن واو.
وترسم الألف واوًا للتفخيم إذا كان أصلها واوًا، ما لم تكن مضافةً، وجاء ذلك في أربع كلمات مطردة حيث وقعن، وهن: ((الصَّلوةَ)) ((الزَّكَوةَ)) ((الْحَيَوةَ)) ((الرِّبَوا)) وفيه أربعة كلمات غير مطردة، وهن: ((بِالْغَدَاةِ)) في "الأنعام" و"الكهف" وكلمة ((كَمِشْكَةٍ)) [النور: ٣٥] و ((النَّجَاةِ)) في سورة غافر، ((وَمَنَاةَ)) [النجم: ٢٠] فإن أضيفت هذه الكلمات كتبت بالألف، ولم ترد بالإضافة إلا في كلمتي ((الصَّلاةَ)) و ((الْحَيَاةِ)) نحو قوله تعالى: ((وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا)) [الإسراء: ١١٠] ونحو قول الله تعالى: ((قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي)) [الفجر: ٢٤].
واستثني من هذا أربع كلماتٍ رسمت بالواو اتفاقًا مع أنها مضافة، وهي قوله تعالى: ((وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ)) [التوبة: ٩٩] وقوله سبحانه: ((إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ)) [التوبة: ١٠٣] وقوله -عز وجل-: ((أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ)) [هود: ٨٧] وقوله سبحانه: ((وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ))

١.٢ قاعدتا الزيادة والبدل


القسم الثاني: إبدال الصاد من السين

وذلك في ((الصِّرَاطِ)) حيث جاء، وفي ((يَبْسُطُ)) [البقرة: ٢٤٥] و ((بَسْطَةً)) [الأعراف: ٦٩] و ((الْمُصَيْطِرُونَ)) في سورة "الطور": ((أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ)) [الطور: ٣٧] ((بِمُصَيْطِرٍ)) [الغاشية: ٢٢] ليحتمل القراءات.

القسم الثالث: إبدال التنوين، أو نون "إِذًا" أو نون التوكيد الخفيفة ألفًا

فيرسم التنوين ألفًا في كل اسم منصوب ليس فيه هاء التأنيث، ولا هو مقصور، نحو ((غَفُورًا رَحِيمًا)) ونحو ذلك، وترسم نون "إِذًا" ألفًا حيث وقعت.


١.٢ قاعدتا الزيادة والبدل


القسم الرابع: إبدال التاء من الهاء

وترسم هاء التأنيث تاءً وذلك في ثلاث عشرة كلمة:
الكلمة الأولى: ((رَحْمَتَ)) في سورة "البقرة": ((أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ)) و"الأعراف": ((إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)) و ((رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ)) و ((ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا)) و"الروم" و"الزخرف".
أما الكلمة الثانية: ((نِعْمَتَ)) في "البقرة": ((وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)) وفي "آل عمران": ((وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)) وفي "المائدة": ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)) وفي "إبراهيم": ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا)) وفي "النحل": ((وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا)) وفي "لقمان": ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ)) وفي سورة "فاطر": ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)) وفي "الطور": ((فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ)).
الكلمة الثالثة: ((سُنَّتُ)) في سورة "الأنفال": ((فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ)) وفي "فاطر": ((فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا)) وفي "غافر": ((سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ)).
الكلمة الرابعة: ((ابْنَتَ)) في "التحريم": ((وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ)).
الكلمة الخامسة: ((شَجَرَتَ)) في "الدخان": ((إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ)).

١.٢ قاعدتا الزيادة والبدل


الكلمة السادسة: ((امْرَأَتُ)) في "آل عمران": ((إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ)) وفي "يوسف": ((وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ)) و ((قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ)) وفي "القصص": ((وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ)) وفي: ((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ)) [التحريم: ١٠] وفي قوله -عز وجل-: ((وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ)) [التحريم: ١١].
الكلمة السابعة: ((قُرَّتُ)) في سورة "القصص": ((قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ)) [القصص: ٩].
الكلمة الثامنة: ((بَقِيَّتُ)) في قوله تعالى: ((بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ)) [هود: ٨٦].
الكلمة التاسعة: ((فِطْرَتَ)) في قوله تعالى: ((فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)) [الروم: ٣٠].
الكلمة العاشرة: ((لَعْنَتَ)) في سورة "آل عمران" وفي سورة "النور".
الكلمة الحادية عشرة: ((وَجَنَّتُ)) في قوله تعالى: ((فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ)) [الواقعة: ٨٩].
الكلمة الثانية عشر: ((وَمَعْصِيَتِ)) في سورة "المجادلة".
الكلمة الثالثة عشر: ((كَلِمَتُ)) في قوله تعالى: ((وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا)) [الأنعام: ١١٥] وفي: ((إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ)) [يونس: ٩٦] وفي: ((وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ)) [غافر: ٦].

١.٢ قاعدتا الزيادة والبدل


والفرق بين ما كتب بالتاء المجرورة والهاء أن ما كتب بالهاء يوقف عليه بالهاء ويوصل بالتاء، وأما ما كتب بالتاء المجرورة فيقرأ بالتاء وصلًا ويوقف عليه بالتاء أيضًا، وذلك عند ضيق النفس أو في مقام التعليم، والابتلاء.