٢.١ قاعدة الهمز


مَفْهُومُ الْهَمْزِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ

الهمزة مصدر "هَمَزَ يَهْمِزُ" ومعناه في اللغة: الضغط والدفع، أما معناه في الاصطلاح فهو النطق بالهمزة، أي: الحرف المعلوم لدينا جميعًا؛ لاحتياجه في إخراجه من أقصى اللسان إلى ضغط الصوت ودفعه لثقله، والأصل في الهمز أن يُحَقق، وتحقيقه لغة قيس وتميم، وقد يخفف وذلك على لغة قريش، والمراد بتخفيفه إما بتسهيله بين بين، وإما بإبداله، وإما بحذفه، أي: بإسقاطه أو نقله.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الهمزة ليست من الرسم العثماني، بل هي من الضبط الذي طرأ عليه، وقد اختلف العلماء في هيئتها على مذهبين:
المذهب الأول: أنها نقطةٌ مدورة كنقط الإعجام، يعني بمعنى: أنها على صورة الخمسة الصغيرة- سواء كانت محققة أو مسهلة، وإليه ذهب نقاط المصاحف.
المذهب الثاني: أنها عين صغيرة، أو رأس عين، وهو مذهب النحاة وكتاب الأمراء.

٢.١ قاعدة الهمز


حُكْمُ الْهَمْزِ إِذَا وَقَعَ فِي أَوّلِ الْكَلِمَةِ

هذا ولا تخلو الهمزة من أن تكون أول الكلمة أو وسطها أو في آخرها. فإذا كانت الهمزة في أول الكلمة فقد اتفق شيوخ النقل على أن الهمزة الواقعة في أول الكلمة تكتب على الألف، سواء كانت مكسورة، أو مفتوحة، أو مرفوعة، وسواء كانت الهمزة وصلا أم قطعا، ولو تقدمها حرف زائد فلا يعتد به، مثل الباء، والسين، والفاء، إلا أن يكون سقوطها يخل ببنية الكلمة.
ومن الأمثلة لذلك: الهمزة الواقعة في أول الكلمة مكسورةٍ: ((إِيَّاكَ)) [الفاتحة: ٢] همزة الوصل في أول الكلمة مفتوحة: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ)) [الفاتحة: ٢] همزة تقدمها حرف زائد لا يعتد به في رسمها: ((يَا آدَمُ)). وهمزة تقدمها حرف زائد يعتد به؛ لأن سقوطه يخل ببناء الكلمة، مثل: ((تَؤُزُّهُمْ)) [مريم: ٨٣].


٢.١ قاعدة الهمز


حُكْمُ الْهَمْزَةِ فِي وَسَطِ الْكَلِمَةِ

إن الهمزة قد تكون ساكنةً، فإن كانت كذلك فإنها تكتب بحرف حركة ما قبلها، فإن كان ما قبلها مضمومًا كُتِبَت على الواو، مثل: ((يُؤْفَكُ)) [الذاريات: ٩] وإن كان ما قبلها مفتوحًا كُتِبَت على الألف، مثل: ((يَأْكُلُونَ)) [الفجر: ١٩] وإن كان ما قبلها مكسورًا كُتِبَت على الياء، مثل: ((وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ)) [الحج: ٤٥].
وخلاصة حكم الهمزة المتوسطة: أنها تكتب بحرف حركة ما قبلها، إلا أن تكون مكسورةً فترسم بالياء مطلقًا، وإن كانت مضمومةً وما قبلها مفتوح فترسم واوًا.

حُكْمُ الْهَمْزَةِ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ

وإذا كانت الهمزة في آخر الكلمة فلا تخلو من أن تكون ساكنةً أو متحركةً، فإن كانت ساكنةً فإنها تكتب بحرف حركة ما قبلها، فإن كان ما قبلها مفتوحًا كُتِبَت على الألف، مثل: ((اقْرَأْ)).
وإن كان ما قبلها مكسورًا كُتِبَت على الياء، مثل: ((نَبِّئْ)) ولم يرد في القرآن الكريم همزة ساكنة متطرفة قبلها ضمة.


٢.١ قاعدة الهمز


وخلاصة حكم الهمزة المتطرفة أنها تكتب بحرف حركة ما قبلها، فإن كان ما قبلها ساكنًا لم يصور لها صورة. وإلى حكم رسم الهمزة على القياس أشار صاحب المورد -رحمه الله تعالى- قائلا:
                      وَهَاكَ حُكْمُ الْهَمْزِ فِي الْمَرْسُوم           وَضَبْطُهُ بِالسَّائِرِ الْمَعْلُومِ
                      وَكَتَبُوا الْهَمْزَ عَلَى التّخْفِيفِ               وَأَوَّلًا بِالْأَلِفِ الْمَعْرُوفِ
                      فَأَوّلٌ بِأَلِفٍ يُصَوّرُ                       وَمَا يُزَادُ قَبْلُ لَا يُعْتَبَرُ
                      نَحْوَ بِأَنّ وَسَأُلْقِي وَفَأَنْ                       ...............................

حُكْمُ رَسْمِ الْهَمْزَةِ إِذَا خَرَجَ عَنِ الْقِيَاسِ

وجاءت أحرف في خط المصاحف خارجةً عن القياس لمعنى مقصودٍ ووجهٍ مستقيمٍ يعلمه من قدر للسلف قدرهم وعرف لهم حقهم.


٢.١ قاعدة الهمز


فما خرج عنه من الهمز الساكن المتوسط: ((رِئْيًا)) [مريم: ٧٤] فقد كتبوه بياء واحدة؛ فحذفوا صورة الهمزة كراهيةَ اجتماعِ المثلين. ((وَتُؤْوِي)) و ((تُؤْوِيهِ)) كتبوهما بواو واحدةٍ كذلك أيضا.
و ((الرُّؤْيا)) المضموم الراء كيف وقع، كتبوه بحذف الواو صورة الهمزة؛ خوف اشتباهها بالراء لقربهما شكلًا في الخط القديم.
و ((فَادَّارَأتُمْ)) [البقرة: ٧٢] لم يكتبوا الألف التي بعد رائه، كما حذفوا الألف بعد داله. و ((امْتَلأْتِ)) و ((اطْمَأْنَنْتُمْ)) رسمًا بحذف الألف في أكثر العراقية والمدنية، نصَّ على ذلك الغازي بن قيس. وكذا ((أَخْطَأْنَا)) [البقرة: ٢٨٦] عند أبي داوود، والعمل بالألف فيهن.
و ((اسْتَأْجِرْهُ)) و ((اسْتَأْجَرْتَ)) و ((يَسْتَأْذِنُ)) كيف جاء، و ((يَسْتَأْخِرُونَ)) بالياء أو التاء سوى موضع "الأعراف" و ((مُسْتَأْخِرِينَ)) و ((مُسْتَأْنِسِينَ)) نصّ على حذف الألف صورة الهمزة فيهن أبو داود وعليه العمل.


٢.١ قاعدة الهمز


تنبيه

باب ((مُتَّكِئِينَ)) [الإنسان: ١٣] و ((مُسْتَهْزِئِينَ)) [الحجر: ٩٥] و ((بَدَءُوكُمْ)) [التوبة: ١٣] مما لو صور همزه؛ لأدى إلى اجتماع صورتين متماثلتين، رجّح الشيخان فيه حذف صورة الهمزة، وعليه العمل. وباب ((آمِّينَ)) [المائدة: ٢] و ((آخِذِينَ)) و ((آخَرُونَ)) و ((آيَاتٍ)) و ((الْمُنشَآتُ)) مما وقع فيه قبل الألف همزة في قسمي الجمع السالم. وكذا باب ((آمِنُوا)) و ((آبَاؤُكُمْ)) و ((آسِنٍ)) و ((آنِفًا)) رسمت بحذف صورة الهمزة في جميع المصاحف، إلا في ((الْمُنشَآتُ)) فبالعكس في قولٍ. و ((بِنَاءً)) وما أشبهه، مما في آخره همز منون منصوب بعد ألف، رسم في جميع المصاحف بألف واحدة، ورجح الشيخان أن تكون الأولى. و ((خِطْئًا)) [الإسراء: ٣١] و ((خَطًا)) [النساء: ٩٢] وما أشبهه، مما فيه همز منون منصوب بعد غير الألف، رسم بألف واحدة، والراجح أن تكون ألف التنوين. وأيضًا ((نَأى)) و ((رَأَى)) رسما بألف واحدة في جميع المصاحف، والمختار أن صورة الهمزة محذوفة، وأن الألف الموجودة هي المنقلبة عن الياء، ورسمت ألفًا على غير القياس. واستثني من ذلك ((مَا رَأَى)) [النجم: ١١] وأيضًا ((لَقَدْ رَأَى)) [النجم: ١٨] فبقي على القياس. و ((تَرَاءَى الْجَمْعَانِ)) [الشعراء: ٦١] رسم بألف واحدة، والأقيس عند أبي داود أن تكون المنقلبة عن الياء، وتقدم التنبيه على حذف ألف التفاعل. وبذا نكون قد انتهينا من قاعدة الهمز رسمًا، وحكمها عند العلماء.


٢.١ قاعدة الهمز