١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


مَفْهُومُ الرَّسْمِ، وَالْمُصْحَف

يُطْلَق الرَّسْمُ في لغةِ العربِ ويُرادُ به العَلَامة، وأصله الأَثَر، ورَسْمُ كلُّ شَيْءٍ: أَثَرُهُ، يقال: رِسَمَ على كذا، ورَسَمَ إذا كَتَبَ؛ ومنه رَسْم الكتاب أي: كَتْبُه وخَطُّه. والرَّسْمُ بهذا المعنى مصدرٌ أُرِيدَ به اسمُ المفعولِ؛ أي بمعنى المَرْسُوم، ويرادف الرسمَ كلًّا من: الخطِّ، والكتابةِ، والهجاءِ، والإملاءِ.
والمُصْحَف في اللغة: فهو الجامِعُ للصُّحُف المكتوبةِ بين الدّفّتين -أي: بين الجِلدتين- ثم صار اسمًا لما يَضم الصُّحُفَ التي كُتِب فيها القرآنُ الكريمُ.
ويتلخص مما سبق: أن رَسْم المصحف: هو العلامات الحرفية المنقوشة فيه، أو خطّه، أو كتابتُه.
أما تعريف الرسم من الناحية الاصطلاحية: فهو ما كَتَبَ به الصحابةُ المصاحفَ، وأكثرُهُ موافقٌ لقواعدِ الرسمِ القياسيِّ أو لقواعدِ الرسمِ الإملائيِّ، إلا أنه خالفه في أشياءَ قد كُتِبَتْ على هيئةٍ مخصوصةٍ.
وحينما يُطْلَق المصحفُ مع كلمةِ "رَسْم" يُقصد منها المصاحفُ العثمانيةُ التي أَجْمَع عليها الصحابةُ -رضوان الله عليهم أجمعين- ثم أصبحت هذه التسمية تطلق على ذلك العلم، الذي اتُّخِذَت مادتُهُ وموضوعُهُ من ظواهرِ رسم المصحف الشريف.


١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


عِلّةُ نَسَبِ الرّسْمِ الْعُثْمَانِيِّ إِلَى عُثْمَانَ

ويُسَمَّى هذا الرسمُ بالرسم العثمانيِّ، ونسبتُهُ إلى سيدنا عثمانَ -رضي الله تعالى عنه- نسبةٌ لا تعني أنه اخترعه من تِلقاء نفسه، أو خالف به رسمًا تمّ بيْن يديِ النبي -صلى الله عليه وسلم- وإنما نُسِب إليه؛ لأنه هو الذي نشرَه وأذاعه في الآفاق، وعمّمَه بعد أن نقله من صُحُفِ سيِّدنا أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- ومما مع الصحابة، مع وفرة الشهود الذين شَهِدُوا بأن ما معهم كُتِبَ بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكل ذلك لتكون كتابة المصاحف على قاعدة كتابة النسخة النبوية الأولى إلى ما شاء الله تعالى.


١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


قواعد رسم المصحف الشريف

فاعلم -أخي الدارس الكريم- أن للمصحف العُثمانيِّ قواعدَ، هذه القواعدُ في خطِّه وفي رسمه حَصَرَها علماءُ هذا الفنِّ في ستِّ قواعدَ، وهي الحذف -هذه هي القاعدة الأولى- والقاعدة الثانية الزيادة، والقاعدة الثالثة الهمز، والقاعدة الرابعة البدل، والقاعدة الخامسة الفصل والوصل، والقاعدة السادسة والأخيرة ما فيه قراءتان فَكُتِبَ على إحداهما وتُرِكَتِ الأخرى. وقد جمعها الشيخ محمد العاقب -رحمه الله تعالى- في قوله:
                      الرَّسْمُ فِي سِتّ قَوَاعِد اسْتَقَلْ                       حَذْفٌ زِيَادَةٌ وَهَمْزٌ وَبَدَلْ
                      وما أَتَى بِالْفَصْلِ أَو بِالوَصْلِ                       مُوَافِقًا للّفظ أو للأصلِ
                      وذُكِر قراءتين مما قد شُهِر فيه                       على إحداهما قد اقْتُصِر
ومما تجدر الإشارة إليه: أن هذه القواعد لم تكن منهجًا معلومًا لدى كُتّاب المصاحف يلتزمونه عند الكتابة، وإنما هي قواعد استَنْبَطَهَا علماء هذا الفن بعد ذلك عن طريق الاستقراء والتتبع.
كما أريد أن أنبه -أخي الكريم- إلى أن هذه القواعدَ السِّتَّ غيرُ لازمة أو مطّردة في كل كلمة من كلمات القرآن الكريم، بل قد يخرج عن كل قاعدة عدد من الكلمات أحيانًا، وقد يُلتزم في كل واحدة كتابتها وفق القاعدة في موضع، وبخلافها في موضعٍ آخرَ؛ فطريق الكتابة للمصحف الشريف هو النقل فقط.


١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


وهاك أخي الدارس القواعد الستّ مفصلة:

القاعدة الأولى: قاعدة الحذف

والحذف معناه الإسقاط والإزالة، وحذف الشيء: إسقاطه، ومنه: حَذَفْتُ من شَعْرِي، أو أَخَذْتُ من شَعْري.
والحذف المراد هاهنا: اختصار في الخط، والسماع سابقٌ على الكتابة؛ ومن هنا لا توجد مشكلةٌ في معرفة كيفيّة النطق رغم حذف ما حذف.
والذي يُحذف غالبًا في المصاحف من حروف الهجاء خمسةٌ، يكثر الحذف في ثلاثة منها وهي: الألف، والياء والواو المديتان، ويَقِلُّ في النون واللام.
ومما يلي بيان حذف كل حرف من هذه الأحرف:


١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


أولًا: حذف الألف

والحذف الواقع في المصحف الشريف للألف على ثلاثة أقسام:
أولها: حَذْفُ إشارةٍ؛ وهو ما يكون موافقًا لبعض القراءات، مثل قوله تعالى: ((مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ)) [الفاتحة: ٤] فحذف الألف إشارة إلى قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرٍو، وابن عامر، وحمزةَ، وخلف العاشر.
ثانيها: حذف اختصار؛ ويراد به حذف الألف من جمع المذكر أو المؤنث السالمين، ما تكرر وما لم يتكرر، إذا لم يقع بعد الألف تشديد أو همز؛ مثل: ((الْعَلَمِينَ)) [الفاتحة: ١] ((وَالذَّرِيَاتِ)) [الذاريات: ١] ((الْحَفِظِينَ)) [الأحزاب: ٣٥].
ثالثها: حذف اقتصار؛ وهو ما يختص ببعض مواضعِ الكلمة دون بعضٍ، كحذف الألف من كلمة: ((الْمِيعَدِ)) [الأنفال: ٤٢] ومن كلمة: ((الْقَهَّارُ)) [الرعد: ١٦].

١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


وما أريد أن أنبهك إليه: أن مواضعَ حذف الألف لا تكاد تنضبط، كما قال ابن وثيق الأندلسي: اعلم أن هذا الباب -يقصد: حذف الألف- كثيرُ الاضطراب، ومتشعّبٌ؛ لا يرجع إلى مقياسٍ فينحصر.
قد علمت -أخي الدارس- أن أقسام حذف الألف لا تكاد تنضبط، إلا أن بعض علماء هذا الفن ذكروا لحذف الألف ضوابطَ تقريبيةً؛ منها:
أولًا: جمع المذكر السالم إذا لم يقع بعد الألف همز أو تشديد، كما مَرّ آنفًا، وذلك عند بيان حذف الاختصار.
الثاني: جمع المؤنث السالم وما ألحق به؛ نحو: ((وَبَيِّنَتٍ)) [البقرة: ١٨٥] وكذلك: ((أَوْ كَظُلُمَتٍ))[النور: ٤٠] وأما ما ألحق به فنحو قوله تعالى: ((فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَتٍ)) [البقرة: ١٩٨] وفي مثل هذه المواضع تُحذف الألف غالبًا.
ثالثًا: ما جاء على وزن: (فَاعِلِين) و(فَاعِلُون) فمما جاء على وزن (فَاعِلِين) فنحو قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّمِينَ لِلَّهِ)) [المائدة: ٨] فكلمة: ((قَوَّامِينَ)) حذفت منها الألف. وأما ما جاء على وزن (فَعَّالُون) فكقوله -عز وجل-: ((طَوَّفُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ)) [النور: ٥٨] إلا ما اسْتُثْنِيَ من هذه القاعدة.
رابعًا: تحذف الألف أيضًا من كلِّ جمعٍ منقوصٍ إلا ما اسْتُثْنِيَ، كقوله: ((وَالصَّبِئِينَ)) [البقرة: ٦٢].

١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


خامسًا: وتُحذف الألف أيضًا إذا جاءت متوسطةً وبعد لام أو بين لامين، فتحذف مطلقًا إلا ما اسْتُثْنِيَ، والألفات المحذوفة من هذا النوع نحو كلمة: ((الْإِصْلحَ)) [هود: ٨٨] ونحو كلمة: ((أُولَئِكَ)) حيث وردت في القرآن الكريم.
سادسًا: وتُحذف الألف من كل لفظ دالٍّ على تنبيه؛ نحو: ((هَأَنْتُمْ)) أو على نداء بشرط ألا تكون متطرفة، وكذلك من كلمة: "نا" إذا وليها ضمير نحو: ((أَنْجَيْنَكُمْ)) وأيضًا تحذف الألف من لفظ الجلالة: ((اللَّهَ)) وأيضًا من كلمة ((إِلَهَ)) وكذلك من كل عددٍ؛ نحو: ((وثُلَثََ)) وأيضًا من البسملة، ومن لفظي: ((سُبْحَانَ)) [يوسف: ١٠٨] ((الرَّحْمَنَ)) [الإسراء: ١١٠] إلا ما اسْتُثْنِيَ.
سابعًا: تحذف الألف من كل جمع على وزن (مَفَاعِل) نحو ((الْمَسَاجِدَ))، ((وَالنَّصَارَى)) إلا ما اسْتُثِنِيَ.

١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


ثانيًا: قاعدة حذف الياء

قال أبو عبد الله ابن إبراهيم الشهير بالخراز:
                      القول فيما سَلَبُوهُ الياءَ                       بِكَسْرَةٍ من قَبْلِهَا اكْتِفَاءَ
أي: هذا القول في الكلمات القرآنية التي سُلِبَت وحُذِفَت منها الياء؛ اكتفاءً بكسرةٍ واقعةٍ قبلها، وهذه لغة "هُذَيْل" استُعْمِلَت في مواضعَ من القرآن الكريم، وتُرِكَت في مواضعَ أخرى.
وخرج بهذه العلة الكلمات التي حذفت ياؤها للجازم؛ نحو قول الله -عز وجل-: ((مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ)) [الكهف: ١٧].


١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


أَنْوَاعُ الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ مِنَ الرَّسْمِ

الْيَاءُ الْأَصْلِيّةُ الْوَاقِعَةُ فِي مَحَلِّ اللّامِ:
الياء المحذوفة إما أن تكون مفردة، وإما أن تكون مكررة، والمفردة إما أن تكون زائدةً عن بنية الكلمة، وإما أن تكون أصليةً، وها أنا ذا أتكلم عن الياء الأصلية الواقعة في محل اللام؛ نحو ((الْجَوَارِ)) [الرحمن: ٣٢] ((الدَّاعِ)) [القمر: ٦] ((هَادِ)) [الأعراف: ١٨٦] ((يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ)) ولقد ذكر صاحب المورد النوعين قائلا:
                      والياءُ تُحْذَفُ مِنَ الكَلامِ                       زائدةً أو في مَحلِّ اللامِ
ونبدأ الآن بالمواضع التي حذفت منها الياء الأصلية، وهي في إحدى وعشرين كلمة، في ثلاثين موضعًا، ثماني كلمات من الأفعال والباقي من الأسماء، إليك بيانها كما جاء في نظم (مورد الظمآن) قال الخراز -رحمه الله تعالى-:
                      فاللامُ يؤتِ اللهُ ثم المتعالِ                       والداعِ مع يأت بهود ثم صالِ
في هذا البيت خمس كلمات تحذف ياؤها، وهي: ((يُؤْتِ اللَّهُ)) ((الْمُتَعَالِ)) [الرعد: ٩] ((الدَّاعِ))، ((يَأْتِ))[هود: ١٠٥] ((صَالِ)) [الصافات: ١٦٣] أما ((يُؤْتِ اللَّهُ)) فقيدها بمجاورتها لفظ الجلالة احترازًا من الخالي عنها، وهو قوله تعالى: ((يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ)) [البقرة: ٢٦٩] فإن ياءه ثابتةٌ.


١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


ومما أريد أن أنبهك إليه: أنه لا يندرج تحت قاعدة الحذف قوله تعالى: ((يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ)) [طه: ١٠٨] و ((دَاعِيَ اللَّهِ)) [الأحقاف: ٣٨] وذلك لأن الياء فيهما مفتوحة، وثابتة لفظًا وخطًّا؛ فلا يشملها لفظ البيت.
ثم قال الخراز:
وغَيْرُ أُولِي الْمُهْتَدي وَالْبَادي يسري فما تغني وواد الوادِي
أخي الدارس، في هذا البيت ست كلمات تحذف ياؤها وهي لام للكلمة، وهذه الكلمات هي: ((الْمُهْتَدِ)) غير الأولى، ((وَالْبَادِ)) [الحج: ٢٥] ((وَيَسْر)) [الفجر: ٤] و ((فَمَا تُغْنِ)) [القمر: ٥] و ((وَادِ)) و ((الْوَادِ)) [القصص: ٨٠] وإليك بيانها مفصّلة:
أما كلمة ((الْمُهْتَدِ)) غير الأولى كما في قوله -سبحانه وتعالى-: ((وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ)) [الإسراء: ٩٧] أما ما وقع أولًا وهو قوله -سبحانه وتعالى-: ((مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)) [الأعراف: ١٧٨] فياؤه ثابتة، وإليه الإشارة بقوله: "وغير أولي المهتدي".
وأما ((فَمَا تُغْنِ)) فقيده بلفظ: ((فَمَا)) لإخراج غيره نحو قول الله تعالى: ((لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ)) [النجم: ٢٦] وليس من هذا النوع أيضًا قوله تعالى: ((إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ)) [يس: ٢٣] لحذف يائه للجازم.
ثم قال صاحب (مَوْرِد الظَّمْآنِ):
وَكَالْجَوابِ والتَّلَاقِ والتّنَادْ ثُمّ الْجَوارِ وَيُنَادِ الْمُنَادْ


١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


أخي الدارس الكريم تُحذَف الياء أيضًا وهي لام الكلمة من قوله: ((كَالْجَوَابِ)) [سبأ: ١٣] وقيل إن سبب الحذف التخفيف والإيجاز، وقيل للرمز إلى الخفاء والغيبية وقيل غير ذلك.
وتحذف الياء أيضًا من كلمتي: ((التَّلاقِ)) و ((التَّنَادِ)) من سورة "غافر". وتحذف الياء من كلمة ((الْجَوَارِ)) وذلك في ثلاثة مواضع:

الأول في قوله تعالى: ((وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ)) [الشورى: ٣٢].
أما الثاني في قوله تعالى: ((وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ)).
أما الثالث في قوله تعالى: ((الْجَوَارِ الْكُنَّسِ)) [التكوير: ١٦].
وتحذف الياء أيضًا من كلمتي: ((يُنَادِ)) و ((الْمُنَادِ)) كلتاهما بسورة "ق" أما قوله تعالى: ((رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ)) [آل عمران: ١٩٣] فإن ياءه ثابتة.
قال صاحب الْمَوْرِد:
                      وَنبْغِي فِي الْكَهْفِ وَهَادِ الْحَجِّ                       وَالرُّوم ثَانِي يُونُسَ نُنَجِّي


١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


بقي لنا أربع كلمات مما تحذف ياؤها وهي لام للكلمة، أذكرها لك -إن شاء الله تعالى- فيما يلي:
أولها: كلمة: ((نَبْغِ)) الواقعة في سورة "الكهف" أما ما جاء في قوله -عز وجل-: ((قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا)) [يوسف: ٦٥] فإن ياءه ثابتة.
ثانيها: ((هَادِ)) فتحذف منها الياء في سورتي "الحج" و"الروم" وليتنبه الدارس الكريم إلى أن قوله تعالى: ((وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ)) فإن ياءه ثابتةٌ.
ثالثها: كلمة: ((نُنْجِ)) وهو الموضع الثاني في سورة "يونس" -عليه السلام- وهو الواقع في قوله تعالى: ((كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ)) أما الموضع الأول، وهو قوله -عز وجل-: ((ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا)) فإن ياءَه ثابتةٌ.

١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


حَذْفُ الْيَاءِ الزّائِدَةِ، وهي ياء المتكلم

وحذفت الياء الزائدة من تسع وستين كلمة، في مائتين وأربعة وعشرين موضعًا، وفيما يلي ذكرها:
الكلمة الأولى: ((فَارْهَبُونِ)) وذلك في موضعين في: "البقرة" و"النحل".
الكلمة الثانية: ((خَافُونِ)) في قوله تعالى: ((إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)) [آل عمران: ١٧٥]
الكلمة الثالثة: ((وَاتَّقُونِ)) وقد وردت هذه الكلمة في خمسة مواضعَ، وكلها جاءت محذوفة الياء. كما في قوله تعالى: ((ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ)) [الزمر: ١٦].
الكلمة الرابعة: ((فَاسْمَعُونِ)) في قوله تعالى: ((إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ)) [يس: ٢٥].
الكلمة الخامسة: ((أَطِيعُونِ)) وقد وردت هذه الكلمة في إحدى عشر موضعًا، جاءت كلها بلفظ واحد.
الكلمة السادسة: ((تُكَلِّمُونِ)) [المؤمنون: ١٠٨].
الكلمة السابعة: ((مَتَابِ)) [الرعد: ٣٠].
الكلمة الثامنة: ((يَسْقِينِ)) [الشعراء: ٧٩].
الكلمة التاسعة: ((تَكْفُرُونِ)) [البقرة: ١٥٢].



١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


الكلمة العاشرة: ((يَهْدِينِ)) وقد وردت هذه الكلمة في أربعة مواضع: اثنان في الشعراء وواحد في الصافات وواحد في الزخرف.
الكلمة الحادية عشرة: ((يَشْفِينِ)) [الشعراء: ٨٠].
الكلمة الثانية عشرة: ((يُكَذِّبُونِ)) وقد جاءت في موضعين: في الشعراء وفي القصص.
الكلمة الثالثة عشرة: ((تُؤْتُونِ)) [يوسف: ٦٦]. الكلمة الرابعة عشرة: ((يُحْيِينِ)) [الشعراء: ٨١].
الكلمة الخامسة عشرة: ((كَذَّبُونِ)) وقد وردت هذه الكلمة في ثلاثة مواضع: موضعان في سورة "المؤمنون" وموضع في سورة "الشعراء".
الكلمة السادسة عشرة: ((وَاخْشَوْنِ)) وقد وردت هذه الكلمة ياؤها محذوفة في سورة "المائدة" وذلك في موضعين: ((الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ)) [المائدة: ٣] الثاني: ((فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا)) [المائدة: ٤٤] أما قوله تعالى: ((لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي)) [البقرة: ١٥٠] فإن ياءه ثابتة.


١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


الكلمة السابعة عشرة: ((تَسْتَعْجِلُونِ)) بياء غيبة أو تاء خطاب، وقد جاءت هذه الكلمة محذوفة الياء.
الكلمة الثامنة عشرة: ((عِقَابِ)) وقد وردت هذه الكلمة محذوفة الياء في ثلاثة مواضع: في سورة "الرعد" و"غافر" و"ص".
الكلمة التاسعة عشرة: ((يَقْتُلُونِ)) وقد وردت في سورتي "الشعراء" و"القصص".
الكلمة العشرون: ((دُعَاءِ)) وقد وردت هذه الكلمة محذوفة الياء في قوله تعالى: ((رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ)) [إبراهيم: ٤٠] أما قوله تعالى: ((فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائي إِلَّا فِرَارًا)) [نوح: ٦] فإن ياءه ثابتةٌ.
الكلمة الحادية والعشرون: ((تُبَشِّرُونَ)) وقد وردت هذه الكلمة في موضع واحد، في سورة "الحجر".
الكلمة الثانية والعشرون: ((تُشَاقُّونَ)) وقد وردت هذه الكلمة في سورة "النحل".
الكلمة الثالثة والعشرون: ((دَعَانِ)) [البقرة: ١٨٦].
الكلمة الرابعة والعشرون: ((تُنْظِرُونِ)) وقد جاءت هذه الكلمة في ثلاث سور: في "الأعراف" و"يونس" و"هود".
الكلمة الخامسة والعشرون: ((أَشْرَكْتُمُونِ))[إبراهيم: ٢٢].
الكلمة السادسة والعشرون: ((لَتُرْدِينِ)) [الصافات: ٥٦].
الكلمة السابعة والعشرون: ((فَاعْتَزِلُونِ)) [الدخان: ٢١].
الكلمة الثامنة والعشرون: ((تَقْرَبُونِ)) [يوسف: ٦٠].



١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


الكلمة التاسعة والعشرون: ((لِيَعْبُدُونِ)) [الذاريات: ٥٦].
الكلمة الثلاثون: ((تَرْجُمُونِ)) [الدخان: ٢٠].
الكلمة الحادية والثلاثون: ((فَاعْبُدُونِ)) وقد وردت هذه الكلمة في ثلاثة مواضع محذوفة الياء. اثنتان في "الأنبياء" وواحد في "العنكبوت". وأما الذي في سورة "يس": ((وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ)) [يس: ٦١] فإن ياءه ثابتةٌ. الكلمة الثانية والثلاثون: ((يَحْضُرُونِ)) [المؤمنون: ٩٨].
الكلمة الثالثة والثلاثون: ((آتَانِ اللَّهُ)) في سورة "النمل": ((فَمَا آتَانِ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ))[النمل: ٣٦] أما ما جاء في سورة "مريم" وهو قوله تعالى: ((قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ)) [مريم: ٣٠] فإن ياءه ثابتةٌ.
الكلمة الرابعة والثلاثون: ((ارْجِعُونِ)) [المؤمنون: ٩٩].
الكلمة الخامسة والثلاثون: ((يُطْعِمُونِ)) [الذاريات: ٥٧].
الكلمة السادسة والثلاثون: ((يُرِدْنِ)) [يس: ٢٣].
الكلمة السابعة والثلاثون: ((تَرَنِ)) [الكهف: ٣٩].
الكلمة الثامنة والثلاثون: ((اتَّبِعُونِ)) وقد وردت هذه الكلمة محذوفة الياء في موضعين: في سورة "غافر" و"الزخرف". وأما ما جاء في سورة "آل عمران": ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)) [آل عمران: ٣١] وما جاء في سورة "طه": ((فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي)) [طه: ٩٠] فإن ياءهما ثابتتان.


١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


الكلمة التاسعة والثلاثون: ((اتَّبَعَنِ)) وقد وردت هذه الكلمة محذوفة الياء في سورة "آل عمران" أما ما جاء في سورة "يوسف": ((عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)) [يوسف: ١٠٨] فإن ياءَه ثابتةٌ.
الكلمة الأربعون: ((فَأَرْسِلُونِ)) [يوسف: ٤٥].
الكلمة الحادية والأربعون: ((تَسْأَلْنِ)) في سورة "هود" أما في سورة "الكهف": ((فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا)) [الكهف: ٧٠] فإن ياءَه ثابتةٌ.
الكلمة الثانية والأربعون: ((يُنْقِذُونِ)) [يس: ٢٣].
الكلمة الثالثة والأربعون: ((أَتُمِدُّونَنِ)) [النمل: ٣٦].
الكلمة الرابعة والأربعون: ((أَلَّا تَتَّبِعَنِ)) [طه: ٩٣].
الكلمة الخامسة والأربعون: ((يَهْدِيَنِ)) [الكهف: ٢٤]. أما ما جاء في سورة "القصص": ((قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ)) [القصص: ٢٢] فإن ياءه ثابتةٌ.
الكلمة السادسة والأربعون: ((تُعَلِّمَنِ)) [الكهف: ٦٦].



١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


وهذه الكلمات -أخي الدارس الكريم- التي ذكرتها لك قد جمعها صاحب الْمَوْرِد في نظمه قائلا:
                 وَمَا أَتَت زَائِدةً فَخَافُون                      وَفَارْهَبُونِ وَاتَّقُونِ وَاسْمَعُون
                      ثُمّ أَطِيعُونِ تُكَلِّمُون                       مَتَاب يَسْقِين وَتَكْفُرون
                      يَهْدِينِ يَشْفِينِ تُكَذِّبُون                       تُؤْتُونِ تُحْيين وَكَذّبون
                الْعُقُودِ اخْشَونِ مَع اسْتَعْجِلُون                       حَضَرَ أَوْ غَابَ عِقَابَ يَقْتُلُون
                دُعَاءُ إِبْرَاهِيمَ معْ تُبَشِّرُو ن ثُمّ                       تُشَاقّونِ دَعَانِي تنظرون
                      أَشْرَكْتُمُونِي اعْتَزِلُونِي تَقْرَبُون                 لِيَعْبُدُوني تَفْضَحُوني تَرْجُمُون
                      وغَيْرُ يس اعْبُدُونِي يَحْضُرُون                 أَتَانِيَ اللهُ ارْجُعُوني يَطْعَمُون
                      تُرِدْنِي إِنْ يُرِدْنِي مَعَ إِنْ تَرَن                 وَاتَّبِعُونِي زُخرفٍ ومُؤمن
                      أَوْ لَمَنِ اتّبعني فَأَرْسِلون                       ثُمّ بِهُودَ تَسألنّي يُنْقِذُون
                      ثُمّ تُمِدُّونَنِي مَعَ تَتّبِعَن                       يَهْدِينَنِي فِي الْكَهْف مَع تُعَلِّمَنْ


١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


علمنا أن جملة الكلمات التي حذفت منها الياء في هذا النوع تسع وستون كلمة، ذكرت لك منها ستة وأربعين كلمة، وفيما يلي سأذكر لك بقية الكلمات، مجموعة في قول العلامة الخراز، وبإمكانك أخي الدارس أن تستخرج هذه الكلمات من المنظومة وهي:
                      وَمَعْ لَئِن أَخّرْتَنِي وَعِيدي                       مَأَبي كِيدُوني بِغَيْرِ هُود
                      بشّر عِبَادِي لِي وَدِيني يُؤْتِيَن                       نُذُر مَعَ أَهَانَني وَأَكْرَمَن
                      ثُمّ نَذِيري وَنَكِيري تَشْهَدُون                       تُخْزُونِي قَد هَدَاني مَعْ تُفَنِّدُون
                      إِيلَافِهِم ثُمّ عَذَاب صَادٍ                       وَفِي الْمُنادَى نَحْوَ يَا عِبَادِ
                      وَثَبَتَت فِي الْعَنْكَبُوت وَالزُّمَر                       آخِرْهُمَا وَحَرْفُ زُخْرُفٍ أُثِر


١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


أَنْوَاعُ الْيَاءِ الْمُكَرّرَةِ

إن الياء المكررة هي ما اجتمعت مع مثلها، وتنقسم إلى قسمين:
أحدهما: ما اجتمع فيه الياءان وسطًا.
ثانيهما: ما اجتمع فيه الياءان طرفًا.
وسأبدأ -بمشيئة الله تعالى- بالكلام على ما اجتمع فيه الياءان وسطًا، فأقول:
تحذف إحدى الياءين في ((الْحَوَارِيِّنَ)) و ((الأُمِّيِّنَ)) و ((النَّبِيِّنَ)) و ((رَبَّانِيِّنَ)) حيث وقعت هذه الكلمات الأربع في القرآن الكريم.
ولكن يا ترى! هل المحذوفة الأولى، أو الثانية؟
والجواب: رجّح أبو عمرو الدانيُّ أن الياء الأولى من الياءين هي المحذوفة، وأن الياء الثانية هي المرسومة، ورجّح أبو داود أن الياء المحذوفة هي الثانية، هذا.
وقد أثبت كتاب المصاحف الياءين في ((عِلِّيِّينَ)) [المطففين: ١٨] وكذلك ما اجتمع فيه ياءان وسطًا، نحو ((يُحْيِيكُمْ)) ((أَفَعَيِينَا)) ((وَإِذَا حُيِّيتُمْ)).


١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


أما ما اجتمع فيه الياءان طرفًا، فنوعان:
الأول: ما سكن فيه ثاني الياءين.
الثاني: ما تحرك فيه ثانيهما.
فالأول: نحو ((يَسْتَحْيِ)) [البقرة: ٢٦] و ((يُحْيِ وَيُمِيتُ)) [البقرة: ٢٥٨] وفي هذه المواضع تُرسم بياء واحدةٍ، والراجح أن المحذوفة هي الياء الثانية. أما ما تحرك فيه ثاني الياءين فحكمه أن يترجح فيه حذف الأولى على الثانية، وذلك في أربع كلماتٍ:
الأولى: ((وَلِيِّيَ)) [الأعراف: ١٩٦].
الثانية: ((وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ)) [الأنفال: ٤٢].
الثالثة: ((لِنُحْيِيَ))[الفرقان: ٤٩].
الرابعة: ((يُحْيِيَ)) [القيامة: ٤٠].

١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


أما ما جاء في سورة "الأحقاف": ((بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)) فإن ياءه ثابتةٌ.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الياء حذفت من ((إِبْرَاهِيمَ)) في كل ما في "البقرة" خاصة، في المصاحف الشامية والعراقية، وأثبت في المدينة والمكي كالإمام.
وقد جمع الإمام الخراز صاحب (مَوْرِدُ الظّمْآنِ) تلك الكلمات قائلًا:
                      فَصْلٌ وَقُلْ إِحْدَى الْحَوَارِيّينَ                       مَحْذُوفَةً وَإِحْدَى الْأُمّيَين
                      ثُمّ النَّبِيِّينَ وَرَبّانيين                            وَأَثْبَتُوا الْيَاءَيْن فِي عِلّيّين
                      وَرَجّح الدّانِيُّ حَذْفَ الُاولَى                       وابْنُ نَجَاحٍ قَالَ: الُاخْرَى أَوْلَى
                      وَنَحْوَ يَسْتَحْيي الْأَخِيرِِ فَاحْذِفِ                       مُرَجِّحًا إِذْ سَكَنَتْ فِي الطّرَفِ
                      وَرَجِّحَنّهُ قَبْلَ مَا تَحَرّكَت لِغَيْر                       يُلْحِقْهَا لَوُ ادغِمَت
                      لَدَى وَلِيّ وَحَيِيّ يُحْيِيَ                            لَدَى الْقِيَامَةِ وَفِي لِنُحْيِيَ
                      وَجَاءَ فِي يُحْيِي إِطْلَاقُ لَدَى                       عَقِيلَةٍ وَلِابْنِ حَرْبٍ وَرَدَ



١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


ثالثًا- الْمَوَاضِعُ الّتِي تُحْذَفُ فِيهَا الْوَاوُ:

يتلخص حذف الواو فيما يلي: أن الواو تحذف في حالات، منها:

إذا كانت الواو صورة للهمزة وبعدها واو أخرى؛ دلالة على تحقيقها، نحو قوله تعالى: ((وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا)) [البقرة: ٢٥٥] وكقوله تعالى: ((إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا)) [الإسراء: ٣٤].


١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


الْمَوَاضِعُ الّتِي تُحْذَفُ فِيهَا اللّامُ

تحذف إحدى اللامين وذلك في خمسة ألفاظٍ:
اللفظ الأول: ((اللَّيْلِ)) وذلك نحو قوله تعالى: ((وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ))[البقرة: ١٦٤] ونحو: ((وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)) [الليل: ١].
اللفظ الثاني: ((اللَّائِي)) وقد وقع في أربعة مواضعَ: في سورة "الأحزاب" و"المجادلة" وموضعان في سورة "الطلاق". اللفظ الثالث: ((الَّتِي)) نحو: ((الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)) [البقرة: ٢٤] وهذا اللفظ كثير في القرآن الكريم.
اللفظ الرابع: ((اللَّاتِي)) نحو قوله تعالى: ((وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ)) [النساء: ١٥].
اللفظ الخامس: ((الَّذِي)) بأي لفظ يأتي: من مفرد، ومثنى، وجمع.
وما عدا هذه الكلمات الخمس من الألفاظ التي فيها لامان متصلتان، فلا حذْف فيها، نحو: ((اللَّطِيفُ)) ونحو: ((اللُّؤْلُؤُ)) و ((اللَّمَمَ)).
قال صاحب الْمَوْرِدِ:
                      بَابُ وُرُودِ حَذْفِ إِحْدَى اللّامَيْنِ                       وَهْوَ مُرَجّحٌ بِثَانِي الْحَرْفَيْن
                      فِي اللّيلِ واللّائِي الّتي واللّاتِي                       وَفِي الّذِي بِأَيّ لَفْظٍ يَأْتِي



١.١ مفهوم رسم المصحف، وقاعدة الحذف


الْمَوَاضِعُ الّتِي تُحْذَفُ فِيهَا النُّونُ

وتحذف النون في موضعين، هما: قول الله تعالى: ((فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ)) [يوسف: ١١٠] وقول الله -سبحانه وتعالى-: ((وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ)) [الأنبياء: ٨٨] وذلك لاحتمال القراءتين.
وأيضًا اتفق علماء الرسم على رسم كلمة: ((لا تَأْمَنَّا)) [يوسف: ١١] بنون واحدة.