| ثُمًّ فَوَاكِهُ وُفِي أَعْمَامِكُمْ | وَجَاءَ فِي الْأَحْزَابِ فِي أَفْوَاهِكُمْ |
![]() |
أما ((فَوَاكِهُ)) ففي قول ربنا -جل وعلا-: ((لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ)) [المؤمنون: ١٩] وفي قوله تعالى: ((أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ)) [الصافات: ٤١- ٤٢] وفي قول الله -جل وعلا-: ((وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ)) [المرسلات: ٤٢]. |
![]() |
وأما ((أَعْمَامِكُمْ)) ففي قوله تعالى: ((أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ)) [النور: ٦1] لا غير أي: لم يقع في أي سورة أخرى من سور القرآن الكريم. |
![]() |
وأما ((أَفْوَاهِكُمْ)) الواقع في سورة الأحزاب فهو ((ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ)) [الأحزاب: ٤]. واحترز الناظم بسورة الأحزاب من الواقع في سورة النور وهو: ((وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ)) [النور: ١٥]، وقد تقدم حذف ألف المضاف إلى ضمير الغائبين لأبي داود أيضًا. |
![]() |
والعمل على حذف الألف في لفظ ((فَوَاكِهَ)) حيث وقع، ولفظ ((أَعْمَامِكُمْ)) ولم يقع إلا في سورة النور ولفظ ((أَفْوَاهِكُمْ)) الواقع في سورة الأحزاب. |
![]() |
وقول الناظم "فَوَاكِهُ" معطوف على "وَالْقَوَاعِد"، وقوله وفي ((أَعْمَامِكُمْ)) متعلق بِـ"جَاءَ" مقدر يدل عليه ما بعده، وضمير جَاءَ للحذف. |
| أَصْنَامَكُمْ كَذَا مَعَ الْأَطْفَالِ | وَأَمْثَالٍ وَامْتَازُوا مَعَ الْأَخْوَالِ |
![]() |
أما ((أَصْنَامَكُمْ)) في قوله تعالى: ((وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِين)) [الأنبياء: ٥٨]. |
![]() |
وخرج بقيد الإضافة ما هو خالٍ منها؛ نحو ((قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ)) [الشعراء: ٧١] فهذا قد رسم بالألف. وخرج به أيضًا: ((عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ)) [الأعراف: ١٣٨] و: ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ)) [إبراهيم: ٣٥]. وقد خرج هذان بقيد الترجمة؛ لتقدمهما عليها. |
![]() |
وأما "الْأَطْفَالِ" ففي قوله تعالى: ((وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ)) [النور: ٥٩] جاء محذوف الألف عن أبي داود، وهذا اللفظ لم يقع إلا في سورة النور. |
![]() |
وأما ((الأَمْثَالَ)) ففي قوله تعالى: ((وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ)) [النور: ٣٥]. وفي قوله تعالى: ((كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ)) [محمد: ٣] وجاء فيها أيضًا: ((إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)) [محمد: ٣٨] وفي قول الله -جل وعلا-: ((وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ)) [العنكبوت: ٤٣] وفي: ((وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)) [الحشر: ٢١]. |
![]() |
إذًا كلمة ((الأَمْثَالَ)) جاءت محذوفة الألف أينما وقعت، وكيفما حلت، ولكن لا يخفى عليك أنه لا يندرج فيه ما قبل الترجمة. أي: الوقع قبل سورة مريم لا يدخل في هذه الترجمة مثلاً: ((كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَال)) [الرعد: ١٧]. فإنه ثابت الألف عند أبي داود. |
![]() |
وأما ((وَامْتَازُوا)) ففي قوله تعالى: ((وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ)) [يس: ٥٩] وهو الموضع الوحيد في القرآن الكريم. |
![]() |
وأما "الْأَخْوَال" ففي قوله تعالى: ((أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ)) [النور: ٦١]. |
![]() |
إذًا كلمة "الأخوال" محذوفة الألف عند أبي داود، ومعلوم أن هذه الكلمة لم ترد إلا في سورة النور في قوله: ((أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ)) في الآية التي تلوتها عليك في العنصر السابق. |
![]() |
والعمل على حذف ألف: ((أَصْنَامَكُم)) المضاف، وثبت غير المضاف، وعلى حذف ألف ((الأَطْفَال)) و((الأَمْثَال)) حيث وقع في هذه الترجمة، وثبت ألف الواقع قبلها، وعلى حذف ألف ((وَامْتَازُوا)) و"الأخوال". |
![]() |
وقول الناظم "أَصْنَامَكُم" يقرأ بالنصب على الحكاية، واسم الإشارة في قوله "كذا" يعود على كلمات البيت السابق، والتشبيه في الحذف لأبي داود. |
| شَاخِصَةٌ خَامِسَةٌ مَقَامِعْ | إِكْرَاهِهِنَّ شَاطِئٍ صَوَامِعْ |
![]() |
أما ((شَاخِصَةٌ)) ففي قوله تعالى: ((فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا)) [الأنبياء: ٩٧]. |
![]() |
وأما ((وَالْخَامِسَةُ)) ففي سورة النور في موضعين، وجاءت معرفة في هذه السورة، في قوله تعالى: ((وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ)) [النور: ٧]. أما الموضع الثاني: ((وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ)) [النور: ٩]. |
![]() |
وأما ((مَقَامِع)) ففي قوله تعالى: ((وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ)) [الحج: ٢١] وهذا الموضع لا ثاني له. |
![]() |
وأما ((إِكْرَاهِهِنَّ)) ففي قوله تعالى: ((فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) [النور: ٣٣] وهذا الموضع ليس له ثانٍ. |
![]() |
وأما ((شَاطِئِ)) ففي قوله تعالى: ((نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ)) [القصص: ٣٠]. |
![]() |
وأما ((صَوَامِعُ)) ففي قوله تعالى: ((لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ)) [الحج: ٤٠] ولم يقع في غيرها. |
![]() |
ومما أريد أن أنبهك إليه أن العمل على حذف الألف في الألفاظ الستة السابقة. | |
![]() |
وقوله: "شَاخِصَةٌ" والألفاظ بعده عطف على "أصنامكم" أو على "أخوالكم" بحذف العاطف من الجميع وكلها محكية، وتنوين "شاطئ" ضرورة شعرية. |
| أَصْوَاتٌ اسْتَأْجِرْهُ وَاسْتَأْجَرْتَا | وَمُنْصِفٌ كَادَتْ مَتَى رَسَمْتَا |
![]() |
أما "أصوات" ففي قوله تعالى: ((وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)) [لقمان: ١٩] وفي قوله -جل وعلا-: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ)) [الحجرات: ٢-٣]. |
![]() |
وكان على الناظم أن يستثني لأبي داود الواقع في سورة "طه" وهو ((وَخَشَعَتْ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ)) [طه: ١٠٨] لأنه لم يذكره في كتاب (التنزيل) ولا أشار إليه. |
![]() |
وأما ((اسْتَأْجِرْهُ)) و((اسْتَأْجَرْتَ)) ففي قوله تعالى: ((يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ)) [القصص: ٢٦] فجاء عن أبي داود حذف ألفهما. |
![]() |
وأما ((كَادَتْ)) المحذوف لصاحب (المنصف) ففي قوله تعالى: ((إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ)) [القصص: ١٠] ولا يخفى علينا أنه لا يندرج فيه "كاد" فهي ثابتة الألف. |
![]() |
قوله: "مَتَى رَسَمْتَا" تتميم للبيت؛ إذ لم تتعدد مواضع ((كَادَتْ)) حتى يحتاج إلى تعميم. | |
![]() |
والعمل على حذف الألف في الألفاظ الأربعة المذكورة في البيت، وهي: "أصوات" "استأجره" "استأجرتا" "كادت". وأما ((الأَصْوَاتُ)) في سورة "طه" فالعمل فيها على إثبات الألف. | |
![]() |
فقول الناظم "أصوات" واللفظان بعده معطوف على ما تقدم، وقولهم "منصف" مبتدأ، و"كادت" مفعول لفعل محذوف تقديره: حذف، وجملة: حذف خبر، و"منصف حذف كادت" هذا هو التقدير. |