٢.١٠ من قول الناظم: "وَلِيُوَاطِئُوا بِخُلْفٍ..." إلى: ...وَالقَوَاعِدْ


شرح قول الناظم
وَلِيُوَاطِئُوا بِخُلْفٍ قَدْ رُسِمْ لِابْنِ نَجَاحٍ عَنْ عَطَاءٍ وَحَكَمْ
وَعَنْهُ أيضًا عَنْ عَطَاءٍ أُمْلِي حَذْفُ أَذَاقَهَا بِنَصِّ النًّحْلِ

أقول: أخبر الناظم في البيت الأول عن ابن نجاح هو أبو داود بالخلاف في ثبت ألف ((لِيُوَاطِئُوا)) في قوله تعالى: ((لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ))
[التوبة: ٣٧] وهذا الخلاف الذي نقل عن أبي داود نقله عطاء بن يزيد الخرساني، وحكم بن عمران عن عطاء بن يزيد الخرساني. وحكم بن عمران الناقد الأندلسي القرطبي.


ثم أخبر الناظم في البيت الثاني عن أبي داود أيضًا بحذف ألف "أذاقها" في قوله تعالى: ((فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)) [النحل: ١١٢] عن عطاء المذكور قال أبو داود: ولن أره عن غيره.
واشتهر عن البعض إثبات الألف في الكلمتين وعليه العمل.
وقوله "أملي" فعل ماضٍ مبني للنائب من الإملاء سكنت ياؤه للوقف، والباء في قوله "بنص" بمعنى "في" والمراد بالنص هنا الصورة وليست الصورة قيدًا بل بيان للمحل.


٢.١٠ من قول الناظم: "وَلِيُوَاطِئُوا بِخُلْفٍ..." إلى: ...وَالقَوَاعِدْ


بيان ما اختلفت فيه رسوم المصاحف من الأعراف إلى مريم

جملة ما اختلفت فيه رسوم مصاحف الأمصار من سورة الأعراف إلى سورة مريم، كما في (الإعلان) ثلاثة عشر موضعًا.
الموضع الأول: ((قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُون)) أول سورة الأعراف، رسم في مصحف الشاميين بياء قبل التاء وفي غيره ((تَذَكَّرُون)) بدونها.
الموضع الثاني: ((وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ)) [الأعراف: ٤٣] رسم في الشامي "مَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ" بغير واو، وفي غيره: بواو قبل "ما".
الموضع الثالث: ((قَالَ الْمَلأ)) [الأعراف: ٧٥] الواقعة بعد ((مُفْسِدِينَ)) رسم في مصحف الشاميين بزيادة واو قبل ((قَالَ)) فيقرأ هكذا "وقَالَ الْمَلأ" وفي غير مصحف الشاميين رسم بدون الواو.
وهذه الثلاثة التي ذكرتها لك في مصاحف الشاميين كذلك كما في (المقنع).
الموضع الرابع: ((بِكُلِّ سَاحِر)) [الأعراف: ١١٢]، [يونس: ٧٩] اختلفت فيه مصاحف الأمصار، ففي بعضها "سحَّار" بألف بعد الحاء وفي بعضها "ساحر" بألف قبلها أي قبل الحاء، وكذا في الموضع الأول من سورة يونس -عليه السلام- في بعضها ((إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِين))
[يونس: ٢] وفي بعضها ((إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِين)) [يونس: ٧٦] بغير ألف. انتهى الكلام من (المقنع).

٢.١٠ من قول الناظم: "وَلِيُوَاطِئُوا بِخُلْفٍ..." إلى: ...وَالقَوَاعِدْ


ومثله لأبي داود وقد خالف الشيخان بين الموضعين، والمتحصل منهما ثلاثة أوجه: حذف الألف وثبوته، وهذان الوجهان ذكرهما صاحب (المورد). الثالث: ثبت الألف متأخرًا عن الحاء، انتهى باختصار من (شرح الإعلال) ومن شاء الزيادة فليرجع إلى هذا الكتاب.
الموضع الخامس: ((وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم)) [الأعراف: ١٤١] رسم في مصاحف الشاميين و"إِذْ أَنْجَاكُم" بألف من غير ياء ونون، وفي غيره بإثباتهما من غير ألف.
الموضع السادس: ((تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَار)) [التوبة: ١٠٠] الموضع الأخير من سورة التوبة رسم في المصحف المكي بزيادة "مِنْ" قبل "تَحْتَهَا" وفي غيره بدونها.
الموضع السابع: ((وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا)) [التوبة: ١٠7] رسم في المصحف المدني والشامي بغير واو قبل كلمة "الذين" وفي غيرهما بواو.

٢.١٠ من قول الناظم: "وَلِيُوَاطِئُوا بِخُلْفٍ..." إلى: ...وَالقَوَاعِدْ


الموضع الثامن: ((إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ)) [يونس: ٩٦] نص أبو عمرو الداني في (المقنع) على أنه رسم في مصحف العراقيين بالهاء على الإفراد، وفي مصحف المدنيين والشاميين بالتاء على الجمع هكذا: "إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ" ولم يذكر الإمام الداني فيه عن المكي شيئًا. وذكر في (التنزيل) أن الذي في سورة الأنعام والذي في سورة يونس، والذي في سورة الطور كتب في مصحف المدنيين بالتاء، واختلفت فيه بقية مصاحف الأمصار.
الموضع التاسع: ((هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُم)) [يونس: ٢٢] رسم في مصحف الشاميين "هُوَ الَّذي يَنْشُرُكُمْ" بنون وشين وفي غيره بسين وياء.
الموضع العاشر: ((قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي)) [الإسراء: ٩٣] رسم في مصحف المكيين والشاميين "قال" هكذا "قَالَ سُبْحَانَ رَبِّي" على الماضي وفي غيرهما "قُلْ" بدون الألف.
الموضع الحادي عشر: ((خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبا)) [الكهف: ٤٦] رسم في مصاحف الحجازيين والشاميين "منهما" هكذا: "خَيْرًا مِنْهما مُنقَلَبا" بزيادة ميم بعد الهاء، وأما في مصاحف العراقيين رسم هكذا: "خَيْرًا مِنْهَا" بغير ميم.
الموضع الثاني عشر: "خَرَاجًا" [الكهف: ٩٤] وبسورة المؤمنون، اختلفت فيه مصاحف الأمصار ففي بعضها "خَرَاجًا" بالألف وفي بعضها بغير ألف ((خَرْجًا)).

٢.١٠ من قول الناظم: "وَلِيُوَاطِئُوا بِخُلْفٍ..." إلى: ...وَالقَوَاعِدْ


الموضع الثالث عشر: ((مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ)) [الكهف: ٩٥] رسم في المكي: "مَكَّنَنِي" بنونين وفي غيره بنون واحدة وكل ذلك منقول عن نص (المقنع) فليرجع إليه من شاء.

تنبيه
أخي الدارس، ذكر صاحب (الإعلان) موضعين اتفقت المصاحف على رسمهما واختلف القراء فيهما:

الموضع الأول: ((فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ)) [المؤمنون:٧٢] قال في (المقنع): وكتبوا ((فَخَرَاجُ رَبِّكَ)) في جميع المصاحف بالألف.
وذكر أبو داود الثاني: ((آتُونِي)) موضعي الكهف، قال في (المقنع): وكتبوا ((قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا)) [الكهف: ٩٦] بغير الياء قال: وكذلك كتبوا الحرف الأول ((رَدْمًا آتُونِي)) [الكهف: ٩٥- ٩٦] بغير الياء، والمراد بغير الياء قبل التاء في الموضعين.
ولم يذكر صاحب (الإعلان) الخلاف في ثبوت الألف بعد الياء في قوله ((وَرِيشًا)) [الأعراف: ٢٦] مع نص أبي عمرو عليه لعدم موافقته قراءة سبعية، كما لم يذكر الخلاف في ثبوت الألف عوض الياء بعد الذال من قوله تعالى: ((وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى)) [النساء: ٣٦] وإن نص عليه أبو عمرو.
وإلى كل ذلك أشار صاحب (الإعلان) بقوله:


٢.١٠ من قول الناظم: "وَلِيُوَاطِئُوا بِخُلْفٍ..." إلى: ...وَالقَوَاعِدْ


مِنْ سُورَةِ الأَعْرَافِ حَتَّى مَرْيَمَا تَذَّكَّرُونَ الشَّامِي يَاءً قَدّمَا
وَاوُ وَمَا كُنَّا لَهُ أَبَيْنَا بِعَكْسِ قَالَ بَعْدَ مُفْسِدِينَا
بِكُلِّ سَاحِرٍ مَعًا هَلْ بِالأَلِفْ وَهَلْ يَلِي الْهَاءَ أَوْ قُبَيْلَهَا اخْتُلِفْ
بالألِفِ الشَّامِي وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم وَمَنْ مَعَ تَحْتِهَا آخِرُ تَوْبَةٍ يَعِنْ
لِلْمَكَّي وَالَّذِينَ بَعْدَ الْمَدَنِي وَالشَّامِي لا وَاوَ بَعْدَهَا فَاسْتَبِنِ
كَلِمَةُ الثَّانِي بِيُونُسَهُمَا بِالتَّاءِ وَفِي الْعِرَاقِ بِالْهَاءِ ارْتَسَمَا
وَفِي يُسَيِّرُكُمْ يَنْشُرُكُمْ لِلشَّامِي قُلْ سُبْحَانَ قَالَ قُدْ رُسِمْ
لَهُ وَلِلْمَكِّيِّ ثُمَّ مِنْهُمَا مُنْقَلِبًا مِنْهَا الْعِرَاقِيُّ رَسَمَا
مَعًا خَرَاجًا بِخِلافٍ قَدْ أَتَى وَفَخَرَاجٌ لِلْجَمِيعِ أُثْبِتَا
مَكَّنَنِي لِلْمَكِّي نُونًا ثَانِيَا وَالْكُلّ آتُونِي مَعًا بِغَيْرِيَا


٢.١٠ من قول الناظم: "وَلِيُوَاطِئُوا بِخُلْفٍ..." إلى: ...وَالقَوَاعِدْ


شرح قول الناظم: "وَهَاكَ مَا مِنْ مَرْيمٍ ..." إلى "...وَالقَوَاعِدْ"
قال الناظم:
وَهَاكَ مَا مِنْ مَرْيمٍ لِصَادِ عَلَى اطِّرَادٍ وَبِلَا اطِّرَادِ

هاك بمعنى خذ، أي خذ حذف الألفات الذي من سورة مريم إلى سورة (ص) و"على" من قول الناظم "على اطراد" بمعنى مع.
والمراد بالاطراد هنا اتفاق كتاب المصاحف، وبعدم الاطراد اختلافهم، وهذه الترجمة الخامسة من التراجم الست لحذف الألفات فخذ ما فيه ابتداء من سورة مريم إلى سورة ص "مع اطراد" أي اتفاق كتاب المصاحف واختلافهم.


ثم قال الناظم:
تَسًّاقَطِ احْذِفْ سَامِرًا وَبَاعِدْ وَعَنْ أَبِي دَاودَ وَالقَوَاعِدْ

أمر الناظم -رحمه الله تعالى- مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل لحذف ألف "تساقط" و"سامرا" و"باعد" وعن أبي داود بحذف ألف "والقواعد".

٢.١٠ من قول الناظم: "وَلِيُوَاطِئُوا بِخُلْفٍ..." إلى: ...وَالقَوَاعِدْ


أما ((تُسَاقِطْ)) ففي قوله تعالى: ((تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا)) [مريم: ٢٥] وقد اتفق القراء السبعة على قراءته بألف بعد السين، وقرئ شاذًّا: "تَسْقُطُ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا" بوزن تكرُم.
وأما ((سَامِرًا)) ففي قوله تعالى: ((سَامِرًا تَهْجُرُونَ)) [المؤمنون: ٦٧] وقد قرأه جماعة في الشاذ بضم السين وفتح الميم مشددًا جمع "سامر" ولا يدخل في "سامرًا" السامري؛ ولذا نص عليه وسيأتي -إن شاء الله- بعد ذلك. وهذه الكلمة لا تقع إلا في سورة "المؤمنون"
وأما ((بَاعِدْ)) ففي قول الله تعالى: ((بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا)) [سبأ: ١٩] وهذا الموضع لا ثاني له، وقد قرأه الإمام ابن كثير المكي والبصري وهشام بتشديد العين المكسورة وإسقاط الألف قبلها هكذا "فَقَالُوا رَبَّنَا بَعِّدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا" وقرأه يعقوب "فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعَدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا".
وأما "القواعد" المحذوف لأبي داود ففي قوله تعالى: ((وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا)) [النور: ٦٠] والواو فيه من لفظ القرآن الكريم، فالناظم لماح قال: "وعن أبي داود والقواعد".
ولا يدخل فيه ما في سورة البقرة والنحل من لفظ "القواعد" لمَ؟ لتقدمه على الترجمة، أما الواقع في سورة البقرة في قول الله تعالى: ((وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ)) [البقرة: ١٢٧].

٢.١٠ من قول الناظم: "وَلِيُوَاطِئُوا بِخُلْفٍ..." إلى: ...وَالقَوَاعِدْ


وأما الواقع في سورة النحل: ((فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ)) [النحل: ٢٦].
والعمل على حذف ألف ((وَالْقَوَاعِدُ)) الذي في سورة النور، وإثبات ألف الذي في غيرها. وقوله ((تُسَاقِطْ)) بكسر الطاء لالتقاء الساكنين.