١.١٠ من قول الناظم "وَعنْهُ فِي لَسَاحِرانِ" إلى: بِأَلِفٍ ثَابِتَةٍ كَالْعُدْوَانْ
أخبر الناظم عن أبي داود بحذف ألف "رواسي" وأفعال الاستئذان، وأفعال المراودة، والبنيان.
 |
أما "رواسي" ففي قوله تعالى: ((وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا)) [الرعد: ٣] وقوله سبحانه وتعالى: ((وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ)) [النحل: ١٥] وفي قوله تعالى: ((وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ)) [ق: ٧] وله أكثر من موضع في القرآن الكريم. |
 |
وأما الأفعال المشتقة من الاستئذان ففي قوله تعالى: ((لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ)) [التوبة: ٤٤- ٤٥]. وفي قوله -جل وعلا-: ((وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ)) [التوبة: ٨٦] وهو متعدٍ ماضيًا ومستقبلًا. |
|
 |
وأما الأفعال المشتقة من الاستئذان ففي قوله تعالى: ((لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ)) [التوبة: ٤٤- ٤٥]. وفي قوله -جل وعلا-: ((وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ)) [التوبة: ٨٦] وهو متعدٍ ماضيًا ومستقبلًا. |
١.١٠ من قول الناظم "وَعنْهُ فِي لَسَاحِرانِ" إلى: بِأَلِفٍ ثَابِتَةٍ كَالْعُدْوَانْ
|
 |
ولا يخفى أن أفعال الاستئذان أصله أن تكون بهمزة ساكنة بعد التاء، فقد رواها ورش بإبدال الهمزة ألفًا، وذكر الناظم لحذف ألفها إنما هو باعتبار رواية ورش، ويلزم من حذف ألفها لورش حذف صورة الهمزة فيها لقالون، ضرورة أن المحذوف في رواية ورش هو الألف هو بعينه صورة الهمزة في رواية قالون؛ ولهذا استغنى الناظم بذكره هنا لورش عن ذكره في باب الهمز لقالون، وهكذا يقال ((يَسْتَأْخِرُونَ)) [يونس: ٤٩] المتقدم، وفي ((اسْتَأْجِرْهُ)) [القصص: ٢٦] الآتي ونحوها، وقد قدم نحو هذا في ((مُسْتَأْنِسِينَ)) [الأحزاب: ٥٣] عند إدراجه في ضابط الجمع السالم. |
|
|
 |
وأما الأفعال المشتقة من المراودة ففي قوله تعالى: ((وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا)) [يوسف: ٢٣] وهو متعدد في سورة يوسف، وأيضًا وقع فعل المراودة في قوله تعالى: ((وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ)) [القمر: ٣٧]. |
|
|
 |
وأما البنيان ففي قوله تعالى: ((أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ)) [التوبة: ١٠٩- ١١٠]. وجاء منكرًا في قوله تعالى: ((فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ)) [الكهف: ٢١] والعمل على ما لأبي داود من حذف ألف "رواسي" وأفعال الاستئذان، وأفعال المراودة، والبنيان حيث وقعت وكيف جاءت. |
١.١٠ من قول الناظم "وَعنْهُ فِي لَسَاحِرانِ" إلى: بِأَلِفٍ ثَابِتَةٍ كَالْعُدْوَانْ
شرح قول الناظم
|
وَذَكَرَ الدَّانِيُّ وَزْنَ فُعْلَانْ |
بِأَلِفٍ ثَابِتَةٍ كَالْعُدْوَانْ |
لما ذكر الناظم في هذه الترجمة وفي التراجم التي قبلها ألفاظًا على وزن (فُعْلان) بالحذف لأبي داود كـ"البنيان" أراد أن يبين حكم هذا الوزن لأبي عمرو الداني، فأخبر عنه بإثبات ألف كل لفظ في القرآن على وزن (فُعلان) يعني ما لم يتقدم له الحذف كـ"العداون" ومثله ((كُفْرَانَ)) [الأنبياء: ٩٥] و((الخُسْرَانُ)) [الزمر: ١٥] و((طُغْيَانًا)) [الكهف: ٨٠] و((قُرْبَانًا)) [الأحقاف: ٢٨] وسيذكر الناظم -رحمه الله تعالى- في ترجمة الحذف الأخيرة.
 |
ثبت وزنين آخرين لأبي عمرو أيضًا وهما وزن (فَعَّال) ووزن (فاعل) ولم ينبه هنا على استثناء ما تقدم حذفه من الألفاظ التي على وزن (فُعْلان) كما فعل آخر ترجمة الحذف الأخيرة إذ يقول: "ووزن فعال وفاعل ثبت ..البيت". |
 |
والمتقدم من ذلك ((سُلْطَانٌ)) [الذاريات: ٣٨] و((سُبْحَانَ)) [الطور: ٤٣] و((قُرْآنًا)) [الجن: ١] على تفصيل فيهما واختلاف وذلك لعدم الاحتياج إلى الاستثناء؛ لأن هذا ضابط عام، والمتقدم نص خاص، ولا معارضة بين عام وخاص |
١.١٠ من قول الناظم "وَعنْهُ فِي لَسَاحِرانِ" إلى: بِأَلِفٍ ثَابِتَةٍ كَالْعُدْوَانْ
 |
اعلم أن أبا عمرو نص على إثبات الألف في ستة أوزان: الثلاثة المتقدمة، و(فِعلان) بكسر الفاء و(فَعَال) بفتحها و(فِعَال) بكسرها مع فتح العين المخففة فيهما، وأمثلتها: ((قِنْوَانٌ)) [الأنعام: ٩٩] و((صِنْوَانُ)) [الرعد: ٤] و((ثَوَابُ)) [القصص: ٨٠] و((عَذَابُ)) [العنكبوت: ٢٣] و((بَيَانٌ)) [آل عمران: ١٣٨] و((حِسَابٍ)) [البقرة: ٢١٢] و((عِقَابِ)) [الرعد: ٣٢] و((وَبِدَارًا)) [النساء: ٦]. |
 |
وكل واحد من الثلاثة قد اختص أبو داود بحذف بعض الألفاظ التي على وزنه نحو ((فِرَاشًا)) [البقرة: ٢٢] و((مَتَاعٌ)) [البقرة: ٣٦] و((رِضْوَانٌ)) [آل عمران: ١٥] و((وِلْدَانٌ)) [الواقعة: ١٧] وقد سكت الناظم عن الأوزان الثلاثة الأخيرة، وكان حقه أن ينبه عليها كالأوزان الثلاثة الأوَل ليفيد ما لأبي عمرو بها من المخالفة لأبي داود. |