٣.٩ من قول الناظم: "وَالنُّونَ مِنْ نُنْجِي" إلى: سُلَيْمَانَ أَتَى المُعَرًّفُ
شرح قول الناظم
|
وَالنُّونَ مِنْ نُنْجِي فِي الْأَنْبِيَاءِ |
كُلٌّ وَفِي الصِّدِّيقِ لِلْإِخْفَاءِ |
أقول: أخبر الناظم -رحمه الله تعالى- مع الإطلاق الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل عن كتّاب المصاحف كلهم بحذف النون الثانية من "ننجي" وذلك في سورة الأنبياء وفي سورة الصديق وهي سورة يوسف، وإنما ذكر الناظم حذف نون ننجي في ترجمة حذف الألفات ولم يفرده بباب اتباعاً لأبي عمرو -رحمه الله تعالى.
 |
وأما "ننجي" في الأنبياء في قوله تعالى: ((وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)) [الأنبياء: ٨٨] وهي محذوفة النون الثانية، وذلك عند كتّاب المصاحف كلهم. |
 |
وأما ننجي في سورة يوسف ففي قوله تعالى: ((فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ)) [يوسف: ١١٠]. |
|
 |
وقد قرأهما -أي موضع الأنبياء، ويوسف- الإمام الشامي وشعبة بنون واحدة مضمومة وتشديد الجيم هكذا "نُجِّي" وكذا حفص في سورة يوسف. |
٣.٩ من قول الناظم: "وَالنُّونَ مِنْ نُنْجِي" إلى: سُلَيْمَانَ أَتَى المُعَرًّفُ
|
 |
وقيدهما الناظم بالسورتين دفعاً لتوهم إرادة المفتتح بغير النون نحو: ((تنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)) [الصف: ١٠] أو توهم اندراج المشدد الجيم نحو: ((نُنَجِّيكَ بِبَدَنِك)) [يونس: ٩٢] لا للاحتراز إذ لم يقع "ننجي" مفتتحاً بنونين ثانيهما ساكنة إلا في السورتين المذكورتين، واعلم أخي الدارس أن مراد الناظم بالنون المحذوفة من "ننجي" هي النون الثانية لا الأولى من تعليله الحذف بالإخفاء المشار إليه بقوله: "للإخفاء" في البيت أي: لإخفاء النون في الجيم وإنما يخفى الساكن، والساكن هنا هو النون الثانية، ومعلوم أن النون إذا جاءت ساكنة فإنها تخفى في الحروف الخمسة عشر التي بينها علماء التجويد. |
|
 |
وحاصل التعليل الذي أشار إليه أن الجيم لما كانت من الحروف التي تخفى عندها النون الساكنة قراءة، وكان الإخفاء قريبا من الإدغام، حذفت النون المخفاة في "ننجي" من الرسم، كما حذفت النون المدغمة من الرسم في نحو قول الله تعالى: ((عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ)) [النبأ: ١] و((مِمَّ خُلِق)) [الطارق: ٥] و((عَمَّا كُنتُم)) [النحل: ٩٣] ((أَلَّن نَّجْمَعَ)) [القيامة: ٣] و((ألَّا تَعْلُوا عَلَيّ)) [النمل:٣١] فإذا ضبطت "ننجي" في السورتين ألحقت النون الساكنة بالحمراء وعريت من علامة السكون وعريت الجيم من علامة التشديد كما ذكره الإمام الداني في كتاب (النقض). |
٣.٩ من قول الناظم: "وَالنُّونَ مِنْ نُنْجِي" إلى: سُلَيْمَانَ أَتَى المُعَرًّفُ
شرح قول الناظم
|
ثُمًّ الْخَبَائِثَ وَخُلْفُ زَاكِيةْ |
وَعَنْ أبِي دَاودَ حَذْفُ غَاشِيَةْ |
أخبر الناظم -رحمه الله تعالى- مع الإطلاق الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف ألف "الخبائث" وبالخلاف في حذف ألف "زاكية" وعن أبي داود بحذف ألف "غاشية".
 |
أما "الخبائث" المحذوف للجميع فقد جاء في قوله تعالى: ((وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِث)) [الأعراف: ١٥٧] وفي قوله تعالى: ((وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ)) [الأنبياء: ٧٤]. |
 |
وأما "زاكية" المختلف فيه فقد جاء في قوله تعالى: ((أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ)) [الكهف: ٧٤] وكلمة "زاكية" أو "زكية" فيها قراءتان، فقد قرأها الشامي والكوفيون بغير ألف بعد الزاي وبتشديد الياء فيقرءون هكذا: ((زَكِيَّةً)) أما الباقون فيقرءون "زاكية" بزيادة ألف بعد الزاي مع تخفيف الياء، واختار أبو داود في هذا اللفظ الحذف. |
 |
وأما "غاشية" المحذوف لأبي داود حيث وقع ففي قوله تعالى: ((أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ)) [يوسف: ١٠٧] والعمل على الحذف في "زاكية" و"غاشية" المذكورين. |
٣.٩ من قول الناظم: "وَالنُّونَ مِنْ نُنْجِي" إلى: سُلَيْمَانَ أَتَى المُعَرًّفُ
وقول الناظم: "الخبائث" عطف على "النون" في البيت السابق بتقدير مضاف أي: والنون من ننجي في الأنبياء ثم ألف الخبائث. و"خلف" في قول الناظم: "ثم الخبائث وخلف زاكية" مبتدأ حذف خبره، والتقدير وخلف زاكية وارد.
شرح قول الناظم
|
يَسْتَأْخِرُونَ غَابَ أَوْ إِنْ حَضَرَا |
بِغَيْرِ الْأَعْرَافِ وَكُلٌّ ذُكِرَا |
بِمُنْصِفٍ .................
أخبر الناظم -رحمه الله تعالى- عن أبي داود بحذف ألف "يَسْتَأْخِرُونَ" حيث وقع وكيف جاء، سواء افتتح بياء غائب أو تاء مخاطب، إلا الواقع في سورة الأعراف، فإن أبا داود -رحمه الله تعالى- سكت عنه.
ثم أخبر الناظم عن صاحب كتاب (المنصف) بحذف ألف "يستأخرون" في الأعراف وفي غيرها.
 |
أما الذي جاء في الأعراف وهو الذي اختص صاحب (المنصف) بحذفه فهو في قوله تعالى: ((وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)) [الأعراف: ٣٤]. |
٣.٩ من قول الناظم: "وَالنُّونَ مِنْ نُنْجِي" إلى: سُلَيْمَانَ أَتَى المُعَرًّفُ
 |
وأما الواقع في غيرها وهو المحذوف لأبي داود وصاحب (المنصف) ففي قوله تعالى: ((إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)) [يونس: ٤٩] وفي قوله تعالى: ((قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ)) [سبأ: ٣٠] وهو متعدد |
 |
ووصف الناظم للفعل بالغيبة والحضور مجاز والموصوف به حقيقة، والعمل على الحذف في "يستأخرون" سواء كان مفتتحاً بالياء أو مفتتحاً بالتاء في سورة الأعراف وفي غيرها. |
 |
وقوله: "يَسْتَأْخِرُونَ" عُطف على "غاشية" و"إن" في قوله: "أَوْ إِنْ حَضَرَا" زائدة، ويصح في همزتها الفتح أو الكسر، والألف في "حضرا" و"ذكرا" للإطلاق وليست للتثنية، فتنبه. |
شرح قول الناظم
|
.........وَعَنْهُمَا فِي سَاحِرِ |
فِي النُّكْرِ غَيْرَ الذًّارِيَاتِ الآخِر |
|
وَقِيلَ بالْإِثْبَاتِ كُلٌّ يُعْرَفُ |
وَعَنْ سُلَيْمَانَ أَتَى المُعَرًّفُ |
٣.٩ من قول الناظم: "وَالنُّونَ مِنْ نُنْجِي" إلى: سُلَيْمَانَ أَتَى المُعَرًّفُ
أخبر الناظم عن الشيخين بحذف ألف "ساحر" المنكر حيث وقع في القرآن الكريم وكيف جاء غير الأخير في سورة الذاريات، وأنهما أي: الشيخان حكيا قولا بإثبات الألف في كل ما وقع من لفظ "ساحر" المعرف من غير استثناء لفظ منه.
ثم أخبر الناظم في الشطر الأخير عن سليمان -وهو أبو داود- بإثبات ألف "ساحر" المعرَّف.
 |
أما "ساحر" المنكر ففي قوله -جل وعلا-: ((قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ)) [الأعراف: ١١١- ١١٢] وفي قوله تعالى: ((وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ)) [يونس: ٧٩] وفي قوله تعالى: ((إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ)) [طه: ٦٩]. |
 |
وأما "ساحر" الأخير في سورة الذاريات المستثنى ففي قول الله -جل وعلا-: ((كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ)) [الذاريات: ٥٢] واحترز الناظم بالأخير عن الأول في سورة الذاريات وهو: ((فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ)) [الذاريات: ٣٩] إذن "ساحر" المنكر جاء في سورة الأعراف وجاء في الموضع الأخير من سورة والذاريات وهو المستثنى، وجاء أيضا في سورة طه وفي سورة يونس. |
 |
وأما المعرف في لفظ "ساحر" المثبت لأبي داود ففي قوله تعالى: ((وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى)) [طه: ٦٩] وفي: ((وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ)) [الزخرف: ٤٩] وهذا من المواضع التي تبرع الناظم فيها بذكر الإثبات، وكما أن هذا اللفظ مثبت لأبي داود كذلك هو أيضا مثبت لأبي عمرو؛ إذ هو على وزن فاعل الآتي ثبته عنه. |