١.٩ من قول الناظم: "وَعَنْ أَبِي دَاودَ" إلى: جِدَالَنَا اسْطَاعُوا وَقُلْ أَثَاثَا


شرح قول الناظم -رحمه الله تعالى
وَعَنْ أَبِي دَاودَ أدْبَارُهُم ثُمّ بِغَيْرِ الرًّعْدِ أَعْنَاقُهُم
وَالْمُنْصِفُ الأَدْبَارَ فِيِهِ مُطْلَقَا وَفِيهِ أَعْنَاقُهُمُ قَدْ أَطْلَقَا

أقول -وبالله التوفيق: أخبر الناظم -رحمه الله تعالى:- في البيت الأول عن أبي داود بحذف ألف "أدْبَارُهُم" المضاف إلى ضمير الغائبين كيفما تحركت راؤه, وبحذف ألف "أَعْنَاقِهُم" المضاف إلى ضمير الغائبين أيضًا الواقع في غير "سورة الرعد".

ثم أخبر الناظم في البيت الثاني عن صاحب (المنصف) -رحمه الله تعالى- بحذف ألف "الأَدْبَارَ" مطلقًا و"أَعْنَاقِهُم" المضاف إلى ضمير الغائبين مطلقًا من غير تقييد لهما بما تقدم لأبي داود.
أما "أَدْبَارَهُمْ" المقيد لأبي داود بالإضافة إلى ضمير الغائبين, ففي قوله تعالى ((يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ)) [الأنفال: ٥٠] وهو متعدد, واحترز بقيد المجاور لضمير الغائبين عن الخالي عنه نحو: ((وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ)) [الأحزاب: ١٥] وأيضًا في قوله تعالى: ((لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ)) [الحشر: ١٢] كل هذا ثابت الألف.

١.٩ من قول الناظم: "وَعَنْ أَبِي دَاودَ" إلى: جِدَالَنَا اسْطَاعُوا وَقُلْ أَثَاثَا


أما الموضع الذي نص عليه الناظم فهو محذوف الألف عند أبي داود -رحمه الله تعالى- وأما قوله تعالى: ((وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ)) [المائدة: ٢٠] فخارج عن الترجمة, وكان حق الناظم أن يذكر لأبي داود "الأَدْبَارَ" في "سورة الأحزاب" و"الحشر" لأنه نص في (التنزيل) على حذف ألفهما فلا أدري لماذا سكت عنهما!.
وأما "أَعْنَاقُهُمْ" المقيد لأبي داود بغير "سورة الرعد" فقد جاء في قوله تعالى: ((إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)) [الشعراء: ٤] وهو متعدد, واحترز الناظم بقيد المجاور للضمير عن الخالي عنه نحو قوله تعالى: ((فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ)) [الأنفال: ١٢] وبقيد غير "الرعد" من الواقع فيها, وهو في قوله تعالى: ((وَأُوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ)) [الرعد: ٥].
وأما "الأَدْبَارَ" المطلق بالحذف لصاحب (المنصف) فيشمل ما تقدم من الأمثلة المحترز عنها وغيرها, ويشمل أيضًا: ((وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الأَدْبَارَ)) [آل عمران: ١١١] ويشمل: ((فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا)) [النساء: ٤٧] وكذلك يشمل ((وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ)) [المائدة: ٢١].
وأما "أَعْنَاقُهُمْ" المطلق لصاحب (المنصف) بالحذف أيضًا فيشمل الواقع في "الرعد" وغيره مما هو مضاف إلى ضمير الغائب.
وأما "أَعْنَاقُهُمْ" المطلق لصاحب (المنصف) بالحذف أيضًا فيشمل الواقع في "الرعد" وغيره مما هو مضاف إلى ضمير الغائب.


١.٩ من قول الناظم: "وَعَنْ أَبِي دَاودَ" إلى: جِدَالَنَا اسْطَاعُوا وَقُلْ أَثَاثَا


شرح قول الناظم
وَعَنْهُمَا يَاءٌ بِأَيَّامٍ أَلِف وَعَنْهُمَا يَاءٌ بِأَيَّامٍ أَلِف

يعني أن الشيخين -رحمهما الله تعالى-: نقلا اختلاف المصاحف في زيادة ياء وعدم زيادتها في لفظ "بِأَيَّامِ" من قوله تعالى: ((وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ)) [إبراهيم: ٥].
وقول الناظم: "وليس بعده ألف" يعني به أن الياء إذا زيدت في قوله: "بِأَيَّامِ" لا تثبت بعدها ألف في الرسم بل تُحذف, وإذا لم تزد الياء فيه ثبتت الألف رسمًا.
فيتحصل في لفظ "بِأَيَّامِ" وجهان:

١.٩ من قول الناظم: "وَعَنْ أَبِي دَاودَ" إلى: جِدَالَنَا اسْطَاعُوا وَقُلْ أَثَاثَا


الوجه الأول: رسمه بياءٍ واحدة في ثبوت الألف بعدها على اللفظ, مثل: "أَيَّامِ اللَّهِ".
الوجه الثاني: رسمه بياءين مع حذف الألف, واختار هذا الوجه في (التنزيل) على جواز الإمالة فيه, مع أنه لم ترد إمالة الألف في لفظ "بِأَيَّامِ" المذكور عن أحد من القراء العشرة, وحينئذ تُلحق ألفٌ حمراء على الياء الثانية, وتُجعل علامة التشديد على الياء الأولى, أما التنبيه على جواز كتابته على الأصل كما كُتب "اللَّهو" و"اللَّعب" بلامين على الأصل, وحينئذ تُلحق الألف الحمراء بعد الياءين وتُجعل علامة التشديد على الياء الثانية.
الوجه الثاني: رسمه بياءين مع حذف الألف, واختار هذا الوجه في (التنزيل) على جواز الإمالة فيه, مع أنه لم ترد إمالة الألف في لفظ "بِأَيَّامِ" المذكور عن أحد من القراء العشرة, وحينئذ تُلحق ألفٌ حمراء على الياء الثانية, وتُجعل علامة التشديد على الياء الأولى, أما التنبيه على جواز كتابته على الأصل كما كُتب "اللَّهو" و"اللَّعب" بلامين على الأصل, وحينئذ تُلحق الألف الحمراء بعد الياءين وتُجعل علامة التشديد على الياء الثانية.
وقوله: "ياء" مبتدأ غير منون لإضافته إلى "بِأَيَّامِ" وهو أيضًا غير منون للحكاية, وجملة "ألف" خبر, و"ألف" مبني للنائب, ومعناه: عهد، و"مختلَفًا" بفتح اللام حال من ضمير "ألف" العائد على المبتدأ.


١.٩ من قول الناظم: "وَعَنْ أَبِي دَاودَ" إلى: جِدَالَنَا اسْطَاعُوا وَقُلْ أَثَاثَا


شرح قول الناظم
وَالْحَذْفُ فِي الْأَنْفَالِ فِي الْمِيعَادِ وَعَنْ أَبِي دَاودَ فِي الْأَشْهَادِ

أخبر الناظم -رحمه الله تعالى- مع الإطلاق الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف ألف "الْمِيعَاد" الواقع في "سورة الأنفال" وعن أبي داود بحذف ألف "الْأَشْهَاد" وهذا ظاهرٌ في البيت.
أما الأول: في قوله تعالى: ((وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ)) [الأنفال: ٤٢].
واحترز الناظم بقوله: "في الأنفال" عن "الْمِيعَادَ" الواقع في غيرها؛ فإن ألفه ثابتة نحو ((إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)) [الرعد: ٣١] ومثله في سورة آل عمران وهو خارج عن الترجمة لتقدمه عليها, وذلك في قول الله تعالى: ((رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ)) [آل عمران: ١٩٤].
ولعل سائلًا يسأل: ما الفرق بين "الْمِيعَادَ" في "سورة الأنفال" وبين غيره؟ فنقول: الفرق بين ما في "الأنفال" وغيره أن ما في "الأنفال" ميعاد من المخلوق, وهو قد يتخلف فناسبه الحذف, بخلاف ما في غير "الأنفال" فإنه ميعاد من الخالق -تعالى- وهو لا يتخلف فناسبه الإثبات.

١.٩ من قول الناظم: "وَعَنْ أَبِي دَاودَ" إلى: جِدَالَنَا اسْطَاعُوا وَقُلْ أَثَاثَا


وأما اللفظ الثاني: ففي قوله تعالى: ((وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ)) [هود: ١٨] وفي: ((وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَاد)) [غافر: ٥١].
والعمل على ما لأبي داود من حذف ألف "الأشهاد" في الموضعين.

شرح قول الناظم
وَبَاسِطٍ فِي الْكَهْفِ وَالرًّعْدِ مَعَا ثُمًّ بِهَا الْقهًّارُ أيْضًا وَقَعَا

أقول: أخبر الناظم -رحمه الله تعالى- عن أبي داود بحذف ألف "بَاسِطٌ" في سورتي "الكهف" و"الرعد" وبحذف ألف "الْقَهَّارُ" في سورة "الرعد" أيضًا.
أما "بَاسِطٌ" ففي قوله تعالى: ((وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ)) [الكهف: ١٨] وفي: ((كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ)) [الرعد: ١٤] وذكر الناظم السورتين ليس قيدًا بل بيان وإيضاح؛ إذ لم يرد "بَاسِطٌ" محذوفًا عن أبي داود إلا في الموضعين المذكورين فتنبه.
أما الذي في "سورة العقود" فألفه ثابتة وهو خارج عن الترجمة؛ لتقدمه عليها وهو في قول الله جل وعلا: ((لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ)) [المائدة: ٢٨].

١.٩ من قول الناظم: "وَعَنْ أَبِي دَاودَ" إلى: جِدَالَنَا اسْطَاعُوا وَقُلْ أَثَاثَا


وأما "الْقَهَّار" ففي قوله تعالى: ((وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)) [الرعد: ١٦] جاءت محذوفة الألف عند أبي داود -رحمه الله تعالى.
وقيده الناظم بـ"سورة الرعد" احترازًا عما وقع في غيرها نحو ((يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ))
[يوسف: ٣٩].
والعمل على حذف ألف "بَاسِطٌ" في "الكهف" و"الرعد" وحذف ألف "الْقَهَّارُ" الواقع في "الرعد" وإثبات الواقع في غيرها.
وقول الناظم: "بَاسِطٍ والْقهًّارُ" عطف على "الْأَشْهَادِ" والباء في قوله: "بها" بمعنى "في" فكأنه يريد أن يقول: ثم مع القهار أيضًا وقعا, والضمير عائد على "الرعد" وألف وقع للإطلاق.

شرح قول الناظم
ثُمَّ سَرَابِيلَ مَعًا أَنْكَاثَا جِدَالَنَا اسْطَاعُوا وَقُلْ أَثَاثَا


١.٩ من قول الناظم: "وَعَنْ أَبِي دَاودَ" إلى: جِدَالَنَا اسْطَاعُوا وَقُلْ أَثَاثَا


أخبر الناظم عن أبي داود بحذف ألف "سَرَابِيلَ" مَعًا و"أَنْكَاثَا" و"جِدَالَنَا" و"اسْطَاعُوا" و"أَثَاثًا".
أما "سَرَابِيلَ معًا" ففي قوله تعالى: ((وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ)) [النحل: ٨١] ولا يدخل فيه: ((سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ)) [إبراهيم: ٥٠] لماذا؟ لأن الناظم عبر بـ"معًا" في قوله: وهو لا يستعمله -كالإمام الشاطبي- إلا في اثنين, ويعين كون المراد بـ"معًا" موضعي "النحل" المذكورَين دون الواقع في "إبراهيم".
وأما "أَنْكَاثَا" ففي قوله تعالى: ((وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً)) [النحل: ٩٢] وهذا الموضع لا ثاني له.
وأما "جِدَالَنَا" ففي قوله تعالى: ((قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا)) [هود: ٣٢], وقد تقدم حذف ألف الفعل منه, والإضافة بيان للواقع لا قيدٌ لإخراج ((وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)) [البقرة: ١٩٧] لخروجه عن الترجمة, وألفه ثابتة.
وأما "اسْطَاعُو" ففي "سورة الكهف" لا غير، قال تعالى: ((فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً)) [الكهف: ٩٧], ولم يكتف عن هذا ب((اسْتَطَاعُوا)) المتقدم لنقصان التاء من هذا.
وأما "أَثَاثًا" ففي قوله تعالى ((وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً)) [النحل: ٨٠] وفي قوله -جل وعلا-: ((هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً)) [مريم: ٧٤].


١.٩ من قول الناظم: "وَعَنْ أَبِي دَاودَ" إلى: جِدَالَنَا اسْطَاعُوا وَقُلْ أَثَاثَا


والعمل على ما لأبي داود من حذف الألف في الألفاظ الخمسة المذكورة في البيت.
وقوله: "سَرَابِيلَ" في قوله: "ثُمَّ سَرَابِيلَ مَعًا" النصب على الحكاية؛ لأن الآية ((وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ وَسَرَابِيل تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ)) فقد جاءت منصوبة في الآية, فالنصب في البيت على الحكاية, وهو وبقية ألفاظ البيت عطف على "الْأَشْهَادِ" في البيت السابق.