٢.٨ من قول الناظم: "مَا جَاءَ مِنْ أَعْرَافِهَا" إلى: وَصَاحِبَي حَرْفَاهُ


شرح قول الناظم: "مَا جَاءَ مِنْ أَعْرَافِهَا..." إلى "...بَاخِعٌ وعَاصِمْ"
يقول الناظم:
مَا جَاءَ مِنْ أَعْرَافِهَا لَمَرْيَمَا عَنِ الجَمِيعِ أَوْ لِبَعْضٍ رُسِمَا

أي: أن هذا باب حذف الألف للذي ورد عن جميع كتاب المصاحف أو رسم عن بعض منهم مع مخالفة بعض آخر له مبتدأ من كلمات سورة الأعراف منتهيا إلى سورة مريم.
وهذه هي الترجمة الرابعة من التراجم الست لحذف الألفات, والضمير في قوله: "من أعرافها" يعود على السور، والإضافة لأدنى ملابسة.
واللام في قول الناظم: "لمريم" بمعنى إلى, أي: ما جاء من أعرافها إلى مريم, ورسم معطوف على جاء بأو "عن الجميع أو لبعض رسما", وكلمة "لبعض" متعلق برسم والأقرب في لام لبعض أنها بمعنى عن, كأن الناظم يريد أن يقول "ما جاء من أعرافها لمريما عن الجميع أو عن بعض رسما".
والألف في قوله: "لمريما ورسما" للإطلاق.


٢.٨ من قول الناظم: "مَا جَاءَ مِنْ أَعْرَافِهَا" إلى: وَصَاحِبَي حَرْفَاهُ


وننتقل إلى بيان الألفات المحذوفة من سورة الأعراف إلى مريم ما كان متفقًا عليه, وما كان مختلفًا فيه. فالناظم يقول:
وَالْحَذْفُ فِي التَّنْزِيلِ فِي بَيَاتًا وَفِي تُشَاقّونَ وَفِي رُفَاتًا
وَفِي تُخَاطِبْنِي وَفِي دَرَاهِمْ وَفِي اسْتَقَامُوا بَاخِعٌ وعَاصِمْ

إذن أخبر الناظم عن أبي داود في كتابه (التنزيل) بحذف ألف الألفاظ الثمانية المذكورة في البيتين اللذين قرأتهما عليك, والكلمات الثمانية وهي:
((بَيَاتا)) حيث وقع نحو: ((فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتا)) [الأعراف: ٤] ومثلها في يونس.
((تُشَاقُّونَ)) في قوله: ((أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ)) [النحل: ٢٧].
((رُفَاتاً)) في قوله: ((أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً)) موضعي الإسراء.
((تُخَاطِبْنِي)) حيث وقع نحو ((وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا)) [هود: ٣٧] ومثله في المؤمنون.
((دَرَاهِمَ)) في قوله ((وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ)) [يوسف: ٢٠].
((اسْتَقَامُوا)) حيث وقع نحو: ((فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ)) [التوبة: ٧].


٢.٨ من قول الناظم: "مَا جَاءَ مِنْ أَعْرَافِهَا" إلى: وَصَاحِبَي حَرْفَاهُ


((بَاخِعٌ)) في قوله: ((فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ)) [الكهف: ٦] ومثله بالشعراء.
((عَاصِمٍ)) حيث وقع، نحو: ((مَا لَكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ)) [غافر: ٣٣].

وظاهر كلام الناظم أنه لا خلاف لأبي داود في ألف ((عَاصِمٍ)) وليس كذلك، فقد قال في (التنزيل) في سورة يونس: ((عَاصِمٍ)) رسمه الغازي بن قيس بغير ألف ولم أورده عن غيره، ولا أمنع من الألف وهو اختياري.

شرح قول الناظم
وَيَتَوَارَى وكَذَا أَواّهُ بِضَاعَةٌ وَصَاحِبَي حَرْفَاهُ

أخبر الناظم عن أبي داود -رحمه الله تعالى- بحذف ألف ((يَتَوَارَى)) و((أَوَّاهٌ)) و((بِضَاعَةً)) و((صَاحِبَيِ)) وبيان ذلك فيما يلي:
أما ((يَتَوَارَى)) ففي سورة النحل: ((يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ)) [النحل: ٥٩] وهذا الموضع لا ثاني له في القرآن الكريم.
وأما ((أَوَّاهٌ)) تحذف ألفه حيث وقع نحو: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)) [التوبة: ١١٤].


٢.٨ من قول الناظم: "مَا جَاءَ مِنْ أَعْرَافِهَا" إلى: وَصَاحِبَي حَرْفَاهُ


وأما ((بِضَاعَةً)) فهي خمسة ألفاظ كلها في سورة يوسف نحو: ((وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً)) [يوسف: ١٩].
وأما كلمتا ((صَاحِبَيِ)) ففي سورة يوسف في موضعين:
الأول في قوله سبحانه وتعالى: ((يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)) [يوسف: ٣٩].
والثاني في قوله جلّ وعلا: ((يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِه)) [يوسف: ٤١] والعمل على الحذف في الألفاظ الأربعة حيث وقعت.
وقوله: "ويتوارى" عطف على ما قبله, والضمير في قوله: "حرفاه" عائد على لفظ "صاحبي".
ومراده بقوله: "وصاحبي حرفاه" أي: كلتاهما.