١.٨ من قول الناظم: "وَجَاءَ خُلْفُ فَالِق الْإِصْبَاحِ"، إلى: سِوَاهُ نُسِبَا
شرح قول الناظم -رحمه الله تعالى
|
وَجَاءَ خُلْفُ فَالِق الْإِصْبَاحِ |
عَنِ الَّذِي يُعْزَى إِلَى نجَاحِ |
وَاحْذِفْ سُكَارَى عَنْهُ قُلْ وَالْوِلْدَانْ وَعَنْهُمَا فِي الْحَجَّ جَاءَ الْحَرْفَانْ
أخبر الناظم عن أبي داود, وهو سليمان المنسوب إلى نجاح والده؛ لأنه قال "يُعزى إلى نجاح".
 |
نقل أبو داود خلاف المصاحف في حذف وإثبات ألف ((فَالِقُ)) في قوله تعالى: ((فَالِقُ الإِصْبَاح)) [الأنعام: ٩٦] واحترز الناظم بقيد مجاورة ((فَالِقُ)) إلى ((الإِصْبَاحِ)) عن الموضع الأول, وهو قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى)) [الأنعام: ٩٥] وهذا الموضع قد تقدم الكلام عليه. |
|
 |
ووزن "فالق" فاعل, وسيأتي للناظم ثبت فاعل لأبي عمرو, ولم يرجِّح في (التنزيل) واحدًا من الإثبات والحذف في: ((فَالِقُ الإِصْبَاحِ)) والعمل فيه على الإثبات. |
|
 |
إذن الناظم لم يرجح الإثبات أو الحذف ولكن شارح النظم بيّن أن العمل عنده على الإثبات. |
١.٨ من قول الناظم: "وَجَاءَ خُلْفُ فَالِق الْإِصْبَاحِ"، إلى: سِوَاهُ نُسِبَا
شرح قول الناظم
|
وَعَنْهُ فِي رَضَاعَةِ النِّسَاءِ |
وَمُنْصِفٌ بِالْمَوْضِعَيْنِ جَائِي |
|
وَعَالِمُ الْغَيبِ لِكُلِّ بِسَبَا |
وَلِسِوَى الدَّانِي سِوَاهُ نُسِبَا |
أخبر الناظم في البيت الأول أن لفظ ((الرَّضَاعَة)) جاء في موضعين من القرآن الكريم: الموضع الأول: ((لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)) [البقرة: ٢٣٣] والموضع الثاني: ((وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَة)) [النساء: ٢٣] حذف أبو داود ألف موضع النساء, وحذف صاحب (المنصف) ألف الموضعين، ولم يقع في القرآن الكريم لفظ ((الرَّضَاعَةَ)) إلا في الموضعين المذكورين.
ثم أخبر الناظم في البيت الثاني عن جميع شيوخ النقل بحذف ألف ((عَالِمُ)) الواقع في سورة سبأ في قوله تعالى: ((عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ)) [سبأ: ٣] وقد قرأه حمزة والكسائي بحذف الألف التي بعد العين وتشديد اللام وألف بعدها.
 |
وجاء عن شيوخ النقل -سوى الإمام الداني- الحذف في ألف "عالم" في غير موضع سبأ نحو ((عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة)) في الأنعام والرعد والسجدة والحشر والجن، وكذا ((إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)) [فاطر: ٣٨] لأنه من جملة ما يدخل في سوى الواقع في سبأ. |
 |
والعمل عندنا على حذف الألف من لفظ ((الرَّضَاعَةَ)) بالموضعين, وفي لفظ ((عَالِمُ)) حيث وقع. |
١.٨ من قول الناظم: "وَجَاءَ خُلْفُ فَالِق الْإِصْبَاحِ"، إلى: سِوَاهُ نُسِبَا
 |
وقوله: "وَعَالِمُ الْغَيبِ لِكُلِّ بِسَبَا" يتعين كونه تخصيصًا لعموم قوله الآتى: "ووزنُ فعّال وفاعِل ثَبَتْ". |
 |
وعلى هذا يثبت الداني ألف ما كان على وزن فاعل كـ"فالق" و"عالم" سوى ((عَالِمُ)) بسبأ فبالحذف عنده، وسوى ما تقدم له من ألفاظ نص على الحذف فيها, أما في موضع سبأ فالحذف متفق عليه. |
 |
والألف في قوله: "نُسِبا" ألف الإطلاق, وليست ألف التثنية فتنبه! |
جملة ما اختلفت فيه رسوم المصاحف في الربع الأول في (الإعلان):
تتميم
سبق لنا أن صاحب (المورد) لم يذكر في رسوم المصاحف إلا ما وافق قراءة نافع. أما ما اختلف فيه كإثبات الواو وحذفها في قوله تعالى: ((وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)) [آل عمران: ١٣٣] فلم يتعرض له, وقد تكفل الإمام ابن عاشر إثبات ذلك في نظمه (الإعلام) الذي ذكر فيه ما زيد على (المورد) من خلاف رسوم مصاحف الأمصار, وقسمه كصاحب (المورد) إلى أربعة أرباع: الأول: من سورة الحمد إلى سورة الأعراف. والثاني: من سورة الأعراف إلى سورة مريم... وهكذا إلى آخر القرآن الكريم.
١.٨ من قول الناظم: "وَجَاءَ خُلْفُ فَالِق الْإِصْبَاحِ"، إلى: سِوَاهُ نُسِبَا
 |
الموضع الثاني عشر: ((لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ)) [الأنعام: ١٢٢] رسمت في مصاحف الكوفة "لَئِنْ أنجينا" من غير تاء وفي غيرها بياء وتاء فيقرؤون هكذا ((لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا)) وليس في شيء منها ألف بعد الجيم كما في (المقنع). |
 |
الموضع الثاني عشر: ((لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ)) [الأنعام: ١٢٢] رسمت في مصاحف الكوفة "لَئِنْ أنجينا" من غير تاء وفي غيرها بياء وتاء فيقرؤون هكذا ((لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا)) وليس في شيء منها ألف بعد الجيم كما في (المقنع). |
 |
الموضع الرابع عشر: كلمة ((سَاحِر)) هذه الكلمة جاءت في ثلاثة مواضع: ((إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِين)) في المائدة وهود, وأيضًا ((إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ)) الموضع الأول من سورة يونس, اختلف في رسمها بين مصاحف الأمصار ففي بعضها بالألف على صيغة اسم الفاعل ((لَسَاحِرٌ)) وفي بعضها بحذف الألف على صيغة المصدر ((سِحْرٌ)). |
وبقي موضع رابع لم يتعرضوا له, وهو ما جاء بسورة الصف في قوله تعالى: ((قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ)) [الصف: ٦] ومما أريد أن أنبه إليه أنه قرئ بكلٍّ -أي: قرئ ((سِحْرٌ)) و((سَاحِرٌ))- وعلة الحذف هنا احتمال القراءتين, وذكر أبو عمرو خلاف المصاحف في الثلاثة, ولم يتعرض كالجعبري للواقع في الصف.
وجملة ما ورد في القرآن الكريم من مادة ((سَاحِرٌ)) على ما ذكره ابن عاشر خمسة أقسام:
١.٨ من قول الناظم: "وَجَاءَ خُلْفُ فَالِق الْإِصْبَاحِ"، إلى: سِوَاهُ نُسِبَا
ولم يتعرضوا لموضع الصف, والظاهر والله أعلم أن حكمه كحكم موضع المائدة وهود, وأول يونس للحمل على النظائر.
وإلى ما تقدم أشار الإمام ابن عاشر بقوله:
|
من سورة الحَمْدِ للأعْرَافِ اعْرِفا |
فيَاءُ إبْرَاهِيمَ فِي الْبِكْر احْذِفَا |
|
بغَيْر حِرْمي وقالوا اتّخذَ |
يحذف شامِ واوه أَوصَى خُذَا |
|
للمدنيين والشام بالألف |
يقاتلون اتلو حقٌّ مُختلَف |
|
المُلْك والعِراق واوًا سَارِعُوا |
بالزُّبُرِ الشَّامي بباء شَائِع |
|
بالزُّبُرِ الشَّامي بباء شَائِع |
والشّامِي يَنْصِبُ قَلِيلًا مِنْهُمْ |
|
واوُ يَقُولوا للعِراقي فَزدْ |
المدنيان وشامٍ يَرتَدِد |
|
لَدار للشام بِلامِ وهن |
قَدْ حَذف الكُوفِي تَاء أنْجَيتَنَا |
١.٨ من قول الناظم: "وَجَاءَ خُلْفُ فَالِق الْإِصْبَاحِ"، إلى: سِوَاهُ نُسِبَا
|
وشُرَكَاؤهُم لِيرْدُوهم بِيَ |
للشّامِ فِي مَحِل همزِ أبْدِيا |
|
في سَاحر العقود مَعَ هُودِ اخْتُلِفْ |
وأولُ بِيونِس كَذا أَلِف |
وبذا نكون قد انتهينا مما ذكره ابن عاشر، هذا والله تعالى أعلم.