٣.٧ من قول الناظم: "أثَابَكُمْ أثَابَهُمْ" إلى: عَلَى أثَارِهِمْ كُلُّهُمْ


شرح قول الناظم: "أثَابَكُمْ أثَابَهُمْ..." إلى "وَأَتُحَاجُّونِّي كَذا وَصَاحِبَهْ"
قال الناظم:
أثَابَكُمْ أثَابَهُمْ وَوَاسِعَهْ كَذا الْمَوَالِي كَيْفَ جَاءَتْ تَابِعَهْ

أقول: أخبر الناظم في هذا البيت عن أبي داود بحذف ألف "أثَابَكُمْ" في قوله: ((فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ)) [آل عمران: ١٥٣].
وألف "أثَابَهُمْ" في قوله: ((فَأَثَابَهُمْ اللَّهُ بِمَا قَالُوا)) [المائدة: ٨٥] ((وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً)) [الفتح: ١٨].
وألف ((وَاسِعَة)) حيث وقع نحو: ((أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً)) [النساء: ٩٧].
وألف "الْمَوَالِي" حيث وقع وكيف جاء نحو: ((وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ)) [النساء: ٣٣] وأيضًا: ((وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِراً)) [مريم: ٥] وكذلك: ((فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ)) [الأحزاب: ٥]. وهو متعدد ومنوع كما مُثِل، وإلى تنوعه دون ما معه في البيت أشار بقوله: "كَيْفَ جَاءَتْ" أي: قال الناظم: "كذا الموالي كيف جاءت تابعه"، فالضمير المستتر في قوله: "جَاءَتْ" يعود على الموالي، والعمل عند شارح الكتاب أو الأبيات على ما لأبي داود من الحذف في هذه الأربعة حيث وقعت، وقوله: "أثَابَكُمْ" واللفظان بعده عطفٌ على "أُوَارِي" أو على ما قبله.


٣.٧ من قول الناظم: "أثَابَكُمْ أثَابَهُمْ" إلى: عَلَى أثَارِهِمْ كُلُّهُمْ


ثم قال الناظم -رحمه الله تعالى-:
ثُمَّ أَحِبَّاؤُهُ ثُمَّ عَاقِبَهْ وَأَتُحَاجُّونِّي كَذا وَصَاحِبَهْ

أقول: أخبر الناظم -رحمه الله تعالى- عن أبي داود بحذف ألف ((أَحِبَّاؤُهُ)) في: ((وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)) [المائدة: ١٨] بالمائدة لا غير.
وألف ((عَاقِبَةُ)) حيث وقع وكيف جاء نحو: ((مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّار)) [الأنعام: ١٣٥] ((وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى)) [طه: ١٣٢].
وألف ((أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي)) [الأنعام: ٨٠] لا غير، وترك الناظم من هذه المادة ((هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ)) [آل عمران: ٦٦] مع نص أبي داود على حذف ألفه.
وألف ((صَاحِبَةٌ)) حيث وقع وكيف جاء نحو: ((وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ)) [الأنعام: ١٠١]، ((وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ)) [عبس: ٣٦] فتنبه، وليعلم الدارس أن العمل على الحذف في هذه الألفاظ، وفي ((حَاجَجْتُمْ)).
وقوله "ثُمَّ أَحِبَّاؤُهُ ثُمَّ عَاقِبَهْ" عطف على "الْمَوَالِي"، وقد جمع في "أَتُحَاجُّونِّي" بين ساكنين، وهذا لا يجوز في حشو الرجز، لكن صوغه هنا المحافظة على إقامة لفظ القرآن الكريم. قال بعضهم: اجتمع ضرران فارتكب أخفهما.


٣.٧ من قول الناظم: "أثَابَكُمْ أثَابَهُمْ" إلى: عَلَى أثَارِهِمْ كُلُّهُمْ


شرح قول الناظم
جَهَالَةٌ مَعَ الفَوَاحِشِ وَفِي حَرْفَي الْإِبْكَارِ وَقُلْ فِي المُنصِفِ
عَدَاوَةٌ وَغَيْرُ الْأُولَى وَارِد لابنِ نَجَاحٍ وَمَعًا مَقَاعِد

في هذين البيتين أخبر الناظم عن أبي داود بحذف ألف "جَهَالَةٌ" في قول الله تعالى: ((إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ)) [النساء: ١٧] ((أنَهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ)) [الأنعام: ٥٤] وترك الناظم من هذه المادة ((الْجَاهِلِيَّةِ)) في قوله تعالى: ((يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ)) [آل عمران: ١٥٤] وكذا بسورة "المائدة": [من الآية: ٥٠] و"الأحزاب": [من الآية: ٣٣]، و"الفتح": [من الآية: ٢٦] وذكر في كتاب (التّنْزِيل) الحذف في الموضع الأول والموضع الثالث وسكت عن الثاني والرابع. وأطلق الناظم الحذف في (العمدة) في جميعها كصاحب (المنصف).
وجاء عن أبي داود حذف ألف ((الْفَوَاحِشَ)) حيث وقع نحو: ((وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)) [الأنعام: ١٥١] وأيضًا: ((إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ)) [الأعراف: ٣٣].
وألف ((الإِبْكَارِ)) موضعي آل عمران وغافر وهما: ((وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ)) [آل عمران: ٤١] ((وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ))
[غافر: ٥٥].


٣.٧ من قول الناظم: "أثَابَكُمْ أثَابَهُمْ" إلى: عَلَى أثَارِهِمْ كُلُّهُمْ


وأطلق صاحب (المنصف) الإمام البلنسي الحذف في ألف "عَدَاوَةٌ" حيث وقع وكيف جاء نحو: ((وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ)) [المائدة: ٦٤]، ((لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً)) [المائدة: ٦٢] ووافقه أبو داود في غير الأول منها وهو: ((فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ)) [المائدة: ١٤] فقد انفرد بالحذف فيه صاحب (المنصف) إنما أبو داود ترك الموضع الأول، وذلك قوله:

..................... وَقُلْ فِي المُنصِفِ
عَدَاوَةٌ وَغَيْرُ الْأُولَى وَارِد لابنِ نَجَاحٍ..............

أي: لأبي داود.
أي: لأبي داود.
والعمل على الحذف له في هذه الكلمات مطلقًا بما في ذلك ((الْجَاهِلِيَّةِ)) و"عَدَاوَةٌ".
وقوله: "جَهَالَةٌ" عطف على "أَتُحَاجُّونِّي"، وقوله: "وَفِي حَرْفَي الْإِبْكَارِ" متعلق بفعل محذوف تقديره حذفت وأطلق الحرف على الكلمة تسمية للكلِّ باسم جزئه.


٣.٧ من قول الناظم: "أثَابَكُمْ أثَابَهُمْ" إلى: عَلَى أثَارِهِمْ كُلُّهُمْ


شرح قول الناظم
ثُمَّ تَرَاضَيْتُم وَأثَارِهِمْ وَهُمْ عَلَى أثَارِهِمْ كُلُّهُمْ

أخبر الناظم عن أبي داود بحذف ألف ((تَرَاضَيْتُمْ)) في قوله تعالى: ((وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ)) [النساء: ٢٤].
وانفرد أبو داود بحذف ألف ((آثَارِهِمْ)) الأول والثاني، وهم: ((وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ)) [المائدة: ٤٦]، ((وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)) [يس: ١٢] واتفق كل الشيوخ على حذف ألفه إذا اقترن بكلمتي "هُمْ عَلَى" في قوله: ((فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ)) من قول الله تعالى: ((فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ)) [الصافات: ٧٠] ولو قال الناظم: فهم على آثارهم لحافظ على لفظ القرآن، ولكنه حذف الفاء من "فَهُمْ" لضيق النظم.
والعمل عند شارحي الكتاب أو الأبيات على ما لأبي داود من الحذف في "تَرَاضَيْتُم" و"أثَارِهِمْ" منصوبًا ومخفوضًا حيث وقع، ومن المخفوض ((وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم)) [الزخرف: ٢٢، ٢٣] في الموضعين في سورة "الزخرف".
وقوله: "تَرَاضَيْتُم" عطف على ما قبله، وقوله: "كُلُّهُمْ" مبتدأ خبره فعل مقدر مع فاعله وقوله: "هُمْ عَلَى آثَارِهِمْ" مفعول لذلك الفعل المقدر والتقدير: وكلهم حذف ألف هم على آثارهم.