٢.٧ من قول الناظم: "كذَا وَلَا طَائِرٍ أيضًا" إلى: الْأَنْعَامِ مَعْ أُوَارِي


بيان قول الناظم: "كذَا وَلَا طَائِرٍ أيضًا..." إلى قوله: "...طَائِرٍ أيضًا جَاءَ"
قال الناظم:
كذَا وَلَا طَائِرٍ أيضًا جَاءَ وَإنَّمَا طَائِرُهُمْ سَوَاءَ
وَإنَّمَا طَائِرُهُمْ سَوَاءَ وَقَبْلُ فِي الإسرَا تمَامِ الْكُلِّ

أخبر الناظم -رحمه الله تعالى- عن الشيخين بحذف ألف "طَائِر" في أربعة مواضع زيادة على الموضعين المتقدمين وهي: ((وَلا طَائِر)) [الأنعام: ٣٨] و((إِنَّمَا طَائِرُهُمْ)) [الأعراف: ١٣١] ولفظ: ((قَالَ طَائِرُكُمْ)) [النمل: ٤٧] و((طَائِرَهُ)) [الإسراء: ١٣] واحترز بالقيود المذكورة من الواقع في سورة "يس".
واسم الإشارة في قول الناظم: "كذَا" يعود على قوله: "طَائِرَا" في البيت قبله.
وقوله: "قَبْلُ" مبني على الضم لقطعه عن المضاف إليه وهو ها هنا ضمير "طَائِرُكُمُ"، وقوله: "تمَامِ" بمعنى متمم مضاف إلى الكلَّ.


٢.٧ من قول الناظم: "كذَا وَلَا طَائِرٍ أيضًا" إلى: الْأَنْعَامِ مَعْ أُوَارِي


ثم قال الناظم -رحمه الله تعالى-:
إلاّ إنَاثَا وَرُبَاعَ الْأَوَّلَا كذَا قِيَامًا فِي الْعُقودِ نَقَلَا

أخبر الناظم -رحمه الله تعالى- عن الشيخين بحذف ألف "إناثًا" المقترن بإلّا في قوله تعالى: ((إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً)) [النساء: ١١٧] فخرج ما لم يقترن بها نحو: ((وَاتَّخَذَ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِنَاثاً)) [الإسراء: ٤٠] وأيضًا وألف "رُبَاعَ" الأول في قوله: ((مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ)) [النساء: ٣] وألف "قِيَامًا" الأول في قوله: ((جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ)) [المائدة: ٩٧] وقيدهما بالأول لإخراج "رُبَاعَ" بـ"فاطر"، و"قِيَامًا" في نحو "آل عمران" و"النساء"، فليس مما اتفق عليهما.

بيان قول الناظم: "وَبَالِغَ الْكَعْبَةِ..." إلى "...مِنْ غَيرِ مَا تَفْصِيلِ"
قال الناظم:
وَبَالِغَ الْكَعْبَةِ قُلْ وَالْأَنْبِيَا فِيهَا يُسَارِعُونَ أيضًا رَوَيَا


٢.٧ من قول الناظم: "كذَا وَلَا طَائِرٍ أيضًا" إلى: الْأَنْعَامِ مَعْ أُوَارِي


أخبر الناظم -رحمه الله تعالى- عن الشيخين بحذف ألف "بَالِغَ" مضافًا إلى "الْكَعْبَةِ" في قوله تعالى: ((هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ)) [المائدة: ٩٥] خرج ما أُضيف لغيرها أو جُرِدَ عن الإضافة نحو: ((وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ)) [الرعد: ١٤] ((إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ)) [الطلاق: ٣] وألف "يُسَارِعُونَ" الواقع في سورة "الأنبياء" وهو قوله: ((أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ)) [المؤمنون: ٦١] وقيده بالأنبياء لإخراج ما وقع في غيرها نحو: ((وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ)) [آل عمران: ١١٤] ((وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر)) [آل عمران: ١٧٦].

ألف الاثنين في قول الناظم "رَوَيَا" يعود على الشيخين.
ثم قال الناظم
وَسِتَّةُ الْأَلْفَاظِ فِي التَّنْزيِلِ مَحْذُوفَةٌ مِنْ غَيرِ مَا تَفْصِيلِ

أقول: أخبر الناظم -رحمه الله تعالى- عن أبي داود -رحمه الله تعالى- في كتابه (التّنْزِيل) بحذف ألف الألفاظ الستة المتقدمة، وهي: "طَائِر" منصوبًا وغير منصوب، و"إنَاثًا"، و"رُبَاعَ"، و"قِيَامًا"، و"بَالِغَ"، و"يُسَارِعُونَ".

٢.٧ من قول الناظم: "كذَا وَلَا طَائِرٍ أيضًا" إلى: الْأَنْعَامِ مَعْ أُوَارِي


وقوله: "مِنْ غَيرِ مَا تَفْصِيلِ" أي: من غير تفرقة بين "طَائِر" المنصوب وغيره وقع في "يس" أو في غيرها، ولا بين "إنَاثًا" و"رُبَاعَ" الواقعين في السور المتقدمة أو غيرها، ولا بين "قِيَامًا" الواقع في "المائدة" أو في غيرها بقيد كونه منصوبًا؛ إذ المرفوع والمخفوض في نحو: ((فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ)) [الزمر: ٦٨] ((فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ)) [الذاريات: ٤٥] لا حذف فيهما عند أبي داود.
ولا بين "بَالِغَ" مضافًا أو غير مضاف ولا بين "يُسَارِعُونْ" الواقع في "الأنبياء" وغيره، ولا يدخل فيه: ((وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ))
[آل عمران: ١٣٣] لأنه غير "يُسَارِعُونْ" وهو ثابت الألف؛ إذن الحذف من غير تفصيل عند أبي داود.
وعند الداني الحذف في "طَائِر" بـ"آل عمران" و"المائدة"، و"طَائِر" في "الأنعام" و"الأعراف" و"الإسراء" و"النمل"، وفي "إنَاثًا" بـ"النساء"، وفي "رُبَاعَ" و"قِيَامًا" الأولين، وفي "بَالِغَ الْكَعْبَة" بـ"المائدة"، و"يُسَارِعُونْ" في "الأنبياء" فتنبه.

بيان قول الناظم: "وَعَنْهُمَا قَاسِيَةً..." إلى "...الْأَنْعَامِ مَعْ أُوَارِي"
قال الناظم:
وَعَنْهُمَا قَاسِيَةً وَفِي الزُّمَرْ وَفِي فُراَدَى عَنْ سُليْمَانَ أُثِرْ


٢.٧ من قول الناظم: "كذَا وَلَا طَائِرٍ أيضًا" إلى: الْأَنْعَامِ مَعْ أُوَارِي


أخبر الناظم -رحمه الله- في الشطر الأول عن الشيخين بحذف ألف "قَاسِيَةً" في موضعين وهما: ((وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً)) [المائدة: ١٣] ((فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ)) [الزمر: ٢٢] ولَفَظَ بالأول منصوبًا منونًا، وقيد الثاني بكونه في "الزمر"؛ لإخراج ما خلا عن هذين القيدين، وهو: ((وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ)) [الحج: ٥٣].

ثم أخبر في الشطر الثاني عن أبي داود حذف الألف الأولى من "فُرَادَى" في: ((وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى)) [الأنعام: ٩٤] ((أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى)) [سبأ: ٤٦] لا غير.

ثم قال الناظم:
رَبَائِبٍ كَفَّارةٌ يُوَارِي مِيرَاثٍ الْأَنْعَامِ مَعْ أُوَارِي

أخبر الناظم عن أبي داود بحذف الألف في ست كلمات:
ألف كلمة "رَبَائِبٍ": ((وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ)) لا غير.

٢.٧ من قول الناظم: "كذَا وَلَا طَائِرٍ أيضًا" إلى: الْأَنْعَامِ مَعْ أُوَارِي


ألف "كَفَّارةٌ" حيث وقع نحو: ((فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ)) [المائدة: ٨٩] ((ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ)) [المائدة: ٨٩] ((أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ)) [المائدة: ٩٥] سوى الموضع الأول منها، وهو قوله: ((فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ)) [المائدة: ٤٥] لسكوت أبي داود عنه، ولم يستثنه الناظم لأبي داود بل أطلق الحذف هنا. وفي كتاب (العمدة) كصاحب (المنصف) شمل الحذف كل ألفاظ "كَفَّارةٌ" دون أبي داود؛ إذن أبو داود استثنى الموضع الأول، إنما صاحب (العمدة) وصاحب (المنصف) كلامهما اشتمل على كلمة "كَفَّارةٌ" في الجميع.
ألف ((يُوَارِي)) في قوله تعالى: ((يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ)) [المائدة: ٣١]، ((يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً)) [الأعراف: ٢٦].
ألف ((مِيرَاثُ)): ((وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)) [آل عمران: ١٨٠] ومثله في سورة والحديد.
ألف ((الأَنْعَامِ)) حيث وقع وكيف جاء نحو: ((فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ)) [النساء: ١١٩].
ألف "أُوَارِيَ" في قوله: ((فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي)) [المائدة: ٣١].
كلُّ هذه الألفاظ محذوفة الألف عند أبي داود.

٢.٧ من قول الناظم: "كذَا وَلَا طَائِرٍ أيضًا" إلى: الْأَنْعَامِ مَعْ أُوَارِي


وسكت الناظم عن لفظ ((أَرْحَامُ)) من قوله تعالى: ((أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ)) [الأنعام: ١٤٤] ومن قوله تعالى: ((الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ)) [الأنفال: ٧٥] لأن أبا داود ضعف فيهما الحذف كما قيل، واختار الإثبات وعلى ما اختاره العمل عند شارح الكتاب، وأما غير هذين من لفظ ((أَرْحَامُ)) فهو ثابت باتفاق نحو: ما جاء في قوله تعالى: ((وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ)) [النساء: ١].
وقوله: "رَبَائِبٍ" والألفاظ الأربع بعده عَطفٌ على "فُرَادَى" في البيت السابق بحذف العاطف.