٢.٧ بداية العشرة الزوجية، وكيف تتم؟
|
|
ومن المعروف أن كثيرًا من المشكلات الاجتماعية في عالمنا الإسلامي، سببها مغالاة الكثير من الناس في المهور، ومع أن المهر حق واجب على الزوج، إلا أن الله سماه نحلة -أي: عطية وهبة وهدية- فقال: ((وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً))، وجعل من حق المرأة أن تتنازل عن جزء منه لزوجها، فقال: ((فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا)) [النساء: ٤].
وما دام حقًّا لها فهو دين تطالب به، ومن حقها ألا تنتقل إلى بيت الزوج حتى يؤدي لها ما تم الاتفاق عليه في مقدم الصداق، والمؤخر منه يبقى في ذمة الزوج تستوفيه في أقرب الأجلين؛ الطلاق أو موت الزوج، فإن طلقها قبل الدخول والخلوة الصحيحة وجب لها نصف المهر إن كان قد سمى مهرًا، وإلا وجبت لها متعة بقدر وسع الزوج ويساره أو عدم يساره.
ولنقرأ في هذا قول الله تعالى: ((لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ * وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) [البقرة: ٢٣٦، ٢٣٧].
|
٢.٧ بداية العشرة الزوجية، وكيف تتم؟
|
 |
فإذا ما ساق لها مهرها وعقد عليها ودخل بها؛ وجبت عليه النفقة لها، مِن مأكل ومشرب وملبس ومسكن وما إلى ذلك، بقدر طاقة الزوج؛ قال تعالى: ((لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا)) [الطلاق: ٧].
|
|
 |
كما يجب عليه أن يعدل في النفقة والمبيت، إن كانت له زوجة أو زوجات أخريات؛ قال تعالى: ((وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا)) [النساء: ٣]، ولا يكلف بما لا يقدر عليه من العدل في الميل القلبي لواحدة منهن؛ قال تعالى: ((وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا)) [النساء: ١٢٩].
وبهذا نرد على من فهم أن الإسلام لا يجيز التعدد؛ لأنه اشترط لذلك العدل، ولكنه قال: ((وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ))، فنقول لهم: هذا في الميل القلبي، والمطالب به الرجل هو العدل في المبيت والنفقة، وما إلى ذلك مما هو في مقدور كل إنسان.
|
|
 |
إذا ما أدى الزوج ما افترض الله عليه وجبت عليها طاعته في غير معصية له، فلا تخرج من بيته إلا بإذنه، ولا تسافر دون رضاه، ولا تتصرف في ماله إلا بموافقة منه، ولا تدخِل في بيته من لا يرغب فيه.
|
٢.٧ بداية العشرة الزوجية، وكيف تتم؟
|
|
ولا يعني هذا تسلطًا وتجبرًا وإذلالًا للمرأة، وإنقاصًا من كرامتها ومنزلتها ومكانتها، إنما هو نابع من فلسفة الإسلام في القيادة: ((إذا خرج ثلاثة في سفر؛ فليؤمروا أحدهم))، وربما كان هؤلاء الثلاثة في سفر لأيام معدودات، لكن أمرهم لا ينتظم إلا بأن يكون لهم أمير يأتمرون بأمره، فما بالنا وهذه رفقة الحياة بكل ما فيها، ولَكَم تحتاج إلى من يتولى أمرها، فلمن تكون الإمارة في مملكة البيت؟ لعل النظر الصحيح يقول: الرجل هو الأجدر والأحق بذلك، قال تعالى: ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)).
فالتعبير القرآني: ((بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)) ليس فيه ما يعني أن الرجال أفضل من النساء، وإنما يشير إلى أن الرجل أفضل من المرأة في جوانب، وهي أفضل منه في جوانب أخرى؛ فليس في قدرتها إلا بمشقة شديدة أن تقوم بما يقوم به الرجال من أعمال تحتاج إلى جهد ومجالدة وتعب، وليس في قدرة الرجل أن يقوم بما تقوم به المرأة من حمل وإرضاع وسهر وجهد في رعاية الأبناء، وما إلى ذلك مما لا يتحمله الرجال.
فهذه القوامة إذًا مسئولية يقوم بها الرجل بشروطها؛ مِن العدل والحكمة والمشورة والمودة، وفي النساء بحمد الله كثرة عظيمة لهن حسن الرأي وصدق المشورة، مما جعل أزواجهن يأخذون برأيهن في كل أمر، والمسلمون لا ينسون مشورة أم سلمة أم المؤمنين -رضي الله عنها- في الحديبية، حين أشارت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما أشارت به، فكان في رأيها الخير للمسلمين.
|