18.2 المقصود بالزائد ومواضع وقوعه


المقصود بالزائد ومواضع وقوعه
من المصطلحات التي كثر الخلاف حولها بين العلماء، مصطلح الزيادة، والأكثرون ينكرون إطلاق هذه العبارة في كتاب الله، ويطلقون مصطلحات أخر، كالتوكيد والصلة، والمقحم، والمتأمل لهذا الخلاف يجد منشأه اختلاف أهل كل فن في المقصود بالمصطلح، فالزائد عند الصرفيين، غيره عن النحاة، غيره عند البلاغيين، غيره في الوضع اللغوي، ولكن المفترض أن يتفق الجميع، على أن الزيادة بمعنى: استواء الذكر والحذف، أو ما لا فائدة في ذكره، هذا مما يمتنع وقوعه في القرآن قولًا واحدًا، فما من حرف في كتاب الله إلَّا وله أثره في السياق والمعنى؛ ولذا فالأولى قبل الإنكار معرفة المراد، حتى لا يحدث مثل ما حدث من ابن الأثير، من إنكاره الشديد على النحاة، مصطلح الزيادة على مراد غير مرادهم، وفهم غير إطلاقهم، فقال: "النحاة لاختيالهم في مواقع الفصاحة والبلاغة، ولا عندهم معرفة بأسرارهما من حيث إنهم نحاة".

18.2 المقصود بالزائد ومواضع وقوعه


فإطلاق البصريين مصطلح الزيادة واللغو، وإطلاق الكوفيين مصطلح الصلة والحشو، يراد به الزائد من جهة الإعراب؛ لا من جهة المعنى، بمعنى: أن وجوده لا يؤثر على إعراب ما بعده، فيعمل ما قبله فيما بعده، أو يتخطاه العامل إلى معموله. أما مواضع وقوع الزائد فمحله الحروف والأفعال اتفاقًا بين النحاة، وأكثر النحويين على أن الأسماء لا تزاد، وإليك بيان ذلك.

18.2 المقصود بالزائد ومواضع وقوعه


أ- الحروف، أشهر حروف الزيادة سبعة، وهي: إن، وأن، ولا، وما، ومن، والباء، واللام، وليست ملازمة للزيادة، بل تأتي في بعض الأحيان زائدة، وقد زادوا غيرها كالكاف، فقالوا: بزيادة "إن" في {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الأحقاف: 26]، وزيادة "أن" بعد لَمَّا الظرفية، كقوله تعالى: {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} [العنكبوت: 33]، وزيادة "ما" في نحو: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ } [ آل عمران: 159]، "عما قليل"، "مما خطيئاتهم"، "أيما الأجلين"، {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ} [فصلت: 20]، وزيادة "لا" في {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ} [فصلت: 34]، {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: 29]، وزيادة "من" في نحو" {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} [المؤمنون: 91]، وزيادة "الباء" في نحو {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36]، وزيادة "اللام" نحو {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود: 107، البروج: 16].

18.2 المقصود بالزائد ومواضع وقوعه


ب- الأفعال، كزيادة "كان" في نحو {قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} [مريم: 29]، فـ "صبيًّا" منصوبة على الحال؛ إذْ لو المرد الإخبار عنه بأنه في المهد صبيًّا، لم يكن هناك إعجاز؛ لأن الرجال كلهم كانوا في المهد. ج- الأسماء، القياس ألَّا تزاد، وقال الزمخشري بالزيادة في قوله تعالى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 9]؛ إذ لا يتصور مخادعتهم لله تعالى، فاسم الجلالة مقحم. وقالوا: إن حق الزائد أن يكون آخرًا أو حشوًا، أمَّا وقوعه أولًا فمناقض لمعنى الزيادة؛ إذ الزيادة تعني: إمكان الطرح، والتصدير يكون للاهتمام.