18.3 الآراء على وقوع الزائد في القرآن الكريم


وقوع الزائد في القرآن الكريم
ابتداءً يُقال: الأولى اجتناب مثل هذه العبارة في كتاب الله تعالى، مع الإقرار بأن ما ورد في القرآن من الصِّلات، أو ما يتوصل به لتوكيد المعنى من الحروف والأدوات، لا يسع إنكاره لكثرته، وأن معنى كونه زائدًا أن أصل المعنى حاصل بدونه دون التأكيد، فبوجوده حصل فائدة التأكيد، والواضع الحكيم لا يضع الشيء إلَّا لفائدة. وما أجمل قول أحد العلماء عن استخدام الحرف للتوكيد بقوله: هذا يعرفه أهل الطباع؛ إذ يجدون أنفسهم بوجود الحرف على معنى زائد، لا يجدونه بإسقاط الحرف.

18.3 الآراء على وقوع الزائد في القرآن الكريم


وضرب مثالًا جميلًا بقوله: ومثال ذلك مثال العارف بوزن الشعر طبعًا، فإذا تغير البيت بزيادة أو نقص أنكره، وقال: أجد في نفسي على خلاف ما أجده بإقامة الوزن، فكذلك هذه الحروف، تتغير نفس المطبوع عند نقصانها، ويجد نفسه بزيادتها على معنى بخلاف ما يجدها بنقصانه. وللعلماء في وقوع الزائد في القرآن ثلاثة مذاهب: الأول: تجويزه، وجعل وجوده كالعدم، وهو أفسد المذاهب. الثاني: إنكار وقوعه، وأنه لا صلة في القرآن، كقول الرازي: إن المحققين على أن المهل لا يقع في كلام الله سبحانه.

18.3 الآراء على وقوع الزائد في القرآن الكريم


ورد ذلك القول؛ لأنه جعل الزائد مهملًا وليس كذلك؛ لأن الزائد ما أتى به لغرض التقوية والتوكيد، والمهمل ما لم تضعه العرب، وهو ضد المستعمل، وليس المراد من الزيادة إهمال اللفظ. الثالث: قول الدهماء من العلماء والفقهاء والمفسرين، وهو إثبات وقوع الصلات في القرآن لوجوده على كثرة لا يمكن إنكارها. ويلاحظ أن اختلافهم ناتج عن الاختلاف في تحديد المراد بالمصطلح.