رابعًا: القسم:
من أدوات التوكيد القسم, وذلك لتوكيد الأخبار، لتستقر في النفس، ويتزعزع فيها ما يخالفها. وتتجلى فائدة القسم في أنه وإن لم ينجح أحيانا في حمل المخاطب على التصديق، فإنه كثيرًا ما يوهم في النفس الفكرة المخالفة، ويدفع إلى الشك فيها، ويبعث المرء على التفكير القوي فيما ورد القسم من أجله.
فأقسم القرآن بلفظ "رب"، مضافا إلى السماء والأرض (( فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ )) [الذاريات: 23]؛ للإشارة إلى خضوع السماء والأرض لأمره، وفي ذلك تعظيم لشأنه, وإيحاءٌ بأن من كان هذا أمره لا يُزجُّ باسمه إلَّا فيما هو حق لا مِرْية فيه، ومضافًا إلى المشارق والمغارب؛ للإيحاء بالقدرة البالغة على تسخير هذا الجرم الهائل وهو الشمس, فيشرق ويغرب في دقة وإحكام، ومضافًا إلى ضمير الرسول الكريم (( فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ )) [مريم: 68]؛ للإيحاء بأن أرباب المشركين لا يقسم بهم, وأنهم ليسوا محل الإجلال والتقدير.