13.2 العلاقات بين مادة النظم.
الأول: مذهب يرى أن اللفظ أعلى من المعنى وأعظم قيمة، وأعزُّ مطلبًا، فالجاحظ يعلق على استحسان الشيباني لمعنى هذين البيتين.
لا تَحسَبَنَّ المَوتَ مَوتَ البِلى فَإِنَّما المَوتُ سُؤالُ الرِّجال
كِلاهُمــا مَوتٌ وَلَكِنَّ ذا أَشَدُّ مِن ذاكَ لِذُلِّ السُؤال
بقوله: "وذهب الشيخ إلى استحسان المعاني، والمعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي، والقروي والبدوي، وإنما الشأن في إقامة الوزن، وتخير اللفظ، وسهولة المخرج، وصحة الطبع، وجودة السبك".
ويؤيد كلامه أبو هلال العسكري ويعلل له بقوله: "ولهذه تأنق الكاتب في الرسالة، والخطيب في الخطبة، والشاعر في القصيدة؛ يبالغون في تجويدها، ويغلون في ترتيبها؛ ليدلوا على براعتهم، وحذقهم بصناعتهم، ولو كان الأمر في المعاني لطرحوا أكثر ذلك، فربحوا كدًّا كثيرًا، وأسقطوا عن أنفسهم تعبًا طويلًا".