ملخص الدرس


أصبحت كلمة "النظم" مصطلحًا بلاغيًّا على يد عبد القاهر الجرجاني، وإن كانت مذكورة قبله.
النظم هو وضع الكلام الوضع الذي يقتضيه "علم النحو" والعمل على قوانينه وأصوله.
المعاني النحوية تتنوع تنوعا هائلًا، وثَمة فروق دقيقة بينها، ويتفاوت النظم في اختيار وجه منها كأنواع الخبر، والحال، والشرط، والجزاء، وغير ذلك من الحذف والذكر، والإظهار والإضمار، والتعريف والتنكير، والتقديم والتأخير، والفصل والوصل، والتكرار والتوكيد.

ملخص الدرس


ربط مفهوم النظم بمعاني النحو لا يستلزم المعرفة السابقة بهذه المعاني من المبتدأ والخبر، والحال والتمييز، والنواسخ، وأفعال المقاربة وما إلى ذلك، بدليل أن فصحاء العرب في الجاهلية لم يكونوا ليعرفوها، وصاغوا نصوصهم بسليقتهم اللغوية التي جعلتهم على وعي تام ودقيق بمعاني النحو وأحكامه قبل ظهور أسمائها الاصطلاحية.
العلاقة بين مادة النظم أو اللفظ والمعنى قضية شغلت أهل البلاغة، وتأثروا فيها بالمذاهب الكلامية والفلسفية، فانقسموا إلى ثلاثة مذاهب: الأول: يُفَضِّل اللفظ، والثاني: يُفَضِّل المعنى، والثالث: يرى أن ذلك حرث في بحر والاثنان كالجسد لا ينفصلان.

ملخص الدرس


أدرك الجرجاني أن هناك غايةً أسمى من قضية اللفظ والمعنى وهي إدراك النظم وأسراره البلاغية. ومن ثم لم يكن موقفه من القضية واضحًا في كتابيه الدلائل والأسرار.
مزايا النظم بحسب المعاني والأغراض التي تؤم، ومن الأساليب ما يحقق درجة الحسن لدقة صنعه، وتلاحم أجزائه، فيوصف بـ "النظم العالي" وله صور شتى، منها:الإتيان بأسلوب شرط وترتيب معنيين متقابلين على كلٍّ من جزئيه.تقسيم الشاعر لبعض الصفات ثم جمعها معًا وإضفاء حكم عليها.

ملخص الدرس


الميدان الذي يظهر فيه مزايا النظم وتفاوت مستوياته هو ميدان التخيُّرِ بين المعاني النحوية؛ التعريف والتنكير، والتقديم والتأخير، والذكر والحذف، وما إلى ذلك، وقد بلغ القرآن في ذلك المبلغ الأسمى والأعلى، وذلك واضح في كلِّ سوره، بل آياته، بل عباراته. وقد مرَّ بك نماذج لها، وسيمر بك؛ إذ كل باب من أبواب البلاغة يدخل فيه عنصر من عناصر الاختيار التي تميز نظم القرآن عن غيره.
فساد النظم ينتج عن الخلل في العلاقات النحوية، فيقدم ويؤخر الشاعرُ دون مسوغ يسوغ له ذلك، أو يحذف ويضمر دون دليل، فسبب فساد النظم واختلاله ألَّا يُعمل بقوانين النحو. وقد وقع في ذلك الأكابرُ من الشعراء.