هناك بعض الأبيات الشعرية بها خلل في الصياغة والتركيب، جعل النقاد يصفون ما بها بفساد النظم، وهو عيب من جهة سوء التأليف نتج من تعاطي الشاعر معنى من معاني النحو على غير الصواب، وصنع في تقديم أو تأخير، أو حذف وإضمار، أو غير ذلك مما ليس له أن يصنعه، وما لا يسوغ ولا يصح على أصول علم النحو، وإذا ثبت أن سبب فساد النظم واختلاله ألَّا يعمل بقوانين النحو، ثبت أن سبب صحته أن يعمل عليها، ثم إذا ثبت أن مستنبط صحته وفساده من هذا العلم، ثبت أن الحكم كذلك في مزيته والفضيلة التي تعرض فيه، وإذا ثبت جميع ذلك ثبت أن حقيقة النظم توخي معاني النحو وأحكامه، فيما بين الكلم فبه يظهر الصحيح من الفاسد، وماله فرية من غيره.
فالخلاصة أنَّ مَن خالف قوانين النحو ساء نظمه، وفسد تركيبه، وقد وقع في ذلك الفحول من الشعراء، ومن ذلك قول الفرزدق:
وما مِثْلُه في الناسِ إلّا مُمَلَّكاً أبُو أُمّه حَيٌّ أبُوه يُقَارِبُهْ