12.2 المعرب ونماذج له :


المعرب ونماذج له:
استخدم القرآن ألفاظًا تكلمت بها العرب، وأدخلتها في لغتها، وإن كانت في أصلها ليست من اللغة العربية، وقد صقلتها العرب بألسنتها، وشذبتها، وربما تكون قد غيرت بعض حروفها، أو أسقطت بعضها، وإذا أدخلت العرب هذه الألفاظ استغنت بها غالبًا عن أن تصنع ألفاظًَا في معناها.
من هذه الكلمات المعربة "إبريق"، و"إستبرق"، و"زنجبيلًا"، و"سندس" و"سلسبيل"، و"كافور"، و"الفردوس"، و"التنور"، و"دينار"، و"دراهم"، وسجيل"، و" سرادق"، و"القسطاس"، و"المجوس".
وربما اتفقت العربية وغيرها من اللغات السامية في بعض الكلمات؛ لأنها جميعًا من أصل واحد، وحينئذ لا يُقال: إن العريبة أخذتها من غيرها، وليس استخدام هذه الألفاظ المعربة بمخرج القرآن عن أن يكون بلسانٍ عربي مُبين، فقد ارتضى العرب هذه الألفاظ، واستخدموها في لغتهم وارتضوها بين كلماتهم، وقد نزل القرآن بما ألف العرب استعماله؛ ليدركوا معناه، فليس غريبًا أن يتخذ من تلك الأدوات المعربة أدوات له يؤدي بها أغراضه ومعانيه.

12.2 المعرب ونماذج له :


ووجه البلاغة في إيثارها أنها تؤدي معانيها الدقيقة في عبارة موجزة، فإن العرب لم تضع لفظًا تدل به على معنى ما عرَّبته، فلم تعد ثَمة وسيلة للتعبير عنه سوى اختيار اللفظ المعرب، أو الإتيان بأكثر من كلمة لأداء المعنى، فيقال بدلًا من "إستبرق" الديباج الثخين، ونحو ذلك.
ومما سبق يتضح أن ما يدعيه البعضُ مِن وجودِ ألفاظٍ أعجميةٍ في القرآن ليس صحيحًا؛ إذ ليس في القرآن لفظٌ أعجمي لا يعرفه العربي أو لم يستعمله، وكذلك مَن ينفي وجود الأعجمي في القرآن إنما يقصد الذي لا تعرفه العرب ولا تستعمله.