١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


أولًا: الآيات (١٨٠- ١٨٢) من سورة (البقرة)

((كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)).

اللغويات
((الْوَصِيَّةُ)): اسم من: أَوْصى، يُوصي, وفي "القاموس": أوْصَاه ووصَّاه توصية: عهِد إليه, والاسم: الوصاية و ((الْوَصِيَّةُ)) وهي: الموصى به أيضًا.
((جَنَفًا)): "الجَنَف": مصدر جنِف كفرِح، وهو: مطلق الميْل والجوْر. والمراد به: الميل في الوصية من غير قصْد، بقرينة مقابلته بالإثم فإنه إنما يكون بالقصد.


١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


المعنى الإجمالي

يبيّن الله تعالى: أنه قد فرض وألزم عباده بأن يوصي ويعهد من توقّع قرب وفاته لمرض أو كِبَر سِن أو نحو ذلك ِلمن بَعْده بجعْل مالِه يُقسم حسب ما يَعهد, ويعطِي منه الوالديْن والأقربين, وأن يكون ذلك بالمعروف دون شطط ولا إجحاف وظلم. وجعل الله ذلك مما يجب على من يتّقي عذابه ويخاف عقابه.

ثم حذَّر سبحانه من أن يقوم أحدُ الموصَى لهم بتبديل أو تغيير شيء من هذه الوصية، بعدما سمعها وعقلها من الميت. وبيّن أن الإثم في ذلك سيقع على هذا المبدِّل المغيِّر، لا يلحق الميّتَ منه أي شي؛ فإنه سبحانه قد سمع وعلم بحقيقة ما أوصى به الميت, وبحقيقة ما قام المبدِّل بتغييره.

أما إذا ظهر للموصَى إليه أنّ الميت قد أخطأ في وصيّته فحاف فيها أو تعمَّد الظلم أو حرمان بعض من يحق لهم الوصية, فقام بإصلاح ذلك وتعديل هذا الحيْف، فإنه لا يدخل فيما تقدَّم من الوعيد, وليس عليه أيّ إثم. والله سبحانه غفور رحيم، يغفر له ما قد يقع فيه من خطأ إذا اجتهد, ويغفر للميّت ما لم يقصده، ويرحمه.


١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


ثانيًا: الآيتان (١٨٣، ١٨٤) من سورة (البقرة)

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)).

اللغويات
((الصِّيَامُ)): كالصوم: مصدر صام, وهو لغةً: الإمساك. ومنه يقال للصّمت: صوم؛ لأنه إمساك عن الكلام.
قال ابن دريد: كلّ شيء تمكث حركته فقد صام, ومنه قول النابغة:
خيْل صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ     تحت العجاج وأخرى تعْلك اللُّجُما
وصامت الريح: ركدت. وصامت الشمس إذا استوت في منتصف النهار.
وأمّا ((الصِّيَامُ)) شرعًا: إمساك عن أشياء مخصوصة، على وجه مخصوصٍ، في زمان مخصوصٍ، ممّن هو على صفات مخصوصة.

١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


((مَعْدُودَاتٍ)) أي: موقتات بعدد معلوم، أو قلائل كقوله: ((دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ)) (يوسف:٢٠)، وأصله: أن المال القليل يقدّر بالعدد، والكثير يُهال هيلًا.
((عَلَى سَفَرٍ)): السفْر هو: الكشف، و"السّفَر": خلاف الحضَر. وهو: قطع المسافة. وسُمِّي بذلك؛ لأنَّه يُسفر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم, فيُظهر ما كان خافيًا منهم. وقيل: هو من "سفَرت الريح ورق الأشجار" يعني: ذهبت به وجاءت، لما فيه من الذهاب والمجيء.
وسُمِّي المسافر "مسافرًا" لبروزه إلى الأرض الفضاء.
((يُطِيقُونَهُ)): أصل الطوق هو: ما يُجعل في العنق حلقة كطوق الحمامة, أو صنعة كطوق الذهب والفضة. والطاقة: اسم لمقدار ما يمكن للإنسان أن يفعله بمشقّة؛ وذلك تشبيه بالطّوْق المحيط بالشيء. و"طوّقتك الشيء" أي: كلّفْتُكَه.
أو ((يُطِيقُونَهُ)) من: الطّوق والإطاقة وهي: القدرة على الشيء. و"هو في طوقي" أي: في وسعي.
((فِدْيَةٌ)): الفدى والفداء حفظ الإنسان عن النائبة بما يبذله عنه, والمراد هنا ما يقي به الإنسان نفسه من مال يبذله في عبادة قصر فيها.


١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


القراءات
وقُرئ: ((يُطيّقونه)) بضم الياء الأولى وتشديد الياء الثانية، و ((يُطّيّقونه)) بتشديد الطاء والياء الثانية.
وكلتا القراءتين على صيغة المبني للفاعل على أنّ أصلهما "يُطَيْوَقُونه" و"يُتَطَيْوَقونه" من "فيْعل" و"تفيْعَل". ومعناهما: يتكلّفونه.
وقرئ: ((يُطَوَّقُونَهُ)): بصيغة المبني للمفعول من: التفعيل, أي: يُكلَّفونه، أو يُقَلَّدونه من: الطوْق بمعنى: الطاقة أو القلادة.
وقرئ: ((يَتَطَوَّقُونَهُ)) بمعنى: يَتكلّفونه، أو يَتقلَّدونه، و ((يَطَّوَّقُونَهُ)) بإدغام التاء في الطاء.
ومن قرأ هكذا ذهب إلى عدم النسخ, وقال: إن الآية نزلت في الشيخ الكبير الهرم، والعجوز الكبيرة الهرمة.
ومن الناس من لم يقل بالنسخ أيضًا على القراءة المتواترة, وفسّرها بيصومونه جُهدهم وطاقتهم. وهو مبنيّ على: أن "الوسع": اسم للقدرة على الشيء على وجه السهولة, و"الطاقة": اسم للقدرة مع الشدة والمشقة؛ فيصير المعنى: وعلى الذين يصومونه مع الشدة والمشقة فيشمل نحو: الحبلى والمرضع أيضًا, وعلى أنه مِن: أطاق الفعل: بلغ غاية طوقه، أو فرغ طوْقه فيه.

١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


وجاز أن تكون الهمزة للسلب، كأنه سلب طاقته بأن كلّف نفسه المجهود فسلب طاقته عند تمامه, ويكون مبالغة في بذل المجهود لأنه مشارف لزوال ذلك.
قال الألوسي: "والحق: أن كلًّا من القراءات يمكن حمْلها على ما يحتمل النسخ، وعلى ما لا يحتمله؛ ولكلٍّ ذهب البعض".

المعنى الإجمالي
يخاطب الله -سبحانه وتعالى- عباده المؤمنين بأنه قد فرض عليهم الصيام وهو: الامتناع عن الأكل والشرب والجماع من الفجر وحتى المغرب. فإذا نام أحدهم امتنع من ذلك أيضًا، ولو قام قبل الفجر؛ وذلك مثلما فرضه على الأمم السابقة من اليهود والنصارى وغيرهم، ليكون سببًا في اجتنابهم عذاب الله وعقابه, وفي تربيتهم على تقوى الله سبحانه ومراقبته.
ثم بَيّن سبحانه: أن ذلك يتحقق بأن يصوموا أيامًا قليلة ذوات عدد معلوم وهي: ثلاثة أيام من كل شهر على المقيم الصحيح, وأما المريض والمسافر فيرخّص له ألا يصومها في الشهر بعينه, وإنما يصومها إذا صحَّ أو قدم من سفره في أيام أخَر بنفس العدد الذي أفطره من الأيام.

١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


أمّا المطيق للصوم القادر عليه سواء بجهد ومشقة كالشيخ الهرم والمرأة العجوز والحامل والمرضع، أم بغير جهد ومشقة إلّا أنه لا يرغب في الصيام، فإن أفطر ولم يَصم فعليه أن يقدّم بدلًا من هذه العبادة وهو: أن يطعم مسكينًَا عن كل يوم يفطره بوجبة تُشبعه عادة, ومن زاد على ذلك فأطعمه أكثر من وجبة, أو أطعم أكثر من مسكين عن كل يوم, أو جمع بين الصوم والإطعام من باب زيادة الخير, فهو زيادة في أجره وقُربة منه إلى الله.
ثم بيّن سبحانه لهؤلاء: أن الصوم خيرٌ لهم من الفطر والإطعام، إن كانوا يعلمون ما فيه من فوائد عظيمة لهم في الدنيا والأخرى.

ثالثًا: الآية (١٨٥) من سورة (البقرة)

((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)).


١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


القراءات
قرأ أبو بكر شعبة عن عاصم، وكذا يعقوب: ((وَلِتُكَمَّلوا)) بفتح الكاف وتشديد الميم من: كَمَّل.
وقرأ الباقون: ((وَلِتُكْمِلُوا)) بإسكان الكاف وتخفيف الميم من: أكْمَل.

مناسبة الآية لما قبلها

ما زال الحديث في الصيام متصلًا.

اللغويات
((شَهْرُ رَمَضَانَ)): "الشهر": المدّة المعيّنة التي ابتداؤها: رؤية الهلال. ويُجمع في القِلّة على: أشهُر, وفي الكثرة على: شُهُور. وأصله من: شَهَر الشيء يعني: أظهره. وهو لكونه ميقاتاً للعبادات والمعاملات، صار مشهورًا بين الناس.

١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


و"الرمضان": مصدر: رمِضَ بكسر العين إذا احترق من الرمضاء. فأضيف إليه الشهر وجُعل علمًا. ومنع الصرف للتعريف، والألف والنون كما قيل: "ابن داية" للغراب بإضافة "الابن" إلى "داية البعير", لكثرة وقوعه عليها إذا دبرت.
ومن المصادر التي يشترك فيها الأفعال: "فَعَلان" بفتح الفاء, وأكثر ما يجيء بمعنى: المجيء والذهاب والاضطراب كالخفقان والنسلان واللمَعان. وقد جاء لغير المجيء والذهاب كما في: شنَأْته شنَآنًا إذا بغضته.

المعنى الإجمالي
يبين الله تعالى لعباده: فضيلة شهر رمضان، وما تميِّزَ به على غيره من الشهور، باختصاصه بإنزال القرآن فيه؛ حيث أنزله الله جملة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ليلة الخامس والعشرين منه, وأنزل منه إلى الأرض في تلك الليلة صدر سورة (العلق), فكان ذلك شرفًا لهذا الشهر العظيم لِما في القرآن من الهداية للخلق أجمعين يهديهم إلى الحق، ومن الدلائل الواضحة التي بيّنت لهم الشريعة الغرَّاء وما فيها من حلال وحرام وحدود, وفرّقت لهم بين الحق والباطل والخير والشر. فكان أن أمر الله سبحانه كلّ من أدرك من المخاطبين بالتكليف دخولَ هذا الشهر وعلِم به: أن يصومه. واستثنى من هؤلاء: من كان مريضًا بصفة عامة، أو كان متلبِّسًا بالسفر لم يحطّ رحاله في بلد، فلا يلزمه الصوم. فإن أفطر، فعليه أن يصوم أيامًا أخر بعد انصرام الشهر، بعدد الأيام التي أفطرها بعذره الشرعي.

١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


وقد شرع الله ذلك؛ لأنه سبحانه إنما شرع الله لهذه الأمة ما كان فيه اليسر وعدم المشقة، ورفع عنها الحرج والعسر.
كما أنه سبحانه قد شرع ما تقدم لتكمل هذه الأمة عِدّة ما أمَر الله بصيامه شهرًا كاملًا هو شهر رمضان: ثلاثين يومًا أو تسعة وعشرين, وليكبّروا الله سبحانه إذا أكملوا هذا الشهر الكريم بدخول شهر شوال، حمدًا له سبحانه على ما هداهم إليه من التشريع الحكيم، والعبادة العظيمة المترتب عليها الأجر الجزيل, ولكي يكون صيامهم وفعْلهم ما أمروا به دليل شُكرهم لربّهم واعترافهم بفضله ومنّتِه عليهم.

رابعًا: الآية (١٨٦) من سورة (البقرة)

((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)).

القراءات

لا يوجد أوجه تتعلق بالمعنى.


١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


مناسبة الآية لما قبلها

في ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء متخلّلة بين أحكام الصيام: إرشادٌ إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العِدّة، بل وعند كل فطر، لما في دعاء الصائم من مظنةٍ للقبول, ولاختصاص هذا الشهر بليلة القَدْر التي هي ليلة إجابة الدعاء.

اللغويات
((فَلْيَسْتَجِيبُوا)): استجاب وأجاب واحد, ومعناه: قطع مسألته بتبليغه مراده. وجواب الكلام هو: ما يقطع الجوب, فيصل من فم القائل إلى سمْع المستمع، من الجَوْب بمعنى: القطع. وأصله: قطع الجوبة وهي: كالغائط من الأرض, ثم استعمل في قطع كل أرض.
((يَرْشُدُونَ)): الرُشد والرَّشَد: خلاف الغيّ, ويُستعمل استعمال الهداية. وقيل: الرُّشد أخص من الرَّشَد, فإن الرُّشد في الأمور الدنيوية والأخروية, والرَّشَد في الأخروية فقط.


١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


المعنى الإجمالي

يخبر -سبحانه وتعالى- عباده بأنه قريب منهم، محيط علمه بهم, فيجيب على سؤال العباد لرسوله -صلى الله عليه وسلم- عن: ربِّهم ومدى قُربه منهم؟ وكيف يكون دعاؤهم له -جل وعلا؟ فتولّى الله سبحانه الجواب مباشرة: بأنه قريب منهم، يجيب مَن يدعوه إذا دعاه الدعاء المشروع المستكمل شروط القبول. فعليهم أن يستجيبوا لأمره سبحانه لهم بالدعاء وبغيره, وأن يُوقنوا ويؤمنوا بإجابته لهم بواحدة من ثلاث: إمّا يُعجِّل لهم ما سألوه في الدنيا، وإمّا يَدَّخره لهم في الآخرة، وإما يَدفع عنهم من البلاء. فإذا فعلوا ذلك فقد هُدوا ورَشدوا وأصابوا خيرَي الدنيا والآخرة.

أقوال المفسرين
قال ابن كثير في قوله تعالى: ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ)): وهذا كقوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ)), وقوله لموسى وهارون -عليهما السلام: ((إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى)).
والمراد من هذا: إنه تعالى لا يخيب دعاء داعٍ ولا يشغله عنه شيء؛ بل هو سميع الدعاء. ففيه: ترغيب في الدعاء, وأنه لا يَضيع لديه تعالى.

١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


وقوله: ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي)) في تلوين الخطاب مع توجيهه لسيِّد ذوي الألباب -عليه الصلاة والسلام-, ما لا يخفى من التشريف ورفع المحل.
وقوله: ((عَنِّي)) أي: عن قربي وبُعدي؛ إذ ليس السؤال عن ذاته تعالى.
((فَإِنِّي قَرِيبٌ)) أي: فقل لهم ذلك، بأن تخبر عن القرب بأيّ طريق كان. ولا بد من التقدير؛ إذ بدونه لا يترتب على الشرط. ولم يصرّح بالمقدّر كما في أمثاله، للإشارة إلى: أنه تعالى تكفّل جوابهم, ولم يَكِلْهم إلى رسوله -صلى الله تعالى عليه وسلم- تنبيهًا على كمال لطفه.
((فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي)) أي: فليطلبوا إجابتي لهم إذا دعَوْني, أو فلْيُجيبوا لي إذا دعَوْتهم للإيمان والطاعة، كما أني أجيبهم إذا دعَوْني لحوائجهم, ولا يغني عنه. ((وَلْيُؤْمِنُوا ِي)) لأنه أمر بالثبات والمداومة على الإيمان.
((لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)) أي: يهتدون لمصالح دينهم ودنياهم، وأصل الباب: إصابة الخير.


١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


مسائل حول الآيات
الأولى: قال الزمخشري: " ((فَإِنِّي قَرِيبٌ)): تمثيل لحاله في سهولة إجابته لمن دعاه، وسرعة إنجاحه حاجة من سأله، بحال مَن قَرُب مكانه فإذا دُعي أسرعت تلبيته. ونحوه: ((وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)) [ق: ١٦]، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((هو بينكم وبين أعناق رواحلكم))".
وقال الألوسي: "القرب حقيقة في القرب المكاني المنزّه عنه تعالى, فهو: استعارة لعلْمه تعالى بأفعال العباد وأقوالهم, وإطلاعه على سائر أحوالهم".
قلت: قرب الله من العبد ومعيّته له سبحانه منزّهة عن الحلول والاختلاط بالمخلوق, وهي معيّة تليق بجلاله -سبحانه وتعالى- لا ندري كيفيّتها, ونَكِل علْمَها له سبحانه كسائر صفاته، مع تنزيهه -جل وعلا- عن مشابهة صفات المخلوق".
الثانية: قال الألوسي: "في الآية وعْد الدّاعي بالإجابة في الجملة، على ما تشير إليه كلمة: ((إِذَا))، لا كليًّا؛ فلا حاجة إلى التقييد بالمشيئة المؤذن به قوله تعالى في آية أخرى: ((فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ))، ولا إلى أن القول بأن إجابة الدعوة غير قضاء الحاجة؛ لأنها قوله -سبحانه وتعالى-: "لبيك يا عبدي", وهو موعود موجود لكل مؤمن يدعو، ولا إلى...

١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


... تخصيص الدعوة بما ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم, أو الداعي بالمطيع المخبت.
نعم كونه كذلك أرجى للإجابة, لا سيما في الأزمنة المخصوصة والأمكنة المعلومة والكيفية المشهورة, ومع هذا قد تتخلف الإجابة مطلقًا, وقد تتخلف إلى بدل كما جاء في الحديث".
قلت: بل الإجابة مشروطة بشروطها المعتبرة, وما ذكر من قيود هنا تنصيص على بعض ذلك؛ لأن الوعد بالإجابة في الجملة قد يُفهم منه الإطلاق؛ ولذا ثبت في القرآن والسنة بعض هذه التقييدات, واستغني بذلك عن تكرارها في كل موضع، والله أعلم.


١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


خامسًا: الآية (١٨٧، ١٨٨) من سورة (البقرة)

((أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)).

القراءات

لا يوجد أوجه تتعلق بالمعنى.


١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


مناسبة الآية لما قبلها

ما زال الكلام في الصيام. ولمّا أمرهم -سبحانه وتعالى- بصوم الشهر ومراعاة العِدّة, وحثّهم على القيام بوظائف التكبير والشكر، عقَّبه بهذه الآية الدالة على: أنه تعالى خبير بأفعالهم, سميع لأقوالهم, مُجازيهم على أعمالهم، تأكيدًا له وحثًّا عليه. أو أنه لما نسخ الأحكام في الصوم، ذكر هذه الآية الدالة على كمال علْمه بحال العباد, وكمال قُدرته عليهم, ونهاية لطفه بهم.

ولما ذكر سبحانه الصيام وما فيه، عقّبه بالنهي عن الأكل الحرام المُفضي إلى عدم قبول عبادته من صيامه واعتكافه فقال: ((وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)).

اللغويات
((الرَّفَثُ)) و"الرُّفوث": من: رفَث في كلامه، وأرفث، وترفّث: أفْحَش. و"قد أرفث الرجل" وهو: الإفصاح بما يجب أن يُكنَّى عنه.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أنه أنشد وهو مُحْرِم:

١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


وهُنّ يمشين بنا هميسًا     إن تَصْدُق الطيرُ نَنِكْ لميسا
فقيل له: أرفثْتَ, فقال: إنما الرّفث ما كان عند النساء".
وقال الله تعالى: ((فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ)) فكنَّى به عن الجماع؛ لأنه لا يكاد يخلو من شيء من ذلك.
فإن قلت: لِمَ كنَّى عنه ههنا بلفظ ((الرَّفَث)) الدال على معنى القبح، بخلاف قوله: ((وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ)) [النساء: ٢١]، ((فَلَمَّا تَغَشَّاهَا)) [الأعراف: ١٨٩]، ((بَاشِرُوهُنَّ)) [البقرة: ١٨٧]، ((أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ)) [النساء: ٤٣]، ((دَخَلْتُمْ بِهِنَّ)) [النساء: ٢٣]، ((فَأْتُوا حَرْثَكُمْ)) [البقرة: ٢٢٣]، ((مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ)) [البقرة: ٢٣٧]، ((فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ)) [النساء: ٢٤]، ((وَلا تَقْرَبُوهُنَّ)) [البقرة: ٢٢٢].
قلت: استهجانًا لما وُجد منهم قبل الإباحة، كما سمّاه: "اختيانًا لأنفسهم".
فإن قلت: لم عُدِّي ((الرَّفَثُ)) بـ ((إِلَى))؟ قلت: لتضمينه معنى: الإفضاء.
((نِسَائِكُمْ)): "النساء": جمع: "نِسْوَة", فهو: جمع الجمع, أو جمع: "امرأة" على غير اللفظ. وإضافتها إلى ضمير المخاطبين للاختصاص؛ إذ لا يَحل الإفضاء إلا لمَن اختص بالمُفضي إمّا بتزويج أو ملك.


١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


المعنى الإجمالي
يمتن الله سبحانه على عباده المؤمنين بإباحته لهم جماع نسائهم في ليلة صيامهم، بعد أن كان ذلك محظورًا عليهم إذا ناموا وقد صلَّوْا العشاء، وعَذَرهم لأن المرأة ستر للرجل. وهي ستر له تعفّه ويَعفّها, ويشتمل أحدهما الآخر, ولا غنًى لبعضهما عن بعض؛ ولذا وقع بعضهم في المحظور ومقارفة الإثم ومخادعة النفس. وقد علم الله ذلك منهم فتاب عليهم وغفر لهم ذلك, ورخَّص لهم في جماع نسائهم، وفي الأكل والشرب حتى يتأكّدوا ويثبت لهم طلوع الفجر الصادق الذي يظهر على رؤوس الجبال, ويتميز لهم بياض الصباح من سواد الليل. فإذا كان كذلك، فوجب عليهم أن يُمسكوا حتى تغرب الشمس وهو: وقت إدبار النهار وإقبال الليل؛ فقد حلَّ لهم الفطر آنذاك.
ولمّا كان جلّ الاعتكاف في شهر رمضان، وتقدّم إباحة الجماع في ليل رمضان, ناسب أن يذكر سبحانه هنا حُكمًا يتعلّق بالاعتكاف وما سبق من رخصة, وهو: نهي المعتكفين الماكثين للعبادة في مساجد الله تعالى بنِيّة عدم الخروج إلا للحاجة، عن جماع نسائهم ولو في ليل رمضان الذي سبق الترخيص فيه.
ثم بيّن سبحانه: أنّ ما سبق من أحكام فهي حدود وحواجز شرَعها الله وفرَّق بها بين الحلال والحرام, فيجب على العباد ألا يتجاوزوها وأن يبتعدوا عن مخالفتها. وكما بيّن الله تعالى هنا الأحكام لعباده، فهو كذلك يبيِّن جميع شرائعه لأجْل أن يَتجنّب المؤمنون ما يُغضبه ويُسخطه عليهم.

١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


ثم عطف سبحانه على ما سبق من أحكام: نهيًا آخَر وهو: النهي عن أكل أيّ نوع من أموال الناس بأيّ أسلوب كان عن طريق الباطل. ومن ذلك: رفع المطالبة بها للحاكم ليحكم بشيء منها بأيمان كاذبة أو دعاوى باطلة وشهادات زور, أو أي طريق آثم, وهم يعلمون أنهم مبطلون في دعاواهم آثمون في إثباتهم.

تحقيق القول في الوصية للأقربين

الآيات (١٨٠-١٨٢) من سورة (البقرة)

((كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)).


١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


الآثار
عن ابن عباس في قوله: ((إِنْ تَرَكَ خَيْرًا)) قال: "مالًا"، وقال: "الخير المال".
عن مجاهد قال: " ((الْخَيْر)) في القرآن كلّه: المال: ((إِنْ تَرَكَ خَيْرًا))، ((لِحُبِّ الْخَيْرِ))، ((أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ))، ((إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا))".
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ((لا وصيّة لوارث، إلّا أن تُجيزه الورثة)).
عن ابن عباس في قوله: ((فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ)): "وقد وقع أجر المُوصي على الله، وبرئ من إثمه في وصيّته, أو حاف فيها فليس على الأولياء حرج أن يردوا خطأه إلى الصواب".

أقوال المفسرين
((كُتِبَ عَلَيْكُمْ)): تقدَّم أن معناها: فُرض وأُلزم.
((إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ)) المراد: حضور أسبابه وظهور أماراته من العلل والأمراض المخوفة، أو حضوره نفسه ودنوّه.

١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


((إِنْ تَرَكَ خَيْرًا)) أي: مالًا، وقيّده بعضهم بكونه كثيرًا؛ إذ لا يقال في العُرف للمال خيرًا إلّا إذا كان كثيرًا, كما لا يقال: "فلان ذو مال" إلّا إذا كان له مال كثير.
وقوله تعالى: ((فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا)): هذا يشمل أنواع الخطأ كلها: بأن زاد وارثًا بواسطة أو وسيلة، كما إذا أوصى ببيعه الشيء الفلاني محاباة, أو أوصى لابن ابنته ليزيدها, أو نحو ذلك من الوسائل إمّا مخطئًا غير عامد بل بطبعه وقوّة شفقته من غير تبصّر, أو متعمدًا آثمًا في ذلك. فللوصيّ في الحالة هذه: أن يُصلح القضية ويعدل في الوصية على الوجه الشرعي, ويعدل عن الذي أوصى به الميت إلى ما هو أقرب الأشياء إليه, وأشبه الأمور به جمعًا بين مقصود الموصِي والطريق الشرعي.


١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين


مسائل حول الآيات
الأولى: الوصية واجبة على مَن حضره الموت لا على جميع المؤمنين عند حضور أحدِهم الموت؛ لأن ((أَحَدَكُمُ)) يفيد العموم على سبيل البدل. فمعنى ((إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ)): إذا حضر واحدًا بعد واحد, وإنما زيد لفظ "أحد" للتنصيص على كونها فرض عين لا كفاية، كما في: ((كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى)).
الثانية: استدل بالآية على: أنه إذا أوصى بأكثر من الثلث لا تبطل الوصية كلّها، خلافًا لزاعمه؛ وإنما يبطل منها ما زاد عليه؛ لأن الله تعالى لم يبطل الوصية جملة بالجوْر فيها, بل جعل فيها الوجه الأصلح.


١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين



١.٣ إعراب الآيات وبيان معاني الكلمات, ومسألة الوصية للأقربين