٢.١١ موقف الشيعة عمومًا من تفسير القرآن، ونماذج من تأويلاتهم
موقف الشيعة عمومًا من تفسير القرآن
من تأويلات السبئية
يقول صاحب "التفسير والمفسرون":
فمثلا نجد بعض السبئية يزعم أن عليًّا في السحاب، وعلى هذا يفسرون الرعد بأنه صوت علي، والبرق بأنه لمعان سوطه أو تبسمه؛ ولهذا كان الواحد منهم إذا سمع صوت الرعد يقول: عليك السلام يا أمير المؤمنين.
من تأويلات البيانية
يقول صاحب "التفسير والمفسرون":
كذلك نجد بيان بن سمعان التميمي زعيم البيانية، يزعم أنه هو المذكور في القرآن بقوله تعالى في الآية "١٣٨" من سورة آل عمران: ((هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ))، ويقول: أنا البيان، وأنا الهدى، وأنا الموعظة.
٢.١١ موقف الشيعة عمومًا من تفسير القرآن، ونماذج من تأويلاتهم
من تأويلات المغيرية
يقول صاحب "التفسير والمفسرون":
كذلك نجد المغيرة بن سعيد العجلي زعيم المغيرية يقول: إن الله تعالى لما أراد أن يخلق العالم تكلم بالاسم الأعظم، فطار ذلك الاسم، ووقع تاجا على رأسه، وتأول على ذلك قوله تعالى في الآية "١" من سورة الأعلى: ((سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى))، وزعم أن الاسم الأعلى إنما هو ذلك التاج.
من تأويلات المنصورية
يقول صاحب "التفسير والمفسرون":
وكذلك نجد أبا منصور العجلي زعيم المنصورية، والمعروف بالكسف، يزعم أنه عرج به إلى السماء، وأن الله تعالى مسح بيده على رأسه وقال له: يا بني بلغ عني، ثم أنزله إلى الأرض، وزعم أنه الكسف الساقط من السماء المذكور في قوله تعالى في الآية "٤٤" من سورة الطور: ((وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ)).
٢.١١ موقف الشيعة عمومًا من تفسير القرآن، ونماذج من تأويلاتهم
من تأويلات الخطابية
يقول صاحب "التفسير والمفسرون":
كذلك نجد من الخطابية من يتأول الجنة بأنها نعيم الدنيا، والنار بأنها آلامها.
من تأويلات العبيديين
يقول صاحب "التفسير والمفسرون":
كذلك نجد أبا إسحاق الشاطبي يذكر لنا عن بعض العلماء: أن عبيد الله الشيعي المسمى بالمهدي، حين ملك إفريقية واستولى عليها، كان له صاحبان من كتامة ينتصر بهما على أمره، وكان أحدهما يسمى بنصر الله، والآخر يسمى بالفتح، فكان يقول لهما: أنتما اللذان ذكركما الله في كتابه فقال: ((إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ)) [النصر: ١]... قالوا: وكان عمل ذلك في آيات من كتاب الله تعالى، فبدل قوله تعالى في الآية "١١٠" من سورة آل عمران: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)) بقوله: "كتامة خير أمة أخرجت للناس".
٢.١١ موقف الشيعة عمومًا من تفسير القرآن، ونماذج من تأويلاتهم
موقف الإمامية الشيعة من تفسير القرآن
ظاهر القرآن وباطنه
يقول الإمامية الاثنا عشرية: إن القرآن له ظاهر وباطن، ويدعون أن الله تعالى جعل ظاهر القرآن في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والرسالة، وجعلوا باطنه في الدعوة إلى الإمامة والولاية، وما يتعلق بها.
أثر التفسير الباطني في تلاعبهم بنصوص القرآن
ولقد كان من نتائج هذا التفسير الباطني للقرآن أن وجد القائلون به أمام أفكارهم مضطربًا بالغًا، ومجالًا رحبًا يتسع لكل ما يشاؤه الهوى، وتزينه لهم العقيدة، فأخذوا يتصرفون في القرآن كما يحبون، وعلى أي وجه يشتهون، بعدما ظنوا أن العامة قد انخدعت بأوهامهم، وسلموا بأفكارهم ومبادئهم، فقالوا مثلا: إن من لطف الله تعالى أن يشير بواسطة المعاني الباطنة لبعض الآيات إلى ما سيحدث في المستقبل من حوادث، ويعدون هذا من وجوه إعجازه، ثم يفرعون على هذه القاعدة ما يشاؤه لهم الهوى، وما يزينه في أعينهم داعي العقيدة وسلطانها، فيقولون مثلا في قوله تعالى في الآية "١٩" من سورة "الانشقاق": ((لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ)): إنه إشارة إلى أن هذه الأمة ستسلك سبيل من كان قبلها من الأمم، في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء.
٢.١١ موقف الشيعة عمومًا من تفسير القرآن، ونماذج من تأويلاتهم
مخلصهم من تناقض أقوالهم في التفسير
لقد قرروا من المبادئ ما أوجبوا الاعتقاد به على الناس؛ ليصلوا بعد ذلك إلى مخلص يتخلصون به من هذا المأزق الحرج، فكان من هذه المبادئ التي قرروها، وأوجبوا الاعتقاد بها ما يأتي:
 |
أولًا: أن الإمام مفوَّض من قبل الله في تفسير القرآن. |
 |
ثانيًا: أنه مفوَّض في سياسة الأمة. |
 |
ثالثًا: التقية. |
موقف القرآن من الأئمة وأوليائهم
أخذوا ينزلون نصوص القرآن على ما قرروه من أن الإقرار بإمامة علي ومن بعده أصل من أصول الإيمان بحيث لا يحصل إيمان المرء إلا إذا حصل ذلك، مع الإقرار بباقي الأصول، فقالوا: إن كل آيات المدح والثناء وردت في الأئمة ومن والاهم، وكل آيات الذم والتقريع وردت في مخالفيهم وأعدائهم.
٢.١١ موقف الشيعة عمومًا من تفسير القرآن، ونماذج من تأويلاتهم
تحريف القرآن وتبديله
قالوا: إن القرآن الذي جمعه علي –عليه السلام- وتوارثه الأئمة من بعده هو القرآن الصحيح الذي لم يطرق إليه تحريف ولا تبديل، أما ما عداه فمحرف ومبدل حذف منه كل ما ورد صريحا في فضائل آل البيت، وكل ما ورد صريحا في مثالب أعدائهم ومخالفيهم. وأخبار التحريف متواترة عند الشيعة، ولهم في ذلك روايات كثيرة يروونها عن آل البيت، وهم منها براء.
أهم كتب التفسير عند الإمامية الاثني عشرية
 |
تفسير الحسن العسكري المتوفى سنة ٢٥٤ هـ، وهو مطبوع في مجلد واحد، ومنه نسخة بدار الكتب المصرية. |
 |
تفسير محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السُّلَمي، الكوفي، المعروف بالعياش، من علماء القرن الثالث الهجري. وهو من أمهات كتب التفسير عند الشيعة، وعليه يعوّلون كثيرا، ولم يقع لنا هذا التفسير. |
 |
تفسير علي بن إبراهيم القمي، في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الهجري. وهو تفسير مختصر يعتمد عليه أرباب هذا المذهب كثيرا، وهو مطبوع في مجلد واحد كبير، ومنه نسخة بدار الكتب المصرية. |