١.١١ تعريف الشيعة، وبيان فرقهم وتعاليمهم


تعريف الشيعة
الشيعة في الأصل، هم الذين شايعوا عليًّا وأهل بيته، وقالوا: إن عليًّا هو الإمام بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإن الخلافة حق له، استحقها بوصية من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي لا تخرج عنه في حياته، ولا أبنائه بعد وفاته، وإن خرجت عنهم فذلك يرجع إلى واحد من أمرين: أحدهما: أن يغتصب غاصب ظالم هذا الحق لنفسه. ثانيهما: أن يتخلى صاحب الحق عنه في الظاهر تقية منه، ودرءًا للشر عن نفسه وعن أتباعه. وهذا المذهب الشيعي من أقدم المذاهب الإسلامية، وقد كان مبدأ ظهوره في آخر عهد عثمان –رضي الله عنه- ثم نما واتسع على عهد علي –رضي الله عنه- إذ كان كلما اختلط رضي الله عنه بالناس تملَّكهم العجب، واستولت عليهم الدهشة بما يظهر لهم من قوة دينه، ومكنون علمه، وعظيم مواهبه، فاستغل الدعاة كل هذا الإعجاب، وأخذوا ينشرون مذهبهم للناس. ثم جاء عصر بني أمية، وفيه وقعت المظالم على العلويين، ونزلت بهم محن قاسية أثارت كامن المحبة لهم، وحرّكت دفين الشفقة عليهم، ورأى الناس في علي وذريته شهداء هذا الظلم الأموي، فاتسع نطاق هذا المذهب الشيعي، وكثر أنصاره.

من فرق الشيعة

١.١١ تعريف الشيعة، وبيان فرقهم وتعاليمهم


الزيدية
هم أتباع زيد بن علي بن الحسين –رضي الله عنهم. طمحت نفسه إلى استرداد الخلافة، فخرج على الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، ولكن أتباعه خذلوه، وتفرقوا عنه، فقُتل وصُلب، ثم أحرق جسده... وقد ورد في سبب تفرق أصحابه عنه وخذلانهم له: أنه لما اشتد القتال بينه وبين يوسف بن عمر الثقفي عامل هشام بن عبد الملك، قال الذين بايعوه: ما تقول في أبي بكر وعمر؟ فقال زيد: أثنى عليهما جدي علي، وقال فيهما حسنا، وإنما خروجي على بني أمية؛ فإنهم قاتلوا جدي عليا، وقتلوا جدي حسينا، فخرجوا عليه، ورفضوه، فسُموا رافضة لذلك السبب. ا. هـ. والزيدية أقرب فرق الشيعة إلى الجماعة الإسلامية؛ إذ إنها لم تبالغ في معتقداتها، ولم يكفر الأكثرون منها أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولم ترفع الأئمة إلى مرتبة الإله، أو إلى درجة النبيين.

قوام مذهب الزيدية
وقوام مذهب زيد وأتباعه إلى ما قبل طروّ التغيير عليه، والتفرق بين أصحابه، هو ما يأتي:
أن الإمام منصوص عليه بالوصف لا بالاسم، وهذه الأوصاف هي: كونه فاطميا، ورعا، سخيا، يخرج داعيا الناس إلى نفسه.
أنه يجوز إمامة المفضول مع وجود من هو أفضل منه، بتوفر هذه الصفات فيه.


١.١١ تعريف الشيعة، وبيان فرقهم وتعاليمهم


الإمامية
أما الإمامية فهم القائلون بأن النبي –صلى الله عليه وسلم- نص على إمامة علي –رضي الله عنه- نصا ظاهرا، لا بطريق التعريض بالوصف، كما يقول الزيدية، كما أنهم يحصرون الإمامة بعد علي في ولده من فاطمة –رضي الله عنها. وأصحاب هذه المذاهب قد بالغوا في تشييعهم، وتعدوا حدود العقل والشرع، فكفّروا الكثير من الصحابة، واعتبروا أبا بكر وعمر مغتصبينِ للخلافة ظالمينِ لعلي –رضي الله عنه- فأوجبوا التبرؤ منها، ولم يسلم من هذا التطرف إلا نفر قليل، كالعلامة الطرسي صاحب التفسير. وقد اتفق الإمامية على إمامة علي –رضي الله عنه- ثم انتقلت الإمامة إلى ابنه الحسن بالوصية له من أبيه، ثم إلى أخيه الحسين من بعده، ثم إلى ابنه علي زين العابدين، ثم إلى ابنه محمد الباقر، ثم إلى ابنه جعفر الصادق. ثم اختلفوا بعد ذلك في سوق الإمامة وانقسموا إلى فرق عدة، أشهرها فرقتان: الإمامية الاثنا عشرية، والإمامية الإسماعيلية.

الإمامية الاثنا عشرية
أما الإمامية الاثنا عشرية، فيرون أن الإمامة بعد جعفر الصادق انتقلت إلى ابنه موسى الكاظم، ثم إلى ابنه علي الرضا، ثم إلى ابنه محمد الجواد، ثم إلى ابنه علي الهادي، ثم إلى ابنه الحسن العسكري، ثم إلى ابنه محمد المهدي المنتظر، وهو الإمام الثاني عشر، ويزعمون أنه دخل سِرْدابا في دار أبيه بـ"سر من رأى"، ولم يعد بعد، وأنه سيخرج في آخر الزمان؛ ليملأ الدنيا عدلا وأمنًا كما مُلئت ظلمًا وخوفًا.

١.١١ تعريف الشيعة، وبيان فرقهم وتعاليمهم


وهؤلاء قد جاوزوا الحد في تقديسهم للأئمة، فزعموا أن الإمام له صلة روحية بالله كصلة الأنبياء، وقالوا: إن الإيمان بالإمام جزء من الإيمان بالله، وإن من مات غير معتقد بالإمام فهو ميت على الكفر... وغير ذلك من اعتقاداتهم الباطلة في الأئمة.

أشهر تعاليم الإمامية الاثني عشرية
من أشهر تعاليم الإمامية الاثني عشرية أمور أربعة: العصمة، والمهدية، والرجعة، والتقية. أما العصمة فيقصدون منها أن الأئمة معصومون من الصغائر والكبائر في كل حياتهم، ولا يجوز عليهم شيء من الخطأ والنسيان.
وأما المهدية فيقصدون منها الإمام المنتظر الذي يخرج في آخر الزمان، فيملأ الأرض عدلًا وأمنًا بعد أن ملئت خوفًا وجورًا. وأول من قال بهذا كيسان مولى علي بن أبي طالب في محمد ابن الحنفية، ثم تسربت إلى طوائف الإمامية فكان لكل منها مهدي منتظر.
وأما الرجعة فهي عقيدة لازمة لفكرة المهدية، ومعناها: أنه بعد ظهور المهدي المنتظر، يرجع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الدنيا، ويرجع علي، والحسن، والحسين، بل وكل الأئمة، كما يرجع خصومهم كأبي بكر، وعمر، فيقتص لهؤلاء الأئمة من خصومهم، ثم يموتون جميعًا، ثم يحيون يوم القيامة.



١.١١ تعريف الشيعة، وبيان فرقهم وتعاليمهم


وأما التقية فمعناها: المداراة والمصانعة، وهي مبدأ أساسي عندهم وجزء من الدين يكتمونه عن الناس. فهي نظام سري يسيرون على تعاليمه، فيدعون في الخفاء لإمامهم المختفي، ويُظهرون الطاعة لمن بيده الأمر، فإذا قويت شوكتهم أعلنوها ثورة مسلحة في وجه الدولة القائمة الظالمة.

الإمامية الإسماعيلية
وأما الإمامية الإسماعيلية، فيرون أن الإمامة بعد جعفر الصادق انتقلت إلى ابنه إسماعيل، بالنص من أبيه على ذلك، قالوا: وفائدة النص مع أنه مات قبل أبيه هو بقاء الإمامة في عقبه. ثم انتقلت الإمامة من إسماعيل إلى ابنه محمد المكتوم، وهو أول الأئمة المستورين، وبعده تتابع أئمة مستورون إلى أن ظهر بالدعوة الإمام عبد الله المهدي رأس الفاطميين. ثم إن هؤلاء الأئمة الإسماعيلية لقبوا بسبعة ألقاب، وبعض هذه الألقاب أسماء لبعض فرقهم، وهذه الألقاب هي ما يأتي:
الإسماعيلية؛ لإثباتهم الإمامة لإسماعيل بن جعفر الصادق.
الباطنية؛ لقولهم بالإمام الباطن أي: المستور، أو لقولهم بأن للقرآن ظاهرا وباطنا، والمراد منه باطنه دون ظاهره.
القرامطة؛ لأن أولهم الذي دعا الناس إلى مذهبهم رجل يقال له: حمدان قرمط.
الحرمية؛ لإباحتهم المحرمات والمحارم.

١.١١ تعريف الشيعة، وبيان فرقهم وتعاليمهم


السبعية؛ لأنهم زعموا أن النطقاء بالشرائع سبعة: آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، ومحمد المهدي المنتظر سابع النطقاء، وبين كل اثنين من النطقاء سبعة أئمة يتممون شريعته، ولا بد في كل عصر من سبعة بهم يقتدى، وبهم يهتدى.
البابكية أو الخرمية؛ لاتباع طائفة منهم بابك الخرمي الذي خرج بأذربيجان.
المحمرة؛ للبسهم الحمرة أيام بابك، أو لتسميتهم المخالفين لهم حميرًا.