٢.٩ التعريف بالزمخشري وكتابه الكشاف، وآراء العلماء في الكشاف
التعريف بالزمخشري صاحب الكشاف
هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي، الإمام الحنفي المعتزلي، الملقب بجار الله "لقب بذلك؛ لأنه سافر إلى مكة، وجاور بها زمانا حتى عرف بهذا اللقب واشتهر به، وصار كأنه علم فيه". ولد في رجب سنة ٤٦٧ هـ بقرية من قرى خوارزم، وقدم بغداد، ولقي الكبار وأخذ عنهم، ودخل خراسان مرارا عديدة، وما دخل بلدا إلا واجتمع عليه أهلها وتتلمذوا له، وما ناظره أحد إلا وسلم له واعترف به. ولقد عظم صيته، وطار ذكره حتى صار إمام عصره من غير مدافعة.
ليس عجيبًا أن يحظى الزمخشري بكل هذا، وهو الإمام الكبير في التفسير، والحديث، والنحو، والأدب، واللغة، وصاحب التصانيف البديعة في شتى العلوم. ومن أجلّ مصنفاته: كتابه في تفسير القرآن العزيز الذي لم يصنف قبله مثله، وهو ما نحن بصدده الآن، والمحاجة في المسائل النحوية، والمفرد والمركب في العربية، والفائق في تفسير الحديث، وأساس البلاغة في اللغة، والمفصل في النحو، ورءوس المسائل في الفقه ... وغير هذا كثير من مؤلفاته.
قال صاحب وفيات الأعيان: كان الزمخشري معتزلي الاعتقاد، متظاهرًا باعتزاله، حتى نقل عنه أنه كان إذا قصد صاحبًا له، واستأذن عليه في الدخول يقول لمن يأخذ له الإذن قل له: أبو القاسم المعتزلي بالباب، وأول ما صنف: كتاب الكشاف، كتب استفتاح الخطبة وقال: "الحمد لله الذي خلق القرآن" فيقال: ...
٢.٩ التعريف بالزمخشري وكتابه الكشاف، وآراء العلماء في الكشاف
... إنه قيل له: متى تركته على هذه الهيئة هجره الناس، ولا يرغب أحد فيه، فغيره بقوله: "الحمد لله الذي جعل القرآن"، وجعل عندهم بمعنى خلق، والبحث في ذلك يطول. ورأيت في كثير من النسخ: "الحمد لله الذي أنزل القرآن" وهذا إصلاح للناس لا إصلاح المصنف. ا. هـ.
ويقول الفيروزآبادي صاحب القاموس فيما علقه على خطبة الكشاف: قال بعض الطلبة: وأثبته بعض المعتنين بالكشاف في تعليق له عليه: إنه كان في الأصل: كتب "خلق" مكان "أنزل" وأخيرًا غيره المصنف حذرًا عن الشناعة الواضحة، وهذا قول ساقط جدًّا، وقد عرضته على أستاذي فأنكره غاية الإنكار، وأشار إلى أن هذا القول بمعزل عن الصواب لوجهين: أحدهما: أن الزمخشري لم يكن أهلًا لأن تفوته اللطائف المذكورة في "أنزل" وفي "نزل" في مفتتح كلامه، ووضع كلمة خالية من ذلك. والثاني: أنه لم يكن يأنف من انتمائه إلى الاعتزال، وإنما كان يفتخر بذلك، وأيضًا أتى عقيبه بما هو صريح في المعنى، ولم يبال بأنه قبيح، وقد رأيت النسخة التي بخط يده بمدينة السلام مختبئة في تربة الإمام أبي حنيفة خالية عن أثر كشط وإصلاح. ا. هـ.
قيمة الكشاف العلمية
هذا التفسير بصرف النظر عما فيه من الاعتزال، فقيمته عظيمة في التفسير لم يُسبَق مؤلفه إليه في ذلك؛ وذلك لما أبان فيه من وجوه الإعجاز في غيرما آية من القرآن؛ ولما أظهر فيه من جمال النظم القرآني وبلاغته، وليس كالزمخشري من يستطيع أن يكشف لنا عن جمال القرآن وسحره وبلاغته؛...
٢.٩ التعريف بالزمخشري وكتابه الكشاف، وآراء العلماء في الكشاف
... لما برع فيه من المعرفة بكثير من العلوم، لا سيما ما برز فيه من الإلمام بلغة العرب، والمعرفة بأشعارهم، وما امتازوا به من الإحاطة بعلوم البلاغة والبيان والإعراب والأدب. ولقد أضفى هذا النبوغ العلمي والأدبي على تفسير الكشاف ثوبا جميلا، لفت إليه أنظار العلماء، وعلق به قلوب المفسرين. هذا، وقد أحس الزمخشري إحساسا قويا بضرورة الإلمام بعلمي المعاني والبيان قبل كل شيء، لمن أراد أن يفسر كتاب الله -عز وجل- وجهر بذلك في مقدمة الكشاف فقال: ثم إني أملأ العلوم بما يغمر القرائح... إلخ ما قاله في مقدمة تفسير الكشاف.
يقول صاحب "التفسير والمفسرون":
الكتاب واحد في بابه، وعلم شامخ في نظر علماء التفسير وطلابه، ولقد اعترف له خصومه بالبراعة وحسن الصناعة، وإن أخذوا عليه بعض المآخذ التي يرجع أغلبها إلى ما فيه من ناحية الاعتزال. ا. هـ.
آراء العلماء في الكشاف
مقالة ابن بشكوال في الكشاف:
يقول صاحب "التفسير والمفسرون": وإنا لنجد في مقدمة تفسير أبي حيان، مقارنة للحافظ أبي القاسم بن بشكوال بين تفسير ابن عطية، وتفسير الزمخشري، وصفًا رقيقًا وتحليلا عميقًا لكتاب الكشاف، يقول فيها: ...
٢.٩ التعريف بالزمخشري وكتابه الكشاف، وآراء العلماء في الكشاف
... كتاب ابن عطية أنقل وأجمع وأخلص، وكتاب الزمخشري ألخص وأغوص؛ إلا أن الزمخشري قائل بالطفرة، ومقتصر من الذؤابة على الوفرة، فربما سنح له أبي المقادة فأعجزه اعتياصه، ولم يمكنه لتأتيه اقتناصه، فتركه عقلا لمن يصطاده، وغفلا لمن يرتاده. وربما ناقض هذا المنزع، فثنى العنان إلى الواضح والسهل اللائح، وأجال فيه كلاما، ورمى نحو غرضه سهاما، هذا مع ما في كتابه من نصرة مذهبه، وتقحم مرتكبه، وتجشم حمل كتاب الله -عز وجل- عليه، ونسبة ذلك إليه، فمغتفر إساءته لإحسانه، ومصفوح عن سقطه في بعض؛ لإصابته في أكثر تبيانه. ا. هـ.
مقالة الشيخ حيدر الهروي
يقول صاحب "التفسير والمفسرون": كذلك تجد الشيخ حيدر الهروي -أحد الذين علَّقوا على الكشاف- وصفًا دقيقًا لكتاب الكشاف، وهذا نصه:
وبعد، فإن كتاب الكشاف كتاب عَلِيُّ القدر، رفيع الشأن، لم ير مثله في تصانيف الأولين، ولم يرد شبيهه في تآليف الآخرين. اتفقت على متانة تراكيبه الرشيقة كلمة المهرة المتقنين، واجتمعت على محاسن أساليبه الأنيقة ألسنة الكلمة المفلقين، على ما قصر في قوانين التفسير وتهذيب براهينه وتمهيد قواعده وتشييد معاقده، وكل كتاب بعده في التفسير، ولو فرض أنه لا يخلو عن النقير والقطمير، إذا قيس به لا تكون له تلك الطلاوة، ولا يوجد فيه شيء من تلك الحلاوة، على أن مؤلفه يقتفي أثره، ويسأل خبره، وقلما غيَّر تركيبًا من تراكيبه إلا وقع في الخطأ والخطل، وسقط من مزالق الخبط والزلل، ومع ذلك كله إذا فتشت عن حقيقة الخبر فلا عين منه ولا أثر؛ ...
٢.٩ التعريف بالزمخشري وكتابه الكشاف، وآراء العلماء في الكشاف
... ولذلك قد تداولته أيدي النظار، فاشتهر في الأقطار، كالشمس في وسط النهار، إلا أنه لإخطائه سلوك الطرق الأدبية، وإغفاله عن إجمال أرباب الكمال، أصابته عين الكلالة فالتزم في كتابه أمورًا أذهبت رونقه وماءه، وأبطلت منظره ورواءه، فتكدرت مشارعه الصافية، وتضيقت موارده الضافية، وتزلزلت رتبه العالية، منها: أنه كلما شرع في تفسير آية من الآي القرآنية، مضمونها لا يساعد هواه، ومدلولها لا يطاوع مشتهاه، صرفها عن ظاهرها بتكلفات باردة، وتعسفات جامدة، وصرف الآية بلا نكتة بلاغية لغير ضرورة عن الظاهر، وفيه تحريف لكلام الله سبحانه وليته يكتفي بقدر الضرورة، بل يبالغ في الإطناب والتكثير؛ لئلا يتهم بالعجز والتقصير، فتراه مشحونًا بالاعتزالات الظاهرة التي تتبادر إلى الأفهام، والحقيقة التي لا تتسارق إليها الأوهام؛ بل لا يهتدي إلى حبائله إلا ورَّاد بعد روَّاد من الأذكياء الحذاق، ولا ينتبه إلى مكائده إلا واحد من فضلاء الآفاق، وهذه آفة عظيمة، ومصيبة جسيمة.
ومنها: أنه يطعن في أولياء الله المرتضين من عباده، ويغفل عن هذا الصنيع لفرط عناده، ونعم ما قال الرازي في تفسير قوله تعالى: ((يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)) [المائدة: ٥٤]: خاض صاحب الكشاف -في هذا المقام- في الطعن في أولياء الله تعالى، فكيف اجتراؤه على ذلك الكلام الفاحش في تفسير كلام الله المجيد؟!
ومنها: أنه أورد فيه أبياتًا كثيرة، وأمثالًا غزيرة بنى على الهزل والفكاهة أساسها، وأورد على المزاج الباردة نبراتها، وهذا أمر من الشرع والعقل بعيد، لا سيما عند أهل العدل والتوحيد.
٢.٩ التعريف بالزمخشري وكتابه الكشاف، وآراء العلماء في الكشاف
ومنها: أنه يذكر أهل السنة والجماعة -وهم الفرقة الناجية- بعبارات فاحشة؛ فتارة يعبر عنهم بالمُجَبِّرَة، وتارة ينسبهم على سبيل التعريض إلى الكفر والإلحاد، وهذه وظيفة السفهاء الشطار، لا طريقة العلماء الأبرار.
مقالة أبي حيان
يقول صاحب "التفسير والمفسرون":
ونجد أبا حيان صاحب البحر المحيط عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ٤٩ من سورة النمل: ((قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ)) يتعقب الزمخشري في تفسيره لقوله تعالى: ((وَإِنَّا لَصَادِقُونَ)) [النمل: ٤٩] ثم يصفه بقوله: وهذا الرجل وإن كان أوتي من علم القرآن أوفر حظ، وجمع بين اختراع المعنى وبراعة اللفظ، ففي كتابه في التفسير أشياء منتقدة.
مقالة ابن خلدون
يقول صاحب "التفسير والمفسرون":
وهذا هو العلامة ابن خلدون نجده عندما تكلم عن القسم الثاني من التفسير، وهو ما يرجع إلى اللسان، من معرفة اللغة والإعراب والبلاغة في تأدية المعنى بحسب المقاصد والأساليب، يقول: ...
٢.٩ التعريف بالزمخشري وكتابه الكشاف، وآراء العلماء في الكشاف
... ومن أحسن ما اشتمل عليه هذا الفن من التفاسير كتاب الكشاف للزمخشري من أهل خوارزم العراق، إلا أن مؤلفه من أهل الاعتزال في العقائد، فيأتي بالحجاج على مذاهبهم الفاسدة، حيث تعرض له في آي القرآن من طرق البلاغة، فصار بذلك للمحققين من أهل السنة انحراف عنه، وتحذير للجمهور من مكانته، مع إقرارهم برسوخ قدمه فيما يتعلق باللسان والبلاغة. وإذا كان الناظر فيه واقفًا مع ذلك على المذاهب السنية، محسنا للحجاج عنها، فلا جرم أنه مأمون من غوائله، فلتغتنم مطالعته لقرابة فنونه في اللسان. ولقد وصل إلينا في هذه العصور تأليف لبعض العراقيين، وهو شرف الدين الطيبي من أهل توريز من عراق العجم، شرح فيه كتاب الزمخشري هذا، وتتبع ألفاظه، وتعرض لمذاهبه في الاعتزال بأدلة تزيفها، وتبين أن البلاغة إنما تقع في الآية على ما يراه أهل السنة، لا على ما يراه المعتزلة، فأحسن في ذلك ما شاء مع إمتاعه في سائر فنون البلاغة، وفوق كل ذي علم عليم. ا. هـ.
مقالة التاج السبكي
يقول صاحب "التفسير والمفسرون":
وأخيرًا فهذا هو العلامة تاج الدين السبكي يقول في كتابه "معيد النعم ومبيد النقم": واعلم أن الكشاف كتاب عظيم في بابه، ومصنفه إمام في فنه، إلا أنه رجل مبتدع مجاهر ببدعته، يضع من قدر النبوة كثيرا، ويسيء أدبه على أهل السنة والجماعة، والواجب كشط ما في الكشاف من ذلك كله... ولقد كان الشيخ الإمام -يعني والده تقي الدين السبكي- يقرؤه، ...
٢.٩ التعريف بالزمخشري وكتابه الكشاف، وآراء العلماء في الكشاف
... فإذا انتهى إلى كلامه في قوله تعالى في سورة التكوير الآية ١٩: ((إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ)) أعرض عنه صفحًا، وكتب ورقة حسبة سماها "سبب الانكفاف عن إقراء الكشاف"، وقال فيها: قد رأيت كلامه على قوله تعالى: ((عَفَا اللَّهُ عَنْكَ...)) الآية [التوبة: ٤٣] وكلامه في سورة التحريم (آية: ١): ((لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ...)) الآية، وغير ذلك من الأماكن التي أساء أدبه فيها على خير خلق الله سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأعرضت عن إقراء كتابه حياءً من النبي -صلى الله عليه وسلم- مع ما في كتابه من الفوائد والنكت البديعة. ا. هـ.
يقول صاحب "التفسير والمفسرون":
هذه هي شهادة بعض العلماء في تفسير الكشاف بما له وما عليه، ومهما يكن من شيء فالكل مجمع على أن الزمخشري وهو سلطان الطريقة اللغوية في تفسير القرآن، وبها أمكنه أن يكشف عن وجه الإعجاز فيه، ومن أجلها طار كتابه في اقصى المشرق والمغرب، واشتهر في الآفاق، واستمد كل من جاء بعده من المفسرين من بحره الزاخر، وارتشف من معينه الفياض، واعتنى الأئمة المحققون بالكتابة عليه، فمن مُمَيِّز لما جاء فيه من الاعتزال، ومن مناقش لما أتى فيه من وجوه الإعراب، ومن محسن وضح، ونقَّح واستشكل وأجاب، ومن مخرج لأحاديثه عَزَا وأسند، وصحح، وانتقد، ومن مختصر لخص وأوجز. ولا أطيل بذكر الكتب التي عني فيها أصحابها بهذه النواحي، ويكفي أن أقول: إن من أهم الحواشي على تفسير الكشاف حاشية العلامة شرف الدين الحسن بن محمد الطيبي المتوفى سنة ٧٤٣ هـ. وهي تقع في ست مجلدات كبار، وهي التي أشار إليها ابن خلدون في مقالته السابقة، وقد سماها صاحبها: فتوح الغيب في الكشف عن الريب.
٢.٩ التعريف بالزمخشري وكتابه الكشاف، وآراء العلماء في الكشاف
هذا، وإن حظوة الكشاف بهذا التقدير والإعجاب حتى من خصومه، وظفره بهذه الشهرة الواسعة التي أغرت العلماء بالكتابة عليه بمثل هذه الكثرة الوافر الزاخرة من المؤلفات، لدليل قاطع على أنه تفسير في أعلى القمة. وليس عجيبا أن يكون الكشاف كذلك وهو أول كتاب في التفسير كشف لنا عن سر بلاغة القرآن، وأبان لنا عن وجوه إعجازه، وأوضح لنا دقة المعنى الذي يفهم من التركيب اللفظي، كل هذا في قالب أدبي رائع، وصوغ إنشائي بديع، لا يتفق لغير الزمخشري إمام اللغة وسلطان المفسرين. وإذا كان الزمخشري قد تأثر في تفسيره بعقيدته الاعتزالية، فمال بالألفاظ القرآنية إلى المعاني التي تشهد لمذهبه، أو تأولها بحيث لا تتنافى معه على الأقل، فإنه في محاولاته هذه قد برهن بحق على براعته وقوة ذهنه، وصور لنا مقدار ما كان من التأثر والتأثير بين التفسير وهوى العقيدة، وما كان لنا بعد هذا كله أن نغض الطرف عن هذا التفسير تأثرًا بمذهبنا السني وكراهة لمذهب المعتزلة، وبخاصة بعد ما هو ثابت وواقع من ثناء كثير من علماء أهل السنة عليه -فيما عدا ناحيته الاعتزالية- واعتماد معظم مفسريهم عليه وأخذهم منه. فالكشاف -والحق يقال- قد بلغ في نجاحه مبلغا عظيما، ليس فقط لأنه لا يمكن الاستغناء عنه في بيان الأقوال الكثيرة لعلماء المعتزلة؛ بل لأنه استطاع أيضا أن يكون معترَفا به من الأصدقاء والخصوم على السواء ككتاب أساسي للتفسير، وأن يأخذ طابعًا شعبيًّا يغري الكل ويتسع للجميع. وكما اعتبرنا تفسير الطبري ممثلا للقمة العالية في التفسير بالمأثور فأطنبنا في وصفه وأطلنا الكلام عليه، فهنا كذلك سنعتبر الكشاف للزمخشري القمة العالية للتفسير الاعتزالي؛ لأنه الكتاب الوحيد من تفاسير المعتزلة الذي وصل إلينا متناولا للقرآن كله، وشاملا للأفكار الاعتزالية التي تتصل بالقرآن الكريم باعتباره أصل العقيدة، وأساس ما يتشعب منها من آراء وأفكار.