٣.٣ العنصر الثامن: الحضريّ والسفريّ، والليليّ والنهاريّ
قد علمت في الدرس الماضي بعض الأمور المتعلق بالمكي والمدني من حيث التعريف والضوابط والأمثلة.
وفي هذا الدرس، ستتعرف على أمثلة قسم الحضري والسفري، وقسم النهاري والليلي.
الأمر الثاني: قسم الحضري والسفري :
أما الحضري فأمثلته كثيرة لأن معظم القرآن نزل في الحضر. وأما السفري فله أمثلة، منها: {واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّى}، نزلت بمكة عام حجة الوداع. فعن جابر، قال ((لما طاف النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال له عمر :هذا مقام أبينا إبراهيم؟ قال: نعم. قال: أفلا نتخذه مصلّى؟ فنزلت)). أخرجه ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
الأمر الثالث: قسم النهاري والليلي:
أما النهاري فأمثلته كثيرة لأن معظم القرآن نزل نهاراً. وأما الليلي فله أمثلة، منها: آية تحويل القبلة على قول؛ ففي الصحيحين من حديث ابن عمر ((بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم -قد أُنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة)). وروى مسلم، عن أنس ((أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلّي ببيت المقدس، فنزلت {قد نرى تقلّبَ وجهك في السماء} الآية، فمر رجل من بني سلمة، وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلّوْا ركعة، فنادى: ألا إن القبلة قد حُوّلت، فمالوا كلهم نحو القبلة)) .
٣.٣ العنصر الثامن: الحضريّ والسفريّ، والليليّ والنهاريّ
وهناك قول آخر وهو أنها نزلت نهارا بين الظهر والعصر استنادا إلى ما في الصحيحين، عن البراء ((أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قبَل بيت المقدس ستة عشر، أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبَل البيت، وأنه أول صلاة صلاها العصر، وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه، فمرّ على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليتُ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبَل الكعبة، فداروا كما هم قبَل البيت)).
قال القاضي جلال الدين: والأرجح بمقتضى الاستدلال: نزولها بالليل، لأن قضية أهل قباء كانت في الصبح، وقباء قريبة من المدينة؛ فيبعد أن يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أخّر البيان لهم من العصر إلى الصبح.
وقال ابن حجر :الأقوى: أن نزولها كان نهاراً، والجواب عن حديث ابن عمر: أن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة، وهم بنو حارثة، ووصل وقت الصبح إلى من هو خارج المدينة، وهم بنو عمرو بن عوف في قباء.